سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تربية المواشي أصبحت عِبئاً يثقل كواهل أصحابها

تقرير/ صالح العيسى-

روناهي/ الرقة – يشتهر أهالي الرّقة مُنذ القدم بتربية المواشي، والعمل بالزراعة كما أنَّ لديهم الخبرة الكافية للتعامل مع المواشي؛ كونها مهنة متوارثة جيلاً بعد آخر، وما إن جلست مع كبار السِّن، وسألتهم عن قطعان المواشي التي كانت لديهم؛ تجدهم يحدثوك بكل فخر عن أعداد المواشي التي كانت لديهم، وأنواعها, منها ما انقرضت عِندنا، ومنها ما تراجعت وقلَّت جودة إنتاجها عن السابق.
يعتمد أهالي الرقة في تربية مواشيهم على طرق الرّعي التقليدي القديم،  والرعي في المناطق البرية غير الصالحة للزراعة، وهي مناطق كانت كثيرة قبل اندلاع الحروب في سوريا التي تسببت بتقليص مساحات رعي الأغنام، والإبل، والأبقار، وغيرها من أصناف الحيوانات التي تُربى في الرقة.
وأثّرت الحروب في سوريا على الثروة الحيوانية بشكل كبير بكافة أنواعها من أهمها الأغنام والماعز؛ حيث تم تهريب أفضل أنواع الأغنام، والماعز الموجودة في سوريا عامة، والرقة خاصة إلى دول الجوار مثل العراق، وتركيا إبان سيطرة مرتزقة داعش على المنطقة.
خلال فترة سيطرة مرتزقة داعش على مناطق شاسعة في سوريا؛ عمل العديد من مهربي الثروة الحيوانية على تهريب أفضل أصناف الحيوانات إلى دول الجوار، ومنها الماعز الشامي، والذي يعدُّ أفضل أنواع الماعز كونها تنتج كميات وفيرة من الحليب، وهي ذات منظر حسن، وجذاب للناظرين إلى جانبها أغنام العواس التي تمتاز سوريا بها منذ القدم لكنّها أصبحت قليلة جداً للأسباب ذاتها.
أسباب كثيرة لقلة الأغنام في الرقة، ونذكر منها القليل الذي ذكره مربو الثروة الحيوانية لصحيفتنا ومن هذه الأسباب: الحصار الذي فرضه مرتزقة داعش على المنطقة، وبيع المواشي بأسعار بخسة، وارتفاع تكاليف المعيشة، أضف إليها تدهور الوضع الزراعي، وغلاء سعر الأعلاف، ناهيك عن انقطاع مياه الري كل هذه الأسباب حثّت مربي الثروة الحيوانية على بيع مواشيهم.
فحسبما ذكر بعض الأهالي بأن العديد من مربي الأغنام باعوا جميع أغنامهم أثناء سيطرة المرتزقة على الرقة بأسعار زهيدة لم تتجاوز الـ 30 ألف ليرة سورية للرأس الواحد، وكان سعر الطن الواحد من الشعير آنذاك قرابة الـ 150 ألف ليرة سورية أي بمقدار ثمن خمسة رؤوس من الأغنام ذات النسل الحميد؛ علماً بأن الطن الواحد من الشعير لا يكفي 30 رأس من الغنم لمدة 20 يوماً.
وبعد تحرير قوات سوريا الديمقراطية للرقة، والعديد من المناطق التي حَولِها اتسعت رقعة أراضي الرعي؛ مما حث الأهالي على اقتناء الأغنام، والعمل على تربيتها؛ مما أدّى إلى تحسن ملموس في سعر الماشية. وكان العام الماضي عام خيرٍ على البشر، والدواب لكثرة الأمطار التي وفّرت المراعي، ولكثرة المحاصيل الزراعية التي أدّت إلى انخفاض أسعار الأعلاف نسبيًّا.
