سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

صواريخ «باتريوت» ومراوغات أردوغان

بوبي غوش-

  نظراً إلى ولع رجب طيب أردوغان، بالألاعيب السياسية، من الصعب معرفة مدى الجدية التي ينبغي التعامل بها مع طلب تركيا نشر بطاريات لمنظومة الدفاع الصاروخي الأميركي «باتريوت» على حدودها الجنوبية مع سوريا، وقد تم تقديم الطلب إلى جيمس جيفري، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، خلال الأسبوع الماضي، الهدف من استخدام صواريخ «باتريوت»، ظاهرياً، هو ردع أو عقاب القوات الجوية الروسية، التي توفر غطاءً جوياً لقوات النظام السوري في المعركة حامية الوطيس التي تدور رحاها من أجل السيطرة على محافظة إدلب.
مع ذلك، هناك احتمال كبير أن يكون ذلك الطلب مجرد خدعة أو حيلة، وأن تكون هذه الرسالة موجهة إلى موسكو، لا واشنطن ربما يريد أردوغان إخبار الرئيس فلاديمير بوتين، بأن العلاقات التركية – الروسية الجديدة في خطر بسبب إدلب، الرمزية ليست غامضة، بدرجة كبيرة، فقد مثل قرار أردوغان بشراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس 400»، خلال العام الماضي، بدلاً من منظومة «باتريوت» الأميركية، تحول تركيا بعيداً عن حلفائها في حلف شمال الأطلسي، والاقتراب من عدوهم؛ وربما يريد أن تعتقد موسكو أن التصرفات الروسية في إدلب سوف تدفع تركيا نحو العودة إلى الغرب مرة أخرى، إذا كان في الأمر حيلة فلن ينخدع بوتين بها على الأرجح، وينبغي أن تتحدى الولايات المتحدة، تركيا، لإثبات صدق نواياها.
يعلم الرئيس الروسي، الأكثر ذكاءً ومهارةً، جيداً، أن أردوغان لا يستطيع إخراج نفسه من علاقة استثمر فيها رأسمال سياسياً هائلاً، فروسيا بالفعل شريك اقتصادي رئيسي في مجالات متنوعة تشمل الطاقة، وتصل إلى السياحة، وقد تجاهل بوتين بالفعل خطاب أردوغان العدائي بشأن إدلب، وتضرب الطائرات الروسية مواقع تسيطر عليها تركيا وحلفاؤها في حركة التمرد السورية، ويوجد في إدلب، حسب تقديرات أنقرة، نحو 40 ألف مقاتل، إضافة إلى 20 ألف مرتزق من المجموعات المسلحة الموالية لتركيا، تابعين لتنظيم «القاعدة»، ولا تميز روسيا كثيراً بين الاثنين، وتقول إن تركيا تقدم الدعم لهم.
وتسعى تركيا بطلبها من الولايات المتحدة نشر صواريخ «باتريوت» نحو الحصول على دعم أميركي على الأرض في خضم هذا الصراع القائم، ويعد هذا الطلب صعباً مع اقتراب الاستعداد للانتخابات الرئاسية الأميركية، التي يرى ترامب أن «نجاحه» فيها مرتبط بخفض الوجود الأميركي على الأرض في سوريا، ربما لا تدعم الإحصاءات مزاعم الرئيس، لكنها تلقى صدى لدى قاعدته الانتخابية.
لكن هل ينبغي على أردوغان، الذي يرد على الهجوم الروسي المتواصل على تركيا وعملائها، الاتصال هاتفياً بالبيت الأبيض؛ ربما، فكل شيء ممكن ومحتمل، إذا حدث ذلك، على ترامب وضع شروط صارمة خاصة بالصواريخ، ينبغي على تركيا الامتناع عن استخدام منظومة «إس 400» التي حصلت عليها، أو إعادتها إلى المُرسل، والاتفاق على عدم طلب المزيد. وينبغي على أردوغان الالتزام بمحادثات السلام مع قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها التحالف وعلى رأسها الولايات المتحدة، والتوقف عن التلويح بالتسبب في تدفق موجات من اللاجئين إلى أوروبا.
إذا كان طلب تركيا الخاص بصواريخ «باتريوت» خدعة أو حيلة، سوف يرفض أردوغان تلك الطلبات، وسيكون عليه حينها البقاء في السرير الذي صنعه في سوريا. على الجانب الآخر، إذا كان يريد إعادة تركيا إلى أحضان الغرب مرة أخرى، قولاً وفعلاً، يجب أن يكون ثمن العودة موضحاً على بوابة الدخول.