سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

“بروح مقاومة عفرين وسري كانيه نبارك نوروز هذا العام”

استطلاع/ إيفا ابراهيم – نشتمان ماردينلي – 

روناهي/ قامشلو- هنأت نساء مقاطعة قامشلو عموم الشعب الكردي في الوطن والمهجر”، وكافة شعوب شمال وشرق سوريا بقدوم عيد نوروز، وتمنينَ أن يبقى نهج نوروز خالداً تحت ظلال السلام والحرية أرضاً وشعباً، لكافة شعوب المنطقة.
كما هو معروف أن 21 آذار هو عيد نوروز أحد الجذور التاريخية، والذي هو قسم من الثقافات والتراث الكردي منذ آلاف السنين والذي انتقل وبأسماء مختلفة جيلاً بعد جيل، فبقي حياً إلى يومنا هذا، لكن قدوم نوروز المجيد رمز الحرية والمقاومة للشعب الكردي تزامن هذا العام مع مقاومة شعوبنا في مواجهة الاحتلال التركي في عفرين وسري كانيه/ رأس العين.
ويحتفل بهذا اليوم الكثير من الشعوب في كل عام، ولكن له أهمية خاصة للشعب الكردي، فما هي قصتها ولِما تم تحديدها في هذا اليوم؟ وما هي الأسطورة المرتبطة بها، ومن هو كاوا حداد؟ جميع هذه التفاصيل سنسردها خلال هذا التقرير.
من هو كاوا حداد وما قصته؟
“كاوا الحداد”؛ البطل الكردي الأسطوري الذي أنهى ظلماً كان يتعرض له أبناء الشعب الكردي على يد ملك فارسي يدعى “ضحاك”.
وتعرف القصة بأن ملكاً ظالماً اسمه “ضحاك” كان يأكل أدمغة الأطفال الكرد بسبب مرض أصابه. فقدم له كاوا دماغ خروف بدلاً من دماغ ابنته، ما تسبب له بلعنة أنبتت أفاعي في كتفيه، فيما سار باقي أبناء الشعب بالكردي على نهج كاوا وقدموا أدمغة خراف بدلاً من أدمغة أبنائهم الذين هربوهم إليه في الجبال. ومع مرور سنوات طويلة، شكل كاوا جيشاً جراراً من الأطفال الذين كانوا سيذبحون ليأكلهم الضحاك، تمكن من القضاء على الملك الظالم، وأوصل رسالة النصر عبر البلاد عن طريق إشعال النيران على رؤوس الجبال ليعلنوا نهاية حكم الملك الظالم، وبدء يوم جديد من الحرية والتخلص من الاستبداد والعبودية.
أما بالنسبة لتسمية “نوروز”، فهي مركبة من كلمتين كرديتين، الأولى “نو” وتعني الجديد والثانية “روز” أو “روج” وتعني اليوم، وبالتالي تعني كلمة نوروز بشقيها “اليوم الجديد”، وهو أيضاً أول يوم من رأس السنة الكردية بحسب تقويم معتمد منذ القرن السابع ميلادي.
المقاومات تعود لتعاهد بتجديد يومها المشرق من جديد لتصبح قوات سوريا الديمقراطية وأبناء شعوب شمال وشرقي سوريا بديلاً عن كاوا حداد من خلال مقاومتهم التي يبدونها.
نار نوروز مشتعلة في قلب ِكل امرأة كرديّة
وحول هذا الموضوع كان لنا استطلاعاً مع نساء مقاطعة قامشلو، وفي البداية التقينا مع الإعلامية في حزب الاتحاد الوطني الحر تولين إبراهيم، والتي باركت هذه المناسبة العظيمة على جميع أبناء وشعوب مناطق شمال وشرقي سوريا والشعب الكردي خاصةً، وبينت بأنها تفتخر بشجاعتهم وجرأتهم بالقضاء على ملكاً ظالماً في هذا اليوم العظيم، وأكملت: “ها هو التاريخ يعيد نفسه في مناطقنا وأبناء شعبنا يناضلون لمتابعة مسيرة الأمة الديمقراطية، وتحقيق وحدة الشعوب للانتصار على المحتل”.
وأشارت تولين بأن الشعب الكردي والشعوب الآرية تحتفل في الحادي والعشرين من آذار من كل سنة بالعيد القومي لها، وهو عيد نوروز الذي يرمز إلى الربيع وتجدد الطبيعة، واليوم الذي انتصر فيه الحق وزهق الباطل، وأشرقت شمس النهار وتجدد العهد بالبقاء، لإثبات الشعب الكردي هويته وممارسة طقوسه القومية والوطنية، ليخرج إلى أحضان الطبيعة ويرتدي زيه الفلكلوري التقليدي الملون والمأخوذ من ألوان طبيعة كردستان الخلابة، كذلك بالنسبة للمرأة الكردية التي كانت لها بصمتها الجليلة في إشعال جذوة شعلة نوروز.
نار نوروز مشتعلة في قلب كل امرأة كردية والتي تحرق بلهيبها أعداء الشعب الكردي الذين أرادوا مُنذ قرون عديدة طمس هويتها، وإخماد شعلة نوروز.
