سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حسين العثمان: “هويتنا السوريّة فوق كل ذي اعتبار.. لذا؛ حل الأزمة يجب أن يكون بيد السوريين”

حاوره/ آزاد كردي – 

أكد السياسي والأكاديمي حسين العثمان دعوته للحوار الشرعي والجاد بين السوريين أنفسهم الذي يكتسب تأييد الشعب ويمثل مصالحه، ومن هنا كان موقف الإدارة الذاتية الثابت من ضرورة الحوار بين السوريين جميعاً، وأشار إلى أنّ الإدارة الذاتية تلتزم خطاً سياسياً واضحاً يؤكد على ضرورة إنهاء الصراع السوري والأزمة السورية بالطرق السلمية التي تنهي الأزمة بعد مرور تسع سنوات عليها.
جاء ذلك في حوارٍ أجرته صحيفتنا مع السياسي والأكاديمي حسين العثمان؛ تمحور حول الوضع في منبج، وما حققته الإدارة الذاتية على المستويين الداخلي والخارجي، وأوضاع النازحين من إدلب، وغيرها من المواضيع الأخرى، وكان الحوار كالتالي:
 – ماذا تقولون عن الوضع الداخلي بمدينة منبج، وما حدث فيها من تطور؟
الوضع الداخلي لمدينة منبج عقب التحرير، مر بمراحل نهضة بنيوية وإصلاحية شاملة من ناحية تقديم الخدمات والبنية التحتية، وإعادة رونق المدينة لطبيعتها كان جلياً وواضحاً بالتقدم الملحوظ في هذا المجال، ولا سيما أن هناك مشاريعاً ما زالت متعثرة، وهي بحاجة إلى إمكانات هائلة وضخمة جداً. إلا أن اللافت للانتباه وبشكل جلي أن أبناء مدينة منبج استطاعوا أن يعيدوا ما دمرته الحرب؛ وذلك بالتعاون مع جميع مؤسسات الإدارة المدنية في منبج. أي أن هناك نشاطاً مجتمعياً تلازم مع جهد مؤسساتي وتكاتف واضح في صيرورة انطلاق عملية البناء، وهذا دليل واضح على انتماء وطني وحس عالي في تحمل المسؤولية، فالشعوب الفسيفسائية الملونة في تركيبة مدينة منبج؛ ساهمت جميعها في إدارة شؤون المدينة ورسمت نموذجاً لكيفية بناء أوطان دمرتها الحروب.
 – برأيكم؛ كيف لعب العمل الدبلوماسي للإدارة الذاتية دوراً في التماسك والتعاضد مع الشعب؟
الخطوات التي اتبعتها الإدارة الذاتية ركناً أساسياً في تقبل كل شعوب المنطقة لمشروع الإدارة الذاتية في النهضة والتطوير، وذلك باعتمادها على أبناء المنطقة، واعتماد مبدأ اللامركزية، حيث كل منطقة تدار من قبل إدارات ذاتية ومدنية، تمثل الشريحة المكونة لتلك المناطق ككل، ومن هنا وأمام كل هذه الإجراءات والتركيبة الإدارية الحديثة، ومع اعتراف الكل بالكل ودون إقصاء لأي جزء؛ نستطيع أن نجزم أيضاً أن الإدارة الذاتية كانت بمثابة نقطة جذب قوية وفعالة لشعوب المنطقة جميعها.
– شهد المجتمع المدني انفتاحاً شاملاً على المستويات كافة بين الإدارة والشعب الذي التف حولها؛ كيف تفسرون ذلك؟
 الحراك المجتمع المدني ركيزة البناء الأساسية لأي مشروع ديمقراطي، وتأهيل هذا المجتمع وتدريبه ليكون فاعلاً، يفتح المجال والأفق واسعاً؛ للمشاركة في تعميق أسس الحياة الديمقراطية. ومن الملاحظ، أن منظمات المجتمع المدني بدأت تنتشر بكل مناطق الإدارة الذاتية، وتسير بشكل صحيح لإثبات دورها في المساهمة برسم مستقبل المنطقة. ويجب ألا نغفل دور المرأة أيضاً، ودخولها في كافة مناحي الحياة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وبروز هذا الجانب بشكل واضح، منذ انطلاق الإدارة الذاتية. ونسبة مشاركة المرأة وصلت إلى النصف، ليكون موضوع مشاركة المرأة وإعطائها لحقوقها ليس فقط مجرد شعارات ترفع، إنما هو تطبيق عملي وفعلي لتكريس جهودها وإعطائها كافة حقوقها، وفتح الباب أمام قدراتها وطاقاتها؛ لتثبت وجودها؛ كعامل بناء وركن أساسي في تطور الحياة الديمقراطية الصحيحة.
