سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أحمد الدرزي: “الصراع في إدلب بات إقليميّاً ودوليّاً”

أكد الكاتب والباحث السوري الدكتور أحمد الدرزي بأن الصراع الدائر في محافظة إدلب وما يرافقه من نتائج تترتب على سياسة الأطراف المتصارعة سواء تركيا التي لعبت دوراً سلبياً في الأزمة السورية أو مرتزقتها أو الحكومة السورية، وعلى المسار السياسي للدول المتداخلة في سوريا والعلاقة بين هذا الصراع ومطلب أردوغان للدول الأوروبية بدعمه في إنشاء ما تسمى المنطقة الآمنة في الشمال السوري، وما يمكن أن تفضي إليه وخصوصاً بعد تصريحات أنجيلا ميركل بإمكانية دراسته والنظر فيه مروراً بالتدخل التركي في ليبيا والاشتباك العسكري والسياسي في هذه المنطقة.
ودولة الاحتلال التركي منذ تدخلها في الأزمة السورية كانت العنصر الأكثر سلبية في تعميق هذه الأزمة رغم أنها وما تسمى المعارضة السورية الخارجية (الائتلاف) كانت تنادي بشعارات مثل تغيير النظام والديمقراطية وغيرها…إلخ، ولكن المصالح التركية كانت أكبر من تلك المعارضة فبيعت في أمكنة متعددة من الميدان السوري إلى أن وصل الدور إلى إدلب.
جاء ذلك من خلال الحوار الذي أجرته صحيفة الاتحاد الديمقراطي مع الكاتب والباحث السوري الدكتور أحمد الدرزي، حول الوضع في إدلب والدور التركي السلبي التي لعبته، وبعض المواضيع الأخرى التي تهم المنطقة بشكل عام.
والحوار على الشكل التالي:
ـ كيف تقرَؤون الصراع الدائر في إدلب اليوم، والعلاقة بين هذا الصراع والتدخّل التركي في ليبيا؟
من الواضح أن الصراع في إدلب ليس صراعاً محلياً بين نظام سياسي يحافظ على شرعيته الدولية وبين معارضة، بل تظهر الصراع الدولي والإقليمي في الأرض السورية، والذي يأخذ شكله الأخير فيما تبقى من مساحة للإرهابيين الذين تجمعوا من كل أنحاء الأرض في إدلب وعفرين وسائر المناطق التي احتلتها دولة الاحتلال التركي، والاصطفاف واضح في معركة إدلب، فمن يستطيع حسم المعركة فيها سيكون قد كسب محطة من محطات الصراع الدولي في مناطق واسعة من العالم. وربما تكون من أهم المعارك الدولية لما فيها من نتائج قد تكون حاسمة لمسارات سياسية تتعلق بدول، فعلى المستوى الإقليمي، نجد أن الحكومة السورية وبمساندة الروس ماضون في السيطرة على إدلب؛ لما في ذلك من حسم لجملة من المسائل، تبدأ من تثبيت فكرة السيادة الكاملة على الأرض السورية، وما سيترك من ذلك من مفاعيل على العملية السياسية، ورسم المستقبل السياسي بعيداً عن الضغوطات التركية. وبالمقابل فإن تركيا ستدرك أن الطموحات بالتمدد نحو الجنوب قد انتهت، وهذا سيكون له الأثر الكبير على المستقبل السياسي للرئيس التركي أردوغان، وكذلك الأمر بالنسبة لروسيا والولايات المتحدة، فكلاهما له حساباتها الخاصة، والأمر يعنيهما من حيث النتائج، وضمن هذه الحسابات الإقليمية والدولية يظهر الفعل الليبي كامتداد للفعل السوري، حيث تباينت المصالح بين كل الأطراف، واختلفت الحسابات مما انعكس على تفعيل وتسريع معركة إدلب.
ـ من المعروف أن تركيا احتلت أجزاءً ومدناً هامة من شمال سوريا؛ ما قراءتكم لصمت المعارضة الخارجية مما تسمى (الائتلاف) عن التغيير الديمغرافي وانسلاخ أجزاء هامة من سوريا لتصبح ولايات تركية في المستقبل؟
ما يتعلق بصمت المعارضة، وما يسمى بالائتلاف السوري، فهذا أمر متوقع باعتبار أن تركيا هي من جمعت هذه المعارضات بعناوين ليبرالية ديمقراطية في مؤتمر أنطاليا بعام ٢٠١٢ تحت قبة الإخوان المسلمين ومحرابهم، وهم لا يمتلكون من أمرهم شيئاً، والجميع يتبع بفاعليته للاستخبارات التركية، وهي ستكون أول المتحولين نحو المصالحة الداخلية عندما تدرك تركيا بأن مخاطر استمرار العداء لسوريا والحرب عليها سترتد سلباً عليها. في الآونة الأخيرة نلاحظ ازدياد وتيرة ضغوطات الاحتلال التركي على الدول الأوروبية لتقديم الدعم المالي لها وتهددهم بتدفق اللاجئين إلى بلدانهم.
ـ بم تفسر تصريحات أنجيلا ميركل حول إمكانية النظر في مطلب أردوغان لإقامة أو إنشاء ما تسمى بالمنطقة الآمنة وتقديم الدعم المالي لها؟
أردوغان يمتلك ورقة قوة ضاغطة على الاتحاد الأوروبي ولم يعد لديه سواها وهي ورقة اللاجئين، بالإضافة للتهديدات المحتملة بخروج الاتحاد الأوروبي من المساهمة بالحل السياسي في سوريا؛ وما يعني ذلك من خروجه من كامل الشرق، وبالتالي انزياح هذا الشرق بشكل كامل للحلف الروسي الصيني الإيراني، وخاصةً أنه يدرك بأن الولايات المتحدة ستنسحب من هذه المنطقة ولو بعد سنوات، وما سيترك  ذلك من آثار بالمزيد من الضعف لأوروبا، وبخاصة بعد الشرخ الكبير الناجم عن انسحاب بريطانيا. ولذلك؛ فإن التعبير الأوروبي على لسان أنجيلا بدعم بناء منطقة في الشمال السوري للمهجرين ولو على حساب شعوبه؛ الكرد والعرب والكلدان والآشوريين، يأخذ بعدين، أولهما منح الرئيس التركي ورقة هامة كنوع من الانصياع لتهديداته. ومن جهة ثانية هي ورقة ضغط على سوريا الدولة للقبول بحل سياسي يحفظ لها جملة من المصالح، وهذا يكشف زيف التحالفات والدعم للقوى الأُخرى، بحيث تبقي الأولوية للمصالح التي تهمها بالدرجة الأولى.