سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نهاد أحمد: “على السياسيين اتخاذ موقف جاد لتوحيد الصف الكردي”

حاورته / سلافا أحمد – 

أجرت صحيفتنا حواراً مع عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكردي السوري نهاد أحمد حول توحيد الصف الكردي والمجازر التي ارتكبت بحقه وسبل إيجاد الحلول للقضية الكردية، حيث شدد على ضرورة توحيد الكرد الموجودين في شمال وشرق سوريا الموقف والرؤية السياسية؛ كون وحدة الصف الكردي جزء أساسي للتصدي للإبادة والمجازر بحق الكرد..
وفيما يلي نص الحوار:
– ما سبب ارتكاب الأنظمة الحاكمة لكردستان المجازر والإبادة بحق الكرد؟
معظم الدول التي تستعمر كردستان غريبة على هذه الأرض، على سبيل المثال الدولة التركية أتت من منغوليا نتيجة الصراعات، حيث هاجرت القبائل في القرن التاسع الميلادي بحثاً عن موطن لهم. ما نراه الآن من إبادة قامت بها الدولة العثمانية على مر العصور؛ لأنهم يعلمون بأن الأصحاب الحقيقين لهذه الأرض هم الكرد. لذلك؛ فمعظم المجازر الذي يقومون بها هدفهم هو الإبادة كي يستطيعوا أن يصلوا إلى السلطة ويحكموا هذه البلاد والسيطرة على خيراتها.
ـ هل تتحمّل الحركات والأحزاب السياسية الكرديّة مسؤولية هذه المجازر ولا سيما حلبجة؟
نعم هناك بعض الأطراف تتحمّل جزءاً من المسؤولية. لكن؛ يجب أن نرى البعد الثاني لهذه المسألة، فالكرد في أجزاء كردستان الأربعة كانوا مستغلين ومضطهدين من قبل الأنظمة الحاكمة. لقد كانت هناك فئة تراعي المصالح الحزبية وتعاملت مع القضية الكردية برؤية حزبية ضيقة، ولم تأخذ المصلحة العامة للكرد بعين الاعتبار، وهناك مسؤولية أيضاً تقع على عاتق المجتمع الدولي الذي لم يقم بواجبه الأخلاقي والإنساني بمساندة حق الشعوب في تقرير مصيرها.
– تتعرّض مناطق شمال وشرق سوريا لإبادة ومجازر واحتلال، وعفرين وسري كانيه وكري سبي أدلة قاطعة على ذلك؛ ما الذي يمكن فعله لإيقاف هذه المجازر؟
علينا تشخيص ما يمر به العالم الذي نعيش فيه بالقرن الواحد والعشرين، حيث أصبح المال معبوده، ونسي جميع المبادئ والقيم والأخلاق، والنظام الداخلي للمنظومة الدولية تتجسد في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. لكن؛ هذه المنظومات أصبحت تتحكم بها الدول الكبرى، ففي يومنا هذا أصبحت هذه المنظومة فارغة من محتواها والتي يتحكم بها بعض الدول حسب مصالحها الدولية.
وعلى الأحزاب والقوى الكردية داخل أو خارج الإدارة الذاتية توحيد الموقف والرؤية السياسية لتوحيد الصف الكردي، وهذا جزء هام للوقوف أمام هذه المجازر بحق الشعب الكردي. المجلس الوطني الكردي الذي لازال يعمل ضمن الائتلاف السوري الموالي لدولة الاحتلال التركي زار وفد منه في الآونة الأخيرة زار تركيا، وعلينا جميعاً دعم مبادرة قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، لوحدة الموقف والرؤية السياسية الكردية.  لذلك؛ على الكرد في هذه المرحلة التي يمر بها الشعب الكردي في مناطق شمال وشرق سوريا توحيد الرؤى السياسية؛ لنتمكن من تجنب هذه الإبادات والمجازر التي ترتكب بحقنا. وعلى الجميع الوقوف خلف قوات سوريا الديمقراطية التي حمت وما زالت تحمي شمال وشرق سوريا، وحررت ثلث الجغرافيا السورية من رجس الإرهاب، وهذه القوات أصحبت قوة شرعية وأساسية على الأرض السورية.
ـ برأيكم؛ لماذا لا يقوم المجتمع الدولي بمسؤولياته حيال ما يُرتكب من مجازر بحقِ الكُرد وآخرها في سوريا؟
ما يجري في سوريا عبارة عن صفقة سياسية، فالدول الكبرى تمارس سياستها ومصالحها في سوريا، ومع الأسف نحن الكرد في بعض الأحيان لا ندرك ما هي مصالحنا في ظل هذه الصراعات، علينا إدراك ذلك تماماً، الأمريكان حلفاء للأتراك وهذه حقيقة، وكذلك الروس حلفاء للحكومة السورية منذ سبعينيات القرن الماضي، ومصالحهم مع الكرد أقل بكثير مما تجنيه من إيران وتركيا وسوريا. لذلك؛ مصالحهم أهم من أي شيء آخر. لذا؛ فهم غير صادقين بالوعود التي تبقى حبراً على ورق. والنظام الرأسمالي وصل إلى ذروته، يستثمر السياسية لجني المال فقط، لا يهتم للقيم والمبادئ والأخلاق،  ولا لدماء الشعوب وآلاف الضحايا؛ كل هذه الأمور لا تهم الدول الرأسمالية، إلا إذا كانت لتحقيق أهدافهم.
لذا؛ يتطلب منا نحن الكرد في شمال وشرق سوريا بأن نكون يداً واحدة، وأن يكون لدينا رؤية واحدة وأن يكون لدينا مشروع واحد لنتمكن من تمثيل شعبنا في المحافل الدولية، وفي حل الأزمة السورية كما ويتطلب منا وبخاصة القوى السياسية أخذ موقف جاد يصب في خدمة قضايانا المصيرية.
ـ في ختام حوارانا هذا؛ هل من كلمة أخيرة توجهونها إلى الشعب الكردي والمجتمع الدولي؟
نطالب المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته الكاملة تجاه ما يتعرض شعوب المنطقة من عدوان وتهديدات مستمرة من قبل دولة الاحتلال التركي، فنحن أثبتنا للعالم أننا قوة انضباطية وتنظيمية واستطعنا أن ندحر ونهزم الإرهاب في سوريا. وقوات سوريا الديمقراطية أثبتت جدارتها من الناحية العسكرية، ومن ناحية حماية مناطقنا الآمنة، ونحن مع الحوار السوري ـ السوري، وهدفنا بناء سوريا لا مركزية ديمقراطية تحتضن الجميع.