– ماذا ينقص الإدارة الذاتية من عوامل ثبات حتى تُشرعن نفسها دوليّاً؟
نستطيع القول بأن الإدارة الذاتية، تأسست أركانها بقوة الشعب بجميع أطيافه الذي ضحى بالغالي والنفيس؛ للخلاص من الظلم والقهر والعبودية، إذ أن الدعامة الرئيسية لتثبيت أي شرعية، هي مدى قبول الشعب وتفاعله ورضاه، فالشعوب هي المقياس الحقيقي والبوصلة التي توجه الدفة نحو الاعتراف. أما إذا أردنا الحديث عن عوامل شرعنة دولية، فهذا الأمر يتطلب بذل الكثير من الجهود، وبخاصة على مستوى التمثيل الخارجي وشرح التجربة الحديثة التي تطبق في هذه المنطقة. على المجتمع الدولي أن يقر بدور قوات سوريا الديمقراطية في نجاحها بتحقيق انتصار ساحق ضد التطرف والإرهاب، وهذا عامل مهم يجب استثماره بشكل جيد لا سيما مع وجود الكثير من الأسرى والمعتقلين في مناطق الإدارة الذاتية. وهناك زيارات للعديد من الوفود الخارجية للاطلاع على تجربة الإدارة الذاتية. ولكن؛ هناك أطرافاً إقليمية تعرقل أي تقارب مع الإدارة الذاتية، وتسعى جاهدة بكل طاقاتها تشويه صورة الإدارة تارة تحت مسمى انفصالي وأحياناً تحت مسمى إرهابي. لذلك؛ يجب أن يكون هناك وفود ومشاركات من قبل الإدارة في كل المحافل والمؤتمرات؛ لنقل الصورة الحقيقية بكل وضوح وشفافية، وتعري تلك الادعاءات والأكاذيب التي ينتهجها حزب العدالة والتنمية.
– ما رأيكم بالزيارات والجولات التي يقوم بها (مسد) لعدد من الدول الأوروبية؟
فيما يخص الجولات والزيارات التي يقوم بها مجلس سوريا الديمقراطية؛ للخارج فهي تصب أيضاً في مصلحة الإدارة الذاتية، وخلق جبهة من المؤمنين بالديمقراطية وشرح تجربة الإدارة وأهدافها في الوصول لحل سياسي للأزمة السورية، عبر الحوار السوري ـ السوري. وتأتي هذه الزيارات لتكريس هذه النقاط، واستيعاب جميع ما يدور في فلك الديمقراطية والتعددية والتشاركية، ولا بد أن يكون هناك من يقوم بإيصال ونشر وشرح لكل السوريين أيضاً في الخارج حقيقة الواقع في شمال شرق سوريا. فالزيارات إيجابية وتهدف للوصول إلى جمع محبي السلام من السوريين في الخارج؛ لعقد مؤتمر إنقاذ أو حوار وطني شامل يؤمن بالحل السياسي للأزمة السورية.
– شهدت منبج في الفترة الماضية وصول موجات نزوح ضخمة لا سيما من إدلب؛ ما رأيكم بخطوة الإدارة باستقبالهم بالمدينة؟
هنا لا بد أن نوضح أمراً غاية في الأهمية أن الإنسانية يجب أن تسبق كل الحسابات الأخرى، وكما كانت مدينة منبج شأنها شأن كل المناطق في الإدارة الذاتية تتسابق لإغاثة المهجرين والنازحين. ولكن هنا، يجب أن نأخذ الموضوع على مستويين هما؛ الشق الأول؛ وهو موقف الإدارة المدنية في منبج، والذي يعبر عن حس وطني إنساني بأن هؤلاء جميعاً سوريين، وأن من واجب الإدارة المدنية أن تتحمل مسؤولياتها تجاههم وتحفظ كرامتهم، وأن فتح الأبواب أمامهم، هو واجب أخلاقي ورسالة واضحة، ذات دلالات سياسية بأن سوريتنا لا تسمح لنا؛ بإغلاق الأبواب أمام أبناء جلدتنا في حين أن هناك الكثير ممن أُغلقت في وجههم الأبواب وجعلهم تحت نيران الحرب وآلة الدمار.  أما الشق الثاني؛ الموقف الشعبي في منبج، حيث أن شعوب منبج رحبت بهذه الخطوة، واعتبرت أن هؤلاء ليسوا نازحين، إنما هم سوريون ويجب استيعابهم، وكما سبق وذكرت أن مدينة منبج تضم نازحين من كل المناطق السورية، وأصبحت تشبه كثيراً عفرين التي كانت أيضاً مأوى لجميع السوريين؛ الباحثين عن الأمن والأمان. وهناك تعايش وانسجام بين الجميع دون أية إشكالات أو منغصات، ونبارك هذه الخطوة بكل قوة، ونؤكد على الاستمرار بها في ظل الأوضاع المأساوية التي تعيشها منطقة شمال غرب سوريا على وجه العموم وأرياف إدلب بوجه خاص، وهناك ضرورة لوقوف السوريين مع بعضهم البعض، ومن هنا كان واجب الإدارة المدنية في مدينة منبج احتضان هذه الأعداد الكبيرة من النازحين.
