سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الانتحار لحظة زوال المعنى

هيفيدار خالد – 

هذه ليست المرة الأولى التي أكتب فيها مقالي في صحيفتكم الموقرة، عن ظاهرة انتحار النساء في مجتمعاتنا الشرقية، وأعتقد أنها لن تكون المرة الأخيرة أيضاً. والسبب الأساسي الانتشار الكبير لهذه الظاهرة التي تؤثر سلباً على المرأة والمجتمع أيضاً. وطرق الحد منها على ما يبدو قليلة أو محدودة أو ربما جهود المؤسسات النسائية المختصة ضئيلة نوعاً ما.
تزايدت حالات انتحار النساء في منطقتنا بكثرة، ومن مختلف الأعمار الناتجة عن جملة من الأسباب التي تجبر المرأة على اتخاذ هكذا قرار. الأسباب تختلف من حالة لأخرى إلا أن الضحية الأولى والأخيرة هي المرأة. وتبقى العادات البالية والقيود الأسرية هي العنصر الأساسي في انتشار مثل هذه الظاهرة.
وتشكل الضغوطات المتزايدة والقيود المفروضة على المرأة في المجتمع عبء على المرأة، بالإضافة إلى العديد من العقبات التي تحول دون عملها ونشاطاتها الاجتماعية وقوانين الزواج التي تفرض عليها وهي ما زالت قاصرة بالإضافة إلى انتشار ظاهرة الفقر المتزايد، من بين الأسباب الرئيسية لتزايد الاكتئاب واليأس بين الفتيات، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل الانتحار بين النساء.
وهناك العديد من الأسباب التي تدفع المرأة باتخاذ قرار إنهاء حياتها، منها ظاهرة الزواج المبكر والمنتشرة بكثرة نتيجة الاستخدام الغير الصحيح للتكنولوجيا المتمثلة بالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى حالات الطلاق التي تخلق للمرأة العديد من العقبات في المجتمع وتجعلها هزيلة لا حول لها ولا قوة، بالإضافة إلى الضغوطات النفسية الناتجة عن العادات والتقاليد العشائرية التي تفرضها الأسرة على الفتاة، ولذلك للتخلص من تلك القيود تنتحر النساء في مجتمعنا وتتزايد النسبة، وذلك لشعورهن بالإحباط ولأنهن وجهن عنفهن نحو الذات. هؤلاء النساء يرين في الانتحار طريقاً للخلاص من المعاناة التي يعيشونها وحينها يصبح كل شيء لهن في الحياة بدون معنى أي لحظة زوال المعنى في كل شيء بالنسبة لهن.
ولأن الانتحار ظاهر اجتماعية نفسية ومنتشرة بكثرة في جميع المجتمعات فلا بد من حل لمثل هذه الظاهرة من خلال تخصيص برامج توعية خاصة لتوعية جميع أفراد المجتمع وخاصةً النساء باعتبار أنهن يتعرضن لكافة أشكال الضغوطات النفسية وفي العديد من المرات للعنف الجسدي من قبل زوجها أو أخيها أو الموصّى عنها.
علينا تجاوز فكرة مثالية مجتمعنا لأنه ليس مجتمعاً مثالياً، هو ببساطة مجتمع إنساني، ولذلك فيه الظواهر السلبية كما الإيجابية في موضوع انتحار النساء لن يجدي إلا وجود مؤسسات تعنى بشؤون المرأة لدراسة المشكلة واتخاذ تدابير منظمة للحد منها.
على جميع المنظمات النسائية المختصة بشأن المرأة توفير فرص العمل للنساء اللواتي يعانين من الفقر، وإيجاد حلول عاجلة لمعاناتهن، وتكثيف الندوات التثقيفية للحد من هذه الظاهرة وخلق جو تسوده الديمقراطية، وتستطيع المرأة المعنفة من خلاله التعبير عن نفسها وعن آراءها، والتخلص مما تتعرض له في المجتمع.