سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

إيزيديو عفرين بعيد “خضر إلياس” ما بين الحرمان والصمود

تقرير/ صلاح إيبو-

روناهي/ الشهباءـ للعام الثاني على التوالي، يستقبل إيزيدو عفرين عيد “Baxûn” أو ما يُعرف أيضاً بعيد “خضر إلياس” في ظل التهجير القسري وعدم قدرتهم على زيارة مقدساتهم ومزاراتهم، ويرمز هذا العيد لدى الإيزيدين إلى المحبة واستقبال الربيع، ويحتفل به أيضاً المسيحيون وبعض العراقيون، ويسبق الاحتفال به ثلاثة أيام من الصوم، وفي ليلة العيد هناك طقوس معينة له.
إذ بدا هذا العام مختلف على الإيزيديين في عفرين، إيزيدو الداخل الباقين في قراهم، لا يستطيعون الاحتفال بأعيادهم علناً ولا إشهار دينهم مخافة الاختطاف والقتل على الهوية، في ظل الاحتلال التركي وفصائله المرتزقة من المجاميع المسلحة المتشددة دينياً، ولكن الإيزيديون الذين هُجّروا وباتوا اليوم في الشهباء والذين يقدر عددهم بأكثر من ثمانية آلاف شخص، يمارسون طقوسهم الدينية بشكلٍ طبيعي، لكن في الوقت ذاته تبقى هذه الطقوس ناقصة، في ظل تدمير مقدساتهم ومزاراتهم في عفرين.
مزارات مُقدسة هُدِّمت بفعل المحتل
وهنا تقول الرئيسة المشتركة لاتحاد الإيزديين في عفرين “سعاد حسو”: (هذا العام الثاني الذي لا نستطيع زيارة مقدساتنا في عفرين، العام الماضي لم نحتفل بهذا العيد نتيجة ظروف الحرب والقصف العشوائي الذي أدى إلى تدمير بعض مزاراتنا المقدسة، وهذا العام أيضاً تبقى فرحة هذا العيد الذي يرمز للسلام والمحبة ناقصة، نتيجة احتلال تركيا لعفرين ومعاناة أخوتنا الباقين هناك في ظل الاحتلال).
يعود تاريخ الاحتفال بعيد خضر إلياس إلى حقب تاريخية تقدر بأكثر من 5000 عام قبل الميلاد، إذ يربط سليمان جعفر من الديانة الإيزيدية هذا العيد ومعانيه بالطبيعة وبدايات اكتشاف الإنسان للاعتدالين الخريفي والصيفي، ويقول 🙁 هذا العيد يعود لحقب تاريخية موغِلة في القِدم، إذ نحن ننظر إليه على أساس الترابط بالطبيعة وتزامنه مع فترة انتهاء موسم زراعة الحبوب وبداية بروز إنتاج المواسم، لذا نعمل على جمع سبعة أنواع من الحبوب وتحميصها وطحنها معاً وبهذا يتشكل ما يسمى “بي خون”، الذي يتم تناوله مساء العيد).
طقوس تربط بين الحياة والطبيعة 
ويسبق عيد “بي خون” لدى الإيزيديين بصوم ثلاثة أيام، يقال ان أحدها لخضر والآخر لإلياس والثالث لـ الله، ويمتنع فيها تناول الطعام لثلاثة أيام متتالية، ويصادف العيد الخميس الأول من شهر شباط حسب التوقيت الشرقي، وفي اليوم الثاني للصوم يتم تحضير “بي خون” بتحميص الحبوب وطحنها، وفرشها في صحون كبيرة وبشكلٍ رقيق ووضعها في مكان نظيف على سطح البيت، والهدف منها هو التيمن بزيارة خضر لذاك البيت وحلول البركة فيها، وفي العيد يتم قراءة التراتيل الدينية الخاصة بالإيزيديين وتقديم بعض الفقرات الفنية وتبادل التهاني معاً وفي النهاية يتم توزيع “بي خون” على الحضور.
ما رويَ عن “خضر إلياس”؟ 
وتقول الروايات المتعددة أن خضر وإلياس هم من أحفاد نوح عليه السلام، إذ أوصى آدم بدفنه في مكاناً موحش على الأرض، ودعا لمنْ يدفنه بالخلود والحياة الأبدية، وتقول بعض الروايات أن إلياس قام بدفن جثة آدام ولكن بعضها الآخر تقول إن خضر قام بدفنها، لذا يقول الإيزديون في هذا الصدد أن تاريخ الشخصيتين غير معروف، وتم ذكر شخصية خضر في كتاب التلمود “شرح التورات”، وكتاب القرآن الكريم، مما يدل على أن هذه الشخصية كانت موجودة قبل ظهور الأديان السماوية، وتم تقديم شخصية خضر، نتيجة قدرته على بث الحياة في الأرض الجرداء بمجرد لمسه.
الوجود الإيزيدي في التاريخ
ويقول أحد المختصين في الشأن الإيزيدي والذي فضل عدم ذكر اسمه: (حضارات ميزوبوتاميا تمثل بداية المجتمع الطبيعي الزراعي، والشعب الإيزيدي يمثل جوهر الوجود الكردي، لذا نستطيع القول أن هذا العيد وما يرمز له من محبة وألفة وتقديس الطبيعة يدل على أن الكُرد هم أول منْ اكتشفوا الزراعة، فالمواد الداخلة في مكونات “بي خون” هي من الطبيعة وإضافة لتحريم الصيد في هذه الفترة أيضاً).
ويُشير المختص إلى دعاء متوارث بين الإيزيديين مختص بتخبيز الخبز وتحضيره، وهو “باسم سيتي إيزي لتبرك في هذا الخبز”، ويقول أن هذا الدعاء يعود لتاريخ اكتشاف طحن الحبوب وخبزها، وإن المرأة الإيزيدية “سيتي إيزي” هي أول امرأة في تاريخ البشرية عملت على تخبيز الخبز، وهذا دليل آخر على أن مهد الحضارات خرج من ميزوبوتاميا.
عيد الخصوبة والاستمرارية
ويعتبر الإيزيديون هذا اليوم “عيد الحب” أيضاً، ذلك أنهم يعتقدون بأنّ أماني الشباب بالزواج تتحقق فيه؛ حيث يشربون الماء في ليلة العيد، ويكون نصيب كُلّ منهم بالزواج قرب مكان شرب الماء في تلك الليلة، وليس الزواج فقط بل السلام والطمأنينة أيضاً، وبهذا يرتبط هذا العيد بالخصوبة والاستمرارية وهو ما يدفع الإيزديين لتحريم الصيد لمدة أسبوعٍ كامل في هذا التوقيت.
وفي هذا العام احتفل إيزديو عفرين، بعيد خضر إلياس، في مخيم سردام بحضور عدد من وجهاء العشائر العربية والكردية، من مسلمين ومسيحيين، وهذا يدل على أن الإيزديين نجحوا عبر مشروع الأمة الديمقراطية من نشر أفكار دينهم والقدرة على التعايش السلمي مع باقي الأديان والشعوب، في إشارة إلى أن مشروع الإدارة الذاتية يكفل حقوق كافة شعوب المنطقة ويدفعها للتكاتف في سبيل بناء حياة أفضل.