– ما رأيكم في مسألة الحوار بين الإدارة الذاتية والدولة السوريّة؟
أمام كل ما حدث ولا يزال يحدث في سوريا، من دمار وتشريد وقتل في ظل أزمة تعصف بها لأكثر من تسع سنوات في سوريا، واحتلال أراضي من قِبل معتدِ تركي، يحاول إعادة أمجاد سلطتنه العثمانية وتهجير الأهالي وتدخلات خارجية في سوريا، تسعى لتطبيق أجنداتها في صراع إقليمي ودولي يجري على الساحة السورية، وانتشار لظاهرة التطرف والإرهاب الذي اقترف أفظع الجرائم، وحاول أن ينتعش في البيئة السورية ليشكل خطراً على الإنسانية جمعاء. أصبح الشعب السوري يريد الخلاص من كل هذه الفوضى، وأن ينعم بسلام في وطن يتسع للجميع. لذلك؛ هناك بوادر قوية أن يكون الحوار السياسي هو العنوان الأساسي للمرحلة المقبلة، خاصة عقب فشل كل المؤتمرات والاجتماعات الخارجية، وأكبر دليل ما يجري في إدلب على موت كل الاتفاقات التي أبرمت، من هذا المنظور، ونتيجة لكل تلك المخرجات عن الصراع السوري يبقى الحل الحقيقي بالحوار بين السوريين. لكن؛ يبقى السؤال الأهم، من هي الأطراف السورية التي ستجلس لتتحاور؟ هناك من ارتهن للخارج وجعل نفسه ألعوبة بيد أسياده، وهؤلاء باعوا هويتهم قبل أن يبيعوا أنفسهم، ولن يكونوا في الساحة السياسية أو لهم أي دور في مستقبل سوريا؛ لأن الشعب السوري لن يقبل بهم أبداً، وهنا لا بد أن نركز على القوى الديمقراطية العلمانية التي تنبثق من إرادة الشعب وتكون ممثلاً حقيقياً لأي حوار. فالحوار الشرعي يكون حين يكتسب تأييد الشعب ويمثل مصالح الشعب، ومن هنا كان موقف الإدارة الذاتية، والتي تلتزم بخط سياسي واضح، يؤكد على ضرورة إنهاء الصراع السوري والأزمة السورية عن طريق فتح حوار سوري ـ سوري، والتزامها بهذا النهج لفتح حوار حقيقي مع دمشق. وأن يكون الحوار بين الطرفين مبنياً على أساس مصلحة كل السوريين، والسعي ليكون الحوار بين الطرفين؛ نواة لعقد حوار وطني شامل يضم القوى السياسية الوطنية، والتي لن تجعل من نفسها سلاحاً بيد محتل وأصبح الشعب يدرك ويعي جيداً من هي القوى التي تمتلك معايير الوطنية والحفاظ على سوريا ديمقراطية.
إننا بحاجة لعقد اجتماعي جديد يلبي طموحات السوريين ويؤسس لمرحلة ما بعد الحرب، وكان موقف الإدارة الذاتية صريحاً من ضرورة الحوار مع دمشق، وفعلاً، بدأت بعض اللقاءات وتم كسر حالة الجمود بين الطرفين، وهي خطوة جيدة نحو الوصول؛ لتفاهم سوري ـ سوري بعيد عن أي تبعية أو تدخلات خارجية، وربما نشهد بعض ثمار هذه اللقاءات في الأيام القادمة، فالحوار، هو الغاية والوسيلة لإنهاء الأزمة السورية.