سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المُهجّرون قسراً.. بالرغم من قساوة الشتاء حكايات تُسطّر ملاحم الصمود

تقرير/ هيلين علي-

روناهي/ ديرك- هذا الشتاء هو الأقسى على النازح ريزان محو من مدينة كري سبي “تل أبيض” وعلى عائلته، الذي نزح قسراً قبل حوالي خمسة أشهر، ويُقيم اليوم في “مخيم نوروز” بريف مدينة ديرك، حيث بدأت مخيمات النازحين في شمال وشرق سوريا مرحلة جديدة من معاناتها التي لا تنتهي, ولا سيما بعد تساقط الثلوج وعجز قاطني المخيمات أمام موجات البرد القارس.
رغم كل الاحتياطات والجهود التي تبذلها الإدارة الذاتية في شمال وشرقي سوريا، يبقى من الصعب على المُهجرين قسراً حماية أنفسهم بالكامل من مواجهة الكوارث الطبيعية والصمود في وجه العوامل الجوية القاسية كالثلوج والأمطار والسيول والرياح، وذلك بسبب قلة الإمكانيات المادية والافتقار للأدوات المطلوبة للعمل، والأعداد الكبيرة للمخيمات والخيم، كما لا توجد خيمة خالية من طفل أو مريض، وأحياناً يكون فيها امرأة وأيتام لا حيلة لهم. وفي هذا السياق كان لصحيفتنا روناهي زيارة إلى مخيم “نوروز” لرصد وضع تلك العوائل، ولا سيما بعد تساقط الثلوج مؤخراً.
“المساعدات الإنسانية لا تكفي لإِطعام أطفالي”
“فقدتُ بيتي وأرضي وكل ما أملك وأصبحت نازحاً في مدينة أخرى، أنتظر المساعدات الإنسانية التي لا تكاد تكفي لإطعام أطفالي”، هكذا قال ريزان محو وهو واحد من الآلاف الذين نزحوا قسراً من مدنهم ومنازلهم في كري سبي “تل أبيض” وسري كانيه “رأس العين”، بسبب هجمات المرتزقة وطيران الاحتلال التركي، إلى المخيمات التي تنتشر في مختلف مناطق شمال وشرق سوريا، لا سيما في ريف مدينة ديرك.
وشكى محو معاناته مع الثلوج والبرد، بالقول: “خلال الأيام الماضية، تحولنا إلى دمى للثلج من شدة البرودة تحت هذه الخيم، كنت أود أن أنقل أطفالي إلى مكان آخر بعيداً عن الثلج إلا إنني لم أجد لهم مكاناً”.
صمود النازحين، وأمنيات العودة
وتابع ريزان محو بالقول: “كنتُ أقوم بين حينٍ وآخر بإبعاد الثلوج عن الخيمة لعلني أستطيع أن أقي أطفالي من موجات البرد, كما كان يحاول سكان المخيم رصف طرقات بين الخيم لعدم تشكل الثلوج والصقيع الذي يعرقل الحركة تماماً”. وأكد بأنه من الصعب الاستمرار على هذا الحال طوال فصل الشتاء، إلا أنهم لا يتمنون شيئاً أكثر من أن ينتهي الاحتلال التركي وفاشيته حتى يعودوا آمنين إلى مدنهم ومنازلهم الدافئة, وأكد قائلاً: “رغم قساوة الظروف في المخيمات إلا أننا لن نتخلى عن المقاومة من أجل العودة”.
فاقمت العواصف الثلجية الأخيرة من معاناة النازحين في المخيمات التي تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، بعد نزوح أعداد كبيرة من سري كانيه “رأس العين” وكري سبي “تل أبيض” قسراً، جراء هجمات الدولة التركية المحتلة ومجموعاتها المرتزقة التابعة لها والمجتمعة تحت اسم “الجيش الوطني السوري”, حيث سبب تساقط الثلوج مخاطر عدة على حياة النازحين وسط شح في المساعدات من قبل المنظمات الإنسانية، وعدم انتظام وصولها إلى المخيمات”.