سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سميرة العزيز: “صراع المصالح بين الروس والأتراك يدفع ثمنه السوريون”

 حوار/ غاندي إسكندر – 

في حوار أجرته صحيفتنا مع عضوة المجلس العام لحزب سوريا المستقبل سميرة العزيز حول مستجدات الوضع الميداني في شمال غرب سوريا؛ أوضحت أن ما يجري في سوريا هو صراع على المصالح بين كل من روسيا ودولة الاحتلال التركي، وأن من يدفع ثمن مصالحهم هو الشعب السوري، وأضافت: “أردوغان يسعى من خلال تدخّله في الشأن السوري إلى احتلال شمال سوريا مدفوعاً بأوهام عثمانية”، وأكدت أن السفينة السورية لن ترسو إلى بر الأمان إلا بالحوار بين السوريين كافة..
وجاء الحوار على النحو التالي:
ـ وفق قراءتكم للتطورات الميدانية في شمال غرب سوريا والحرب الدائرة هناك بين قوات الحكومة السورية من جهة ومرتزقة النصرة وتركيا من جهة أخرى؛ برأيكم إلى أين سيصل التصعيد بين الطرفين؟
بخصوص ما يحصل في إدلب وباقي المناطق، هو صراع على المصالح بين تركيا وروسيا، وهذه المصالح لا تنحصر في زيادة النفوذ في سوريا، بل هناك تقاطع للمصالح بين البلدين في مناطق أخرى، وكذلك بين كل من أمريكا وإيران أيضاً. إن المشهد في شمال غرب سوريا يبين بجلاء أن هناك وكلاء اقليميين للدول العظمى المتداخلة في الشأن السوري، فتركيا تقاتل روسيا نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران تقاتل أمريكا نيابة عن روسيا، فالساحة السورية أضحت ساحة لصراع الفيلة. ومن خلال القراءة المتأنية للوضع في إدلب، ولا سيما بعد مقتل الجنود الأتراك وحدوث التصادم المباشر بين جيش الاحتلال التركي والجيش السوري يبدو أن هناك ثمة تفاهم بين كل من تركيا وروسيا، فالتهديد والوعيد التركي بإزالة الرؤوس عن الأكتاف قد ارتطم وتلاشى في ظل وجود جماعات مصنفة إرهابياً من قبل العالم أجمع وهم جماعات ممولة تركيّا، لهذا السبب وكي تُخرج تركيا نفسها من مأزق إدلب عليها أن تقدم تنازلات للروس، وهذا ما ظهر من خلال قمة موسكو بين بوتين وأردوغان، فمخرجات القمة كانت لصالح روسيا والحكومة السورية وربما في القريب العاجل، وحسب معطيات الأحداث ربما يسيطر النظام على كامل إدلب من خلال مقايضات بين روسيا وتركيا.
ـ ما سر استباحة أردوغان للأراضي السورية؛ ولماذا كل هذا الإصرار على الدفع باتجاه تأزيم الأوضاع؟
أردوغان يرمي بكل ثقله من أجل استباحة دماء السوريين قبل استباحته للأرض، فهو يزج بالسوريين في معارك بليبيا وغيرها من الدول، وكذلك يدفع بالسوريين نحو الدول الأوروبية من أجل ابتزاز الاتحاد الأوروبي، كما أن الغاية القصوى لأردوغان، وحزبه هو احتلال أجزاء من سوريا، فهو يدّعي بأن شمال سوريا جزء من السلطنة العثمانية السيئة الصيت، كما أنه يريد من خلال تدخله في سوريا أن يشغل الداخل التركي بغزوات خارجية لكي يتهرب من المشاكل الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية التي تعصف به وبحزبه.
– باعتقادكم؛ هل سترسم الحرب الدائرة في إدلب خارطة طريق جديدة بين كل من روسيا ودولة الاحتلال التركي؟
بلا شك إن تأزيم الوضع في إدلب سيرسم خارطة سياسية، وجغرافية جديدة، فالمعارضة التي ألقت بكامل بيضها في السلة التركية هو الخاسر الأكبر، وأردوغان في سبيل مصالحه، وبسبب المساندة الروسية للنظام سيبيع المعارضة في أقرب فرصة وهو كان قد باعها في السابق، فمن يعتمد على عدو الأمس ستكون نهايته وخيمة، وهذا ما ظهر من خلال القمة التي جمعت بين بوتين، وأردوغان، فالنظام سيحتفظ بالمناطق التي دخلها بعد تسع سنوات من سيطرة مرتزقة تركيا عليه كسراقب، والمعرة، والطريق الدولي، وإن الذين وثقوا بأردوغان من أهالي ادلب وغيرهم هم من سيدفعون الثمن قتلاً وتهجيراً، والذي يبدو إن مصالح الدول في الملف السوري فوق مصالح الشعوب، وأن كل خطب أردوغان التصعيدية قد تحولت إلى استعطاف وإذلال في قمة موسكو.
ـ برأيكم إلى أين سترسو السفينة السوريّة بعد كل هذا الدمار والخراب الذي لحق بالشعب السوري؟
سترسو السفينة السورية إلى بر الأمان من خلال مشروع حواري ديمقراطي يجمع بين كل السوريين على طاولة واحدة وأبداً لن تكون لغة السلاح هي الغالبة. لذلك؛ نحن في حزب سوريا المستقبل ندعو الأطراف السورية كافة سواء الحكومة السورية أو المعارضة بمختلف مشاربها إلى فتح أبواب الحوار المبني على أسس التعددية، واللامركزية، والحوار، وهي البوابة الوحيدة لإنقاذ سوريا من براثن الإرهاب، والشوفينية، والقومية والطائفية.