سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

موهبة رياضيّة عابِرة لحدود الزمان والمكان

تقرير/ آزاد كردي-

روناهي / منبج ـ من الغرابة في حياتنا اليومية أن نتصادف مع أناس قد لا نبالي بوجودهم بيننا غير أنهم يمتلكون مواهب عدة لا نمتلكها، لا سيما من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ حينها الأمر يخرج عن طور المألوف ويصبح خارقاً للعادة.

من بين معادلة الاحتمالات والراهنات يطل ليث جمال العلي الذي أراد صناعة تاريخ جديد في لعبة القوة البدنية، حيث لا حدّ لطموحه أو محطة ليقف عليها. كانت الأنظار تتجه إلي يديه النحيلتين وتتشدق نحو جسمه الهزيل الذي بات أكثر إصراراً على تحطيم رقماً رياضياً على الرغم من محاولات بعض المدربين ثنيه عن قراره لدخول المنافسات الرياضية، وخاصة أن عمالقة اللعبة في هذه الرياضة حضروا، ولن يكون بمقدوره المنافسة أمام أبطال قضوا شطر عمرهم بالتدريب والمران وحصد الجوائز.

حين حمل وزناً يفوق وزنه البدني الضعيف، كانت النظرات تتسمر حول صغر عمره، غيرها أنه حاول أن يوحي بقدرته غير آبه بما يجري من حوله، ثقته الكبيرة أججت الإيقاع عند الحاضرين الذين كادوا أن يقعوا من شدة خوفهم عليه، لا سيما أنه يتهيأ بعد لحظات قليلة أن يرفع أثقالاً قد تودي بحياته، فشلت جميع المحاولات لثنيه، غير أنه لم يعبأ بكل هذه النظرات المتوترة، وتابع حمل الأثقال البالغة 140 كغ وصرخات مدربه تعلو حيث سقط على الأرض من هول المفاجأة التي فرح بها أكثر من فرحه بعيد زواجه.

إنها لحظة غريبة ومريبة مليئة بالمفاجأة يعيشها صاحب الـ 17 عاماً الذي يدعى ليث جمال العلي حيث ولد بإعاقة ذهنية؛ تدعى “متلازما داون”، أي معدل الاستيعاب والفهم أقل من المعدل. لكنه؛ كان يدرك أن شغفه بالرياضة أكبر من كل شيء حوله وباستطاعته تقديم ما لا يمكن تصوره أمام مشجعيه الذين تهافتوا حوله يحملونه على أكتافهم من شدة فرحهم بهذا الإنجاز الذي استعصى على رفاقه الرياضيين من عمره وبات رقماً صعباً بهذه اللعبة في القوة البدنية التي يعتبرها رياضيو أمّ الألعاب من أصعب الرياضات التي تحتاج إلى عزم وصبر شديدين، فضلاً عن لياقة بدنية هائلة يستطيع معها مجاراة الأوزان الثقيلة متغلباً على العقبات التي يراها مريضو الإحباط أنه من المفترض به ملازمة البيت وعدم الخوض في ترهات لا طائل منها.
لا صعب أمام الإرادة والتصميم
الرياضي الصغير ليث جمال العلي، تحدث عنه مدربه عقيل إبراهيم؛ في إشارة لموهبته الفذة قائلاً: “هناك في اللحظات الإنسانية خوارق لا يمكن تحقيقها من قبل البعض، وتبقى من حصة الموهوبين”.  فالبطل ليث العلي، تمكن من التغلب على إعاقته بإصراره على هدفه وهو السمو بالطاقة والحيوية الخلاقة. فقد التزم طيلة الأشهر الستة الماضية بحضور التمارين اليومية مندفعاً إلى تلبية حاجات التمارين من قوة ونشاط ودون ملل أو كلل حتى كان القدوة بين أصدقائه الذين تعودوا على حضوره اليومي واعتبروه أخاً لهم ولم يبخلوا عليه بأي مساعدات بدنية أو تحفيزية”. وأضاف بالقول: “نعمل بعد تحقيقه هذا الإنجاز على كسر المنافسات المحلية وإدخاله إلى منافسات ذوي الاحتياجات الخاصة على مستوى سوريا، مع العلم أنه بحاجة إلى دعم بخصوص المعدات التقنية والألبسة الرياضية، فالموهبة للجميع ولا أحد يحتكر النجاح لنفسه، فالنجاح ملك لمن يدفع الثمن”.