سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

القائد “عبد الله أوجلان” الغائب الحاضر في السلام الدولي

روناهي/ منبج- أكدت عضوة حزب سوريا المستقبل بمدينة منبج وريفها؛ عذاب عبود بأن اعتقال القائد عبد الله أوجلان من قِبل دولة الاحتلال التركي، هي محاولة لكسر المقاومة التي تبنّتها المرأة، ودأبت على تحريفها عن مسارها النضالي منذ تاريخ طويل ضد مظاهر الاستبداد الذكوري الذي يحاول النيل من مقاومتها وصمودها.
“لن يثنينا اعتقال القائد “عبد الله أوجلان” عن استكمال دربه في الكفاح ومتابعة حمله للسلاح والقلم حتى

تحقيق مبتغاه في بناء وطن ديمقراطي يتسع لكل السوريين، وسنواصل نضالنا على خُطاه لأنه المفكر الوحيد الذي تمكن من فهم أحاسيسها ووجدانها وقضاياها، إذ كانت أولى وآخر كتبه للمرأة؛ لأنه يعرف أن لا انتصار
سيتحقق دون مشاركتها في ساحات المعارك جنباً إلى جنب مع الرجل، وهو الذي كان دائماً عطوفاً تجاهها؛ كالأب يحنو على بناته، فيضمهن بصدره الرحب التعب، هذا ما أكدته لنا عضوة حزب سوريا المستقبل؛ عذاب عبود خلال حوار أجرته صحيفتنا” روناهي”؛ معها لتحدثنا في ذكرى اعتقال القائد “عبد الله أوجلان”، كيف أفرز هذا الاعتقال معانِ سامية للمرأة، لحثها على استكمال طريق النضال والمقاومة، ولتتمكن في الوقت الراهن من تبوء مكانة سياسية واجتماعية مرموقة؟ وهل أنصفت فلسفة الأمة الديمقراطية المرأة بالفعل، أم لا تزال تعيش بظل براثن الحضيض سابقاً؟ وهل تمكنت المرأة في شمال وشرق سوريا من تحقيق فكر القائد “عبد الله أوجلان” في التحرر الجنسوي وتحقيق حلمه حقيقة لا وهماً. هذه الأسئلة وغيرها، كانت مسار الحوار التالي:
ـ من خلال العُزلة المفروضة على المفكر “عبد الله أوجلان”، كيف تنظر المرأة في شمال وشرق سوريا إلى ظروف اعتقاله لا سيما وأن المرأة كانت الأبجدية الأولى في كتبه عامةً؟
لقد مثّلت العزلة المفروضة على المفكر “عبد الله أوجلان”، منذ اعتقاله في”إيمرالي” حركة معادية للثورة النسوية التي شهدتها المرأة على مستوى العالم لنيل الحقوق ومناهضة العنف ضدها منذ مطلع النصف الثاني من القرن الفائت. واتسمت هذه الفترة بمطالبة المرأة وخروجها عن قواعد النظام الأبوي خاصةً فيما يتعلق في بنيوية الموضوع. إذ شكلت حادثة مقتل “الأخوات الثلاث”، وكتابات” سيمون دي بوفوار”، فضلاً إلى فلسفة المفكر “عبد الله أوجلان” التي استمرت طيلة نصف قرن وشكلت نقطة تحول هامة وجوهرية فاصلة في تاريخ المرأة، القرائن الثلاثة التي دعمت هذا المجال. ولهذا تعد هذه العزلة ضربة موجعة لأحد أهم المفكرين الذين تناولوا قضايا المرأة وتحررها في كثير من التحليل والتفسير، واستحق بذلك لقب “فيلسوف المرأة” بجدارة فائقة.
ـ من خلال طروحات القائد “أوجلان” تجاه المرأة، على ماذا اعتمدت المرأة من أجل تمكين نفسها وتطوير قدراتها ذاتياً؟
تعتمد المرأة على منابع صافية من رحيق الفكر الذي قدمه المفكر “عبد الله أوجلان” على طبق من ذهب، لأي امرأة ترغب دخول عالم النور، وينبغي لها أن تدرك أولاً أن لا مجال مع مهادنة الضعف بدءاً من قوله: “المرأة حياة”، واكتشاف طاقاتها وقدراتها الفياضة، لتعلم بعد ذلك، أنها كائن يملك تاريخاً عظيماً من العطاء ما لا يتوفر عند غيرها. فقد قدم لها تصنيفاً علمياً خاصاً بها، لم يطرحه من قبل أي مفكر على الإطلاق بهذا القدر من التفسير والتحليل، تحت عنوان؛ “علم الجنولوجيا”، بحيث قدم به العديد من الطروحات التي حظيت بإعلاء شأنها فكرياً. فقد تناول المفكر “عبد الله أوجلان” مواضيعاً لم تكن مدروسة من قبل، إذ بحث في هواجس وأحاسيس المرأة بشكل شديد لم تستطع حتى الكاتبة “سيمون دي بوفوار” وصفه في كتابها “الجنس الآخر”. كما بحث في خصوصيات المرأة عن كثب في رحلة نحو أعماقها الخفية، مستكشفاً جوهرها من الداخل، ومعاني الأنوثة التي اختزلتها اللغات المختلفة فضلاً عن بحثه في الطبقات التسعة وارتباطها بكثير من العلوم  الأخرى؛ كالاقتصاد والجمال والبيئة والصحة والسياسة وغيرها. ومن هنا، يمكن القول، إن المفكر “عبد الله أوجلان”، ساهم إلى حد بعيد أكثر من غيره في بلورة فكر متقدم تستطيع المرأة انتشال نفسها من حالة الضعف والوهن، إلى حال التمكين والقوة، إذا رغبت في إخراج نفسها من ذلك الأمر.
ـ من خلال أرض الواقع، وعبر تطبيق المشروع الديمقراطي في شمال وشرق سوريا، هل تمكنت المرأة من  إدراك ذاتها والمشاركة بالحياة السياسية والاجتماعية؟
لم يكن دخول المرأة في مجالات الحياة ولا سيما الاجتماعية منها والسياسية من وحي المصادفة بل كان نتيجة صراع طويل مع مظاهر السلطة الذكورية المتمركزة بذهنية المجتمع وترسخه في النظام الأبوي بشكل مدقع وكريه. هذا الأمر برمته أثّر على قدرة المرأة في مشاركتها الفاعلة وغيابها عن مسرح الحياة بسبب حصر الأنظمة والقوانين الصادرة من السلطة الهرمية؛ لمصلحة الرجل الذي أوجد القانون الذي أخضعه لسلطانه، وكانت أيضاً نابعة في الأصل من تجليات الرجل وحده. وهكذا فقدت المرأة أي طاقة دفاقة في خلق توازن اجتماعي ومؤسساتي على المستوى المعقول. لذا