سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

اِلحَقْ الكذاب حتى وراء الباب

هوزان زبير-

آخر ما كان منتظراً من نتائج بعد المناشدات الجادة إلى توحيد الصف الكردي ولم شمل الأطراف السياسية بغض النظر عن درجة الاختلاف، هو قوى المجلس الوطني الكردي رابطاً أحلامه بأحلام العثمنة، وعوضاً من أن يرخي حباله المهترئة أصبح يشدها أكثر ليقطع آخر أوصال الأمل.
كثيراً ما سُمع ولازال يسمع في الشارع الكردي مطالبات بتوحيد الصف الكردي اعتماداً على نظرية غير معقدة وهي أن الوحدة تعني القوة ما يعني السبيل الأمثل لنيل الحقوق، وحين تكررت هذه المناشدات على مسامع القوى الفاعلة في شمال وشرق سوريا بالتزامن مع المرحلة الحساسة التي مرت وتمر بها المنطقة، أطلقت قوات سوريا الديمقراطية نداءً موازياً لصوت الشعب، هذه القوات وبالتوافق مع الأحزاب والمؤسسات العاملة على أرض الواقع، قدمت كل التسهيلات وفتحت كل الطرق أمام الصيادين في الماء العكر، فكانت النتيجة هو أن من وجّه لهم النداء لازالوا يعوّلون على جهة كل همّها هو طمس التاريخ واللغة والكيان الكردي، وإبادة كل ما يتذيل بمفردة “كردي”، فيدفعهم الاحتلال التركي لإظهارهم أمام العالم أنهم الممثلين الشرعيين للكرد في سوريا وأنهم الحق، بينما عرف الجميع من هم أهل الحق حين اتبعوا سهام العدو (مقتبس من مقولة الأمام الشافعي).
حسناً… فلنلتف إلى وجهة نظرهم حيث يرون أن الدولة التركية جارة في المنطقة ولا يمكن توتير العلاقات معها، ويجب الأخذ بعين الاعتبار بروايتها التي تتعلق بالأمن القومي وإلى ما هنالك من روايات تمت صناعتها والترويج لها في محافل العالم عبر كل الوسائل الدبلوماسية والاستخباراتية. السؤال الذي يجب توجيهه لهم: هل مازال خافياً على أي فرد في هذا المجتمع الكردستاني حقيقة أن النظام التركي لا يطيق لفظ مفردة كردستان؟ إذ أن الحقبة التي اعترف فيها كل العالم بكيان إقليم كردستان ضمن العراق الفيدرالي، لازال السلطان يصفها بشمال العراق ويريد التعامل معها كولاية من ولاياته، بينما هذا الطرف الذي يتصور أنه ممثل الشعب وحامل نهجه القومي، باقياً يراهن على من يستهدف كل أبناء الشعب الكردي بغض النظر عن انتمائه السياسي، فحتى الشجر التي زرعها الكردي لم تسلم منه.
أعتقد أن السؤال الذي سيراود أذهان المواطنين الذين ذاقوا الويلات من الدولة التركية، سيكون موجهاً إلى قيادة قوات سوريا الديمقراطية، وهو “إلى من كنتم تنادون؟”، فالحقيقة هو أن التفكير بتوحيد المواقف الاستراتيجية وتحقيق الوحدة الوطنية لا يجب أن يشمل من ليس لديه استراتيجية واضحة في مستقبل حقوق الشعب الكردي بشمال وشرق سوريا، لأنه من الصعب فهم نظرية أن طرف سياسي يدّعي أنه يحمل نهجاً قومياً ويرى أن تطلعات قاعدته الشعبية لا تتحقق إلا بالتحالف مع من لا يعترف بقومه لا سياسياً ولا جغرافياً ولا تاريخياً.
يبدو أن الشعب المضحي الذي عقد آماله على أن تعود جميع الأطراف المبتعدة عن الساحة السياسية للبدء بمرحلة التكاتف دون أن يبقَ أي طرف يستخدمه أعداء القضية كعصا لهم، سيقول اليوم مقتبساً من مثلٍ شعبي “اتّبعنا الكاذبين حتى وراء باب الدار… فالتقطوا صورة”.