سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

من داخل المعتقلات التركيّة إلى الأراضي السوريّة المحتلة.. أردوغان العدو الأول للمرأة

تحقيق/ ميديا غانم-

التعذيب، والاضطهاد، والكثير من التعسف والإذلال تتعرض له النسوة منهن داخل السجون التركية، وأخريات على يد الرجل الذي يتبنى الذهنية الذكورية للحزب الحاكم بتشجيع من أردوغان، الذي يحاول إخفاء جرائمه بحقهن، وذلك بإخفاء بياناتهن وسجلات أعدادهن وأسمائهن، ولم يكتفِ المحتل بكل هذه الجرائم ضمن أسواره بل تعدى حدوده مع حدود الإنسانية، ودرّب الآلاف من المرتزقة للسير على نهجه الإجرامي في كل منطقة يحتلها في سوريا.
بعد الانقلاب الفاشل الأخير في تركيا في عام 2016 أصبح لأردوغان ذريعة ليقوم بعمليات التطهير العرقي، وإخراس صوت الحق، وقمع كل من يعارض سياسته الهمجية على بساط أحمدي، مما أدى إلى إحداث الكثير من الأزمات في تركيا أكثر مما فيها بعد تسلّم العدالة والتنمية لزمام الحكم بالبلاد، وأبرزها الأزمة الاقتصادية التي تجرُّ البلاد والعباد للهلاك، وأيضاً أحدثت أزمة إنسانية، حيث باتت تركيا من أولى الدول القمعية والهمجية التي تخترق القوانين الدولية وحقوق الإنسان، وكان للمعتقلين المظلومين بتهمة الانقلاب وآخرين بتهمة الإرهاب وغيرها من التهم الباطلة بين قضبان أسوارها نصيبٌ من وحشية أردوغان والمطبلين له في الحزب الحاكم، وعلى وجه الخصوص المرأة التي تعاني الأمرّين في السجون التي تكاد تشبه مستنقع من حضيض، فحسب وكالات وصحف وحقوقيين عالميين بأن حكومة الطاغية أردوغان طردت مؤخراً أكثر من 150 ألف موظف من عملهم بتهم مختلفة أبرزها ضلوعهم في محاولة الانقلاب الأخير، فيما زجت بنحو 64 ألفا آخرين في السجون، ومن بين هؤلاء نحو 150صحفياً وإعلامياً، كما تم إغلاق أكثر من 200 مؤسسة إعلامية لتتصدر تركيا الرقم الأول بأنها أصبحت أكبر معتقل للصحفيين في العالم كله، كما تقول إن هناك 77 ألف مواطن بتركيا خلف القضبان بانتظار الإنصاف الذي لا يوجد منه عند السلطة، هذا غير قتل ونفي الآلاف ممن عارضوا سياستهم القمعية.
لم يكتفِ أردوغان وحزبه بذلك فالكثير من الأساليب الوحشية في التعذيب يتبعها جنود أردوغان في المعتقلات بحق النساء، وأعدادهن ما زالت في تزايد مستمر، ومن جهة أخرى الكثير من العنف والانتهاكات يمارسها الرجل في تركيا بتصفيق الدولة لجرائمه وتغطيتها، فوفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن تركيا، قُتلت 304 امرأة في تركيا خلال العام 2016، و353 امرأة في عام 2017، و28 امرأة في عام 2018، و299 امرأة في عام 2019 على أيدي الرجال، أما وفقاً لمنصة “سنمنع قتل النساء” تم تسجيل 409 جريمة قتل بحق النساء في عام 2017، و44 جريمة قتل في عام 2018 و474 في عام 2019 على أيدي الرجال، لنلاحظ هنا الفرق الكبير بين الإحصائيات من قبل المنظمات الحقوقية والإنسانية وبين تلك الصادرة عن الدولة التركية، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن الكثير من السجلات التي تحوي أسماء وكيفية قتل النساء وتعذيبهن تخفيها السلطات التركية، ولا ننسى بأن كل هذه الجرائم بحق النسوة مازالت مستمرة بسبب عدم وجود رادع لها، فحزب العدالة يريد احتكار السطلة بأي وسيلة كانت، فهو شكل هرمه الأساسي على دماء شعوب تركيا ممن يعارضه من خلال نظامه الدكتاتوري وذهنيته الذكورية البحتة بحق النساء، فكل المؤشرات تدل على أن تركيا من أكثر الدول تعنيفاً للنساء، كما باتت مستنقعاً تخنق كل من يعارض دكتاتورية الحاكم، حيث فقد مواطنيها الأمن والأمان بسبب تعسف السلطات، والكثير من المواطنين اللذين لهم صلة بإحدى المعتقلات لدى الدولة خائفين حتى من نشر تغريدة لهم على تويتر خوفاً من الاتهام بالخيانة، وآخرين يخشون من تقديم يد العون لعوائلهن حتى وإن كانوا محتاجين خوفاً من اتهامهم بالتواطؤ معهم، والكثير من عوائلهن منعوا من السفر، وكل وسائل التواصل مراقبة من قبلهم ، فالسؤال هنا لأردوغان، أنت تدّعي بأن وجودك في الحكم من قبل الشعب وهذا يعني تقبلهم لك وإذا تقبلوك كما تدعي، فلماذا أنت خائف منهم لدرجة خوفك من أي مواطن ينشر تغريدة على تويتر؟؟ الجواب واضح! أما النسوة فيعانين ضعف ما يعانيه الرجل، حيث يمارس عليهن الكثير من الضغط النفسي والاجتماعي والتعنيف من قبل السلطة أولاً وذهنيتها الذكورية البحتة التي تحاول ترسيخها في المجتمع ثانياً، وهذا ما أدى إلى نتائج سلبية على النساء أبرزها إقدام الكثير منهن على الانتحار، وكذلك ابتعادهن عن ممارسة دورهن في المجتمع من معظم النواحي كالسياسية والاقتصادية وغيرها..!.
الحدود لم توقف إجرام أردوغان!!!
لم يتوقف إجرام أردوغان خلف الحدود التركية، بل يسعى إلى نشر ذهنيته الذكورية القمعية عن طريق مرتزقته في كل أرض يدنسها باحتلاله، فبعد احتلاله لعفرين السورية بتاريخ 18 آذار من عام 2018؛ عمل فيها بكل الطرق الشنيعة إلى ترهيب الشعوب الموجودة فيها بهدف إحداث التغيير الديمغرافي في تلك المناطق، ولنهب وسرقة خيرات البلاد والعباد أولاً، ولكسر إرادة المرأة الحرة فيها ثانياً، حيث عمد المرتزقة التابعين للمحتل التركي في المناطق السورية المحتلة إلى قتل واغتصاب وضرب وخطف النساء بأبشع الأساليب التي تُظهر حقدهم الدفين لحرية المرأة لعقود من الزمن، فحسب إحصائيات لمنظمة حقوق الإنسان؛ قد تم تهجير حوالي 300 ألف مدني قسراً من عفرين بعد احتلالها، وكان من بينهم نازحين من كافة المناطق السورية التي تدور فيها رحى الحروب، حيث كانت تحتضنهم عفرين وأهلها برحابة صدر، حيث تم توثيق مقتل 56 امرأة، و46 طفلاً جراء هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته، إضافةً لإصابة نحو مئة امرأة تعرضن لإصابات مختلفة، وبعد الاحتلال عمد مرتزقة أردوغان إلى ممارسة أبشع الجرائم التي يندى جبين الإنسانية لها وأغلبها بحق النساء، فقد وثّقت منظمة حقوق الإنسان لمقاطعة عفرين ارتكاب الاحتلال التركي ومرتزقته الانتهاكات بنسبة 30 % ضد النساء، أغلبهن قاصرات من خطف، واغتصاب، وقتل.
ولم يتوقف المحتل عند الانتهاكات والجرائم بحق أهالي عفرين عموماً ونسائها بشكل خاص، بل كان هدفه الآخر احتلال سري كانيه/ رأس العين، وتل أبيض/ كري سبي وكل مناطق الشمال السوري بغية تحقيق مأربه بتحطيم المرأة ليعود بها إلى زمن العبودية، فقد أفادت مؤخراً مصادر داخل مدينة سري كانيه بقيام المرتزقة التابعين للمحتل التركي ما يسمى “بالجيش الوطني السوري” بـ 60 حالة اعتداء جنسي بحق النساء فيها، فيما وثّقت منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة حتى الآن ست حالات من الاغتصاب؛ اثنان اختطاف، واثنان اغتصاب وحالتي قتل”، وذلك بهدف سحق كبرياء وإذلال المرأة التي برزت ريادتها بعد قيام ثورة روج آفا والشمال السوري، فمسالة الاعتداءات الجنسية التي تستهدف شخص المرأة يقصد به إلقاء الرعب والهلع في نفوس النساء للتراجع عن ثورتهن.
فبعد أن بدأت المرأة خلال ثورة روج آفا والشمال السوري تأسيس كيانها الخاص وإثبات وجودها في كل المحافل والمشاركة الفعالة في كافة المجالات؛ ” السياسية- العسكرية- الاقتصادية.. إلخ”، ومن كافة الشعوب، حيث بتنا نرى السريانية والكردية والعربية في جبهة واحدة يقاتلن ضد المعتدي على شعوبهن وأرضهن، يزغردن للنصر والحرية فتصدح زغاريدهن في الأفق فلا تفرق بين أصواتهن وكأنه صوتٌ واحد، وبدأت المرأة في شمال وشرق سوريا تزهر ويزدهر معها المجتمع برمته، هذا ما أخاف المحتل التركي الذي علم بأن نهاية الزمن الغابر الذي مورس فيه العنف والإذلال ضد المرأة بات على المحك، وذلك بإرادة المرأة الحرة في شمال وشرقي سوريا، فقد أصبح هذا الكابوس يراوده خوفاً من وصول ثورة المرأة الحرة إلى بلاده الذي يعمل المستحيل لطمس صوت وهوية المرأة فيها منذ سنين، لذا كشر عن أنيابه، وأطلق يد مرتزقته للقيام بأفظع الجرائم بحق النساء في المناطق السورية التي يحتلها، ليعيد إلى الأذهان ذهنية أذنابها من مرتزقة داعش الدمويين، فالسياسة والممارسات من قتل وتشريد واختطاف واغتصاب وتنكيل بجثث النساء، وفرض النقاب والتشدد في الدين الإسلامي الذي هو بريء منهم، هي نفسها التي تقوم بها مرتزقته ممن يسمون أنفسهم بـ “الجيش الوطني السوري” ولكن الأسماء اختلفت.
حزب العدالة  والتنمية بقيادة أردوغان العدو الأول للمرأة، لم يقف عند الأسوار التركية بممارسة أبشع أنواع الجرائم والعنف بحق المرأة سواءً ضمن المعتقلات أو خارجها، بل تعدى على الحدود والقوانين، وهاجم الشمال والشرق السوري التي كانت تعيش بأمان، وتحتفي بثورة المرأة الحرة؛ ليثبت أنه حفيد العثمانيين المثالي المتعطش للدماء والحروب وتهجير وتشريد البشر، وأنه لن يقبل بحقوق المرأة وسيحارب كل امرأة حرة حتى ولو كانت خارج أسواره.