سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مقاتلتان مسيحيتان: “جمعنا هدف واحد وهو حماية شعبنا”

مقاتلتان مسيحيتان تتشاركان في حماية منطقتهن بتل تمر، وتؤكدان على حماية حضارة منطقتهن من أي خطر يهدد الأمن والاستقرار في بلدهما.
تحمل نينوى ديلان، الفتاة السريانية ذات العشرين ربيعاً من مدينة الحسكة، ورفيقتها في السلاح بابيلونيا دافيد، والتي تبلغ /21/ عاماً من قرية تل سكري الآشورية، سلاحيهما بعناية مرتديتين الزي العسكري، وتقفان على الساتر الترابي لأكاديمية تل نجمة في ريف بلدة تل تمر لمراقبة محيط نقطتهما العسكرية.
قوات حماية نساء بيث نهرين (H.S.N.B) تأسست في العام 2015 لمواجهة الأخطار التي تهدد السكان المسيحيين، لا سيما في وجه هجمات مرتزقة داعش على القرى الآشورية التابعة لبلدة تل تمر قبيل صدها آنذاك من قبل قوات سوريا الديمقراطية.
“حماية حضارتنا وأرضنا مُبتغانا”
تحمل نينوى ديلان سلاحها “الكلاشنكوف” وبصوتها الذي يبدو مفعماً بالقوة والإرادة تقول: “عندما تشكّلت قوات حماية نساء بيث نهرين، انضممنا إليها لحماية حضارتنا وأرضنا من كل خطر يهددها، ولا سيما خطر متطرفي داعش”.
وأُسست قوات حماية نساء بيث نهرين عام 2015 أول أكاديمية للنساء السريانيات في قرية روتان بريف مدينة تربه سبيه، وكانت الأكاديمية تضم /60/ شابة وامرأة سريانية من مختلف الأعمار، وفي عام 2017 افتتحت أكاديمية أخرى في مدينة ديريك، لتتبعها ثالثة في قرية تل نجمة بريف بلدة تل تمر في منتصف عام 2018.
ورغم ممانعة عائلة نينوى انضمامها للحياة العسكرية، لكنها أرادت أن تُغيّر الصورة النمطية للفتاة السريانية التي كان نشاطها ينحصر بالعمل في مجال التعليم وفي المنزل، “إلى فتاة قوية تريد أن تدافع عن منطقتها وحضارتها”.
وشاركت المقاتلات السريانيات بالحملة العسكرية لتحرير منطقة الهول من مرتزقة داعش وكذلك حملة الشدادي وحملة تحرير الرقة عام 2017، جنباً إلى جنب مع الرجال المقاتلين ضمن صفوف المجلس العسكري السرياني وقوات سوريا الديمقراطية.
خلال الفترة الماضية انشغلت نينوى وبابيلونيا ، مع رفيقاتهما في قوات حماية نساء بيث نهرين والمجلس العسكري السرياني، بصد هجمات جيش الاحتلال التركي وفصائل المعارضة المسلحة التابعة لها على المنطقة، لتكملنَ المهمة الآن لمساعدة السكان وحماية القرى الآشورية والمعالم الدينية والتاريخية في المنطقة في ظل القصف المتكرر عليها.
“لن أسمح لأحد أن يمحو الوجود المسيحي”
تقول نينوى لنورث بريس: “سأواصل نضالي وسأبقى أدافع عن المنطقة في وجه التهديدات والهجمات للدولة التركية المحتلة، لن أسمح لأحد أن يمحو الوجود المسيحي في هذه المنطقة، سأدافع حتى آخر قطرة من دمي”.
وتضيف مشيرةً إلى بابلونيا دافيد ورفيقاتها الأخريات بالقول: “أتينا إلى هنا  نحن لا نعرف بعضنا البعض، جمعنا هدف واحد وهو حماية شعبنا السرياني، الآشوري، الكلداني وكل شعوب المنطقة، ولنشارك الرجال في المهام القتالية”.
وكان حزب الاتحاد السرياني والاتحاد النسائي السرياني قد حذرا في تشرين الأول الماضي، في بيانات ومؤتمرات صحفية، من تكرار مجازر تاريخية ضد السكان المسيحيين خلال هجمات المحتل التركي والمرتزقة ما تسمى بالجيش الوطني السوري الموالين لهم على منطقتي رأس العين/ سري كانيه وتل أبيض/ كري سبي.
“لي هدف وأُريد تحقيقه”
ولا يختلف رأي بابلونيا دافيد، التي انضمت إلى قوات حماية نساء بيث نهرين منذ ثلاث سنوات، عن رأي نينوى رفيقتها في السلاح، فهي كانت الفتاة الكبرى في أسرتها، وتصف المنزل بأنه سجن نمطي لا تستطيع الفتاة فيه التعبير عن شخصيتها، كون العادات والتقاليد تسيطر على الفتاة في القرى.
وترى بابلونيا دافيد في حملها للسلاح والقتال لحماية ممن بقوا من المسيحيين في المنطقة هدفاً سامياً تسعى إليه، وأردفت قائلةً: “منذ انضمامي للقوات العسكرية زادت شخصيتي قوة وإرادة، أصبح لي هدف أريد تحقيقه ألا وهو الدفاع عن شعبنا وحمايتهم من الهجمات”.
لم يكن يخطر لديلان وبابلونيا والعشرات من المقاتلات السريانيات والآشوريات أنهن سيتواجدن يوماً على خطوط الجبهات لرد الخطر عن قراهم، لكن مخاطر تكرار مجازر تاريخية اُرتكبت بحق السريان والمسيحيين كمجازر الأرمن والسيفو، دفعهن لذلك.