سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الثروة الحيوانيَّة بعينِ عيسى… قطَّاع حيوي يَفتقرُ للدعم

تقرير/ حسام اسماعيل-

روناهي/ عين عيسى ـ تُعد الثروة الحيوانية بعين عيسى وعموم مناطق شمال وشرق سوريا من القطاعات الهامّة في اقتصاد المنطقة ككُل ومصدر من مصادر المعيشة وتأمين الدخل للأهالي. وعلى الرغم من أهميتها، ودعمها للاقتصاد إلا أنّها تُعاني الكثير من الصعوبات والمشاكل..
تعتبر الثروة الحيوانية بعين عيسى من القطاعات الحيوية الهامّة، ويشتغل في هذا القطاع أكثر من 50% من الأهالي، إلى جانب قطّاع الزراعة الذي يشكل الأولويّة لكثرة الأراضي الزراعية البعليّة، إضافة إلى (المرويّة) التي تُروى عن طريق الآبار الارتوازية، وعلى ضِفّتي نهر البليخ، وأغلبها مُنتشرة في بلدة الهيشة التابعة للناحية.
ويُمارِس أهالي عين عيسى وريفها تربية المواشي، وأغلبها من الأغنام والماعز، وتختلف طريقة الاستفادة منها بالنسبة للأهالي فبعضهم يربونها، ويطلق عليهم اسم (الجَّنايا)؛ أي يتمسكون بها ويحافظون عليها، ولا يبيعون منها إلا ما يحتاجونه في حاجاتهم اليومية مع حفاظهم على أنواعها الأصيلة وحرصهم على ذلك، أمّا آخرين فيقومون بتربيتها وتسمينها وعلفها، ويدّعون (التجار)، ويقومون بمراقبة أسواق الأغنام لبيعها عندما ترتفع أسعارها.
ويعول أهالي عين عيسى على تربية الأغنام بشكل كبير في تأمين معيشتهم، وبخاصة في السنوات التي يقل فيها هطول الأمطار والتي يعول عليها في المقام الأوّل لفشل أو نجاح الموسم الزراعي، ولهذا السبب يتمسك الأهالي بتربيتها، إلى جانب الزراعة.
وشهدت أسواق الماشية هذه السنة ارتفاعاً غير مسبوق، ووصل أسعارها لمبالغ طائلة تتراوح ما بين (100 ـ 500) ألف ليرة سورية وأكثر للرأس الواحد بحسب أنواعها، إلّا أنّ هذا الارتفاع أضعف من حركة الأسواق بسبب الارتفاع، وجعل شرائها يقتصر على التجار الذين يقومون بتصديرها أو تهريبيها إلى خارج مناطق شمال وشرق سوريا، ومن ثمّ إلى خارج سوريا؛ وهذا الأمر دفع بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لإصدار قرار بمنع خروج إناث المواشي ومنع تهريبها تحت طائلة الغرامة المالية، ومصادرة الماشية المهربة، في حين أنَّ قلِّة حركة الأسواق تُؤثِّر بشكل كبير على مربيها من الجَّنايا والتجَّار على حدِّ سواء؛ لأنّ هنالك حاجة لبيع بعضها لسداد تكاليفها من (علف، دواء، أراضي مستأجرة للمرعى)، كل هذه التكاليف أثقلت كاهلهم، ودفعت البعض لبيعها بشكل كامل أو جزئي، والبحث عن مصدر آخر كالعمل في تجارة المواد الغذائية، أو شراء عقار أو غير ذلك لتدارك أي انخفاض سريع لأسعارها؛ يؤدي لخسارة كبيرة قد تواجهها أسواق الأغنام في القريب العاجل؛ بسبب انهيار الليرة السورية أمام العملات الصعبة، والأوضاع (السياسية والعسكرية) المُتوتِّرة وغير المُستقرِّة في سوريا على العموم.
أمّا عن الدعم من قبل اللجان المعنيّة في الناحية؛ فكان لصحيفتنا لقاء مع الرئيس المُشترك لِلجنة الاقتصاد والزراعة بعين عيسى محمد عدنان الذي حدَّثنا؛ قائلاً: “نحن نعلم بأهمية قطاع تربية المواشي، وتَمسُّك الأهالي بتربيتها في عين عيسى لمعرفتهم بتربيتها، وقدرتهم على الاستفادة منها في معيشتهم، ودخلهم، وهذا الأمر يجعل دعم هذا القطاع من الأمور الإيجابية بالنسبة لاقتصاد عين عيسى والمنطقة على العموم”.
وأضاف: “لم نتلقِ أي دعم لهذا القطاع باستثناء دعم خجول من مادّة (النخالة) العلفية التي يستفيد البعض من مربي الماشية منها، والبعض الأخر لا يستلمها بالمطلق؛ لأنّ أسعارها مُقاربة نوعاً ما لأسعار السوق السوداء”.
وتبقى مسألة دعم هذا القطاع الهام والرّافد لاقتصاد عين عيسى والمنطقة بشكل عام بيد الجهات المعنية، ووجوب الالتفات لهؤلاء، وتشجيعهم للحفاظ عليه، وتمسُّك مربَّيها بها، والحفاظ على سُلالاتها من الضياع.