وأكدت تولين بأنه منذ القِدم سعت الدول الرأسمالية في كل عام من خلال إصدارهم قوانين جائرة لإلغاء الاحتفال بهذا العيد القومي تحت ذرائع عديدة، ولكن كل هذه المحاولات لم تنطلي على الشعب الكردي والمرأة الكردية على وجه الخصوص التي ازدادت إصراراً وصلابةً، فوقفت بوجه الأعداء وساهمت مع الرجل في الحفاظ على خصوصية هذا العيد المجيد، وشاركت بشكلٍ فعالٍ في إحياء عيد نوروز على حد تعبيرها.
نوروز.. بات عيداً لجميع شعوب المنطقة
وفي هذا اليوم يتزين أبناء الشعب الكردي صغاراً وكباراً بالزي الكردي الفلكلوري، الذي يعد من أركان التراث والثقافة الكردية، وبعد انطلاق ثورة روج آفا في مناطق شمال وشرقي سوريا ونتيجة لمشروع الأمة الديمقراطية القائم، أصبح عيد نوروز مناسبة عامة يحتفل بها جميع شعوب المنطقة، تكريساً لأخوّة الشعوب والعيش المشترك، مما يرسم لوحة جميلة بكل ألوان الطيف في المنطقة.
وختمت الإعلامية في حزب الاتحاد الوطني الحر تولين إبراهيم حديثها بأن الزي الكردي يُعبر عن الخصوصية الكردية التي تعكس الطبيعة الجبلية الخضراء التي عاشوا فيه، وعلى وجه الخصوص المرأة التي تتميز بها، وذلك بتزينها بالكوفية والخلاخيل، وتلبس صغارها أيضاً كمحاولة منها لتعليمهم طقوسه وتطلق العنان لحنجرتها لتصدح بالأغاني القومية الممجدة لنوروز.
القائد عبد الله أوجلان كاوا العصر
وبهذا الصدد عبّرت أيضاً المواطنة عبير مستو عن يوم نوروز بالقول: “نوروز 2020 هو يوم ميلاد الحياة الكريمة وبشارة الحرية, إنه يوم الانتصارات والوصول إلى الحقيقة, نبارك هذا اليوم المقدس يوم نضال الشعوب في البداية على القائد عبد الله أوجلان كاوا العصر, وجميع الشعوب الكردية بكافة شعوبها, ونؤكد على أن شعلة نوروز لن تنطفئ, لأنها المعنى الفعلي لإنهاء العبودية المفروضة على شعبنا من قبل الدول الرأسمالية, ونقطة تحول العتمة إلى نور وربيع مبشر بالحرية لشعبنا الكردي بشكل خاص”.
لا ينبغي أن تخرج أهمية هذا اليوم عن إطارها
وفي السياق ذاته ألتقينا مع الأم فخرية حتو، والتي أشارت بأن نوروز يعني حياة جديدة بأسمى صور المقاومة والحرية وتبدد الظلم, وبينت بأنه في كل عام يحتفل به الشعب الكردي لاعتناق الحرية ورفضاً للظلم, منوهةً بأن الاحتفال بعيد نوروز لا يعد كأي احتفال عادي أو روتيني في حياة الشعوب الكردية لما له من عظمة تاريخية منذ آلاف السنين لتستجد كل عام في 21 آذار، مشددةً بالقول: “لا ينبغي أن تخرج أهمية وعظمة هذا اليوم عن إطارها, كجعله يوم احتفالياً بعيد عن تخليد ذكراه للمقاومة والحرية, بل يجب أن يبقى نوروز كما كان حافزاً لشعوبنا على المقاومة لاسترجاع أرض عفرين وسري كانيه، ولتكن مطرقة كاوا حداد رمزنا في المحاربة والانتصار على سيف الظلم، وليكن تحرير عفرين وسري كانيه نوروز شعوبنا الجديد”.
واختتمت الأم فخرية حتو بأن عيد نوروز بالنسبة للمرأة تجديد لعهدها في المقاومة والنضال بعدما أشرقت شمس الحرية من ثوراتها, تلك الحرية التي ناضل الكرد لأجلها على مر العصور, وافتدى الآلاف أرواحهم ودماءهم الطاهرة لأجلها.
ويعتبر نوروز عيداً يُحتفل به من قبل قوميات وأديان وشعوب مختلفة عبر القارات بمظاهر احتفالية ضخمة, ولكن يذكر بأنه في الآونة الأخيرة وبعد انتشار وباء عالمي يسمى بفيروس “كورونا”، ونظراً للتحدّي الخطير الذي يشكّله وباء فيروس كورونا على العالم والمنطقة، وحرصاً على صحّة وسلامة المواطنين، أصدرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عدة قرارات ومنها حظر التجول كإجراء وقائي لمواجهة فيروس كورونا المستجد، ولكن هذا لم يمنع الاحتفال بإشعال نيران نوروز وارتداء اللبس الفلكلوري للاحتفال بشكل ضيق بهذا اليوم العظيم.