التصدير العشوائي أحّد أسباب النقص في عدد المواشي
أدّى التصدير العشوائي إلى نقص حاد في أعداد المواشي، ويلاحظ ذلك عبر سيارات الشحن التي تقوم بشحن المواشي إلى دول الجوار، وخاصة العراق؛ مما أدّى إلى ارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق، حيث وصل سعر الكيلو الواحد من لحم الضأن إلى ما يقارب الثمانية آلاف ليرة سورية. لكن؛ الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا قد تداركت فيما بعد خطورة نقص المواشي وغلاء سعر اللحوم فمنعت تصدير الأغنام خارج مناطق الإدارة الذاتية بتاريخ 16-1-2020، وبعد إصدار القرار الذي ينصُّ بمنع التصدير أصبح سعر الكيلو الواحد من اللحم ستة آلاف ليرة سورية.
للاطلاع على واقع الثروة الحيوانية، ومطالب مربيها الذين انتقد جميعهم عدم تقديم مكتب الثروة الحيوانية الدّعم لهم فيما أشاروا إلى عدم توحيد أسعار الأدوية البيطرية، وارتفاع سعرها؛ التقينا بأحد مربي الأغنام، والأبقار في الرقة، وهو علي المصطفى من أهالي الريف الشمالي، وقال: “وفَّرت الأمطار لنا العام الماضي المراعي. لكن؛ هذا العام الأمطار قليلة لذلك نلجأ لشراء الأعلاف لكنها غالية جدّاً ونحن نطالب بتوزيع مادة العلف على مربي الثروة الحيوانية”.
وتطرّق علي المصطفى خلال حديثه إلى غلاء أسعار الأدوية، وقال: “جميع أصناف الأدوية غالية، ونحن نضطر لشرائها مهما كانت غالية لكي نقوم بعلاج مواشينا”.
وعن تربية الأبقار قال المصطفى بأنّ مكتب الثروة الحيوانية لم يقدِّم لهم الدعم أبداً كما طالب بافتتاح مركز التلقيح الاصطناعي الخاص بالأبقار لتحسين جودة الإنجاب.
أمّا عن مطالب مربي الثروة الحيوانية؛ صرَّح نائب الرئاسة المشتركة للجنة الزراعة والري، والمشرف على مكتب الثروة الحيوانية منذر الصالح قائلًا: “نحن على دراية عامة بمطالب مربي الثروة الحيوانية لكن لضعف الإمكانات لدينا لم نستطع أن نصل لكافة المربين وتقديم الدعم لهم”.
كما طرح منذر الصالح خلال حديثه حلولاً من أجل مشاكل مربي الثروة الحيوانية، وقال: “من خططنا المستقبلية لعام 2020 إحداث مستوصف بيطري مركزي مدعوم بمخبر للتحاليل الطبية؛ بالإضافة إلى إحداث مركز للبحوث العلمية لتطوير سلالة الماعز الشامي، وأغنام العواس وتقديم علاج لمرض الحمّى القلاعية”.
فيما يخصُّ الثروة السمكيّة؛ قال الصالح: “سنعمل على افتتاح مفقص للإصبعيات التي يحتاجها مربو الأسماك كونها انقطعت مُنذ مُدّة”.
وبخصوص غلاء أسعار الأعلاف، وعدم توزيع مكتب الثروة الحيوانية لمادة العلف على المربين؛ أوضح نائب الرئاسة المشتركة للجنة الزراعة والري، والمشرف على مكتب الثروة الحيوانية منذر الصالح بأنّهم قاموا بالتنسيق مع شركة التطوير الزراعي من أجل استثمار مادّة النخالة، وتوزيعها على المربين، وأضاف: “وعدتنا الشركة بأقرب وقت ممكن بأنها ستقوم بإحداث مركز للأعلاف”.
والجدير بالذكر أنّه يوجد في مدينة الرقة ما يزيد عن سبعة آلاف و77 رأس من الغنم والماعز، و11 ألف رأس من البقر، أمّا الإبل فأعدادها قليلة مقارنةً بما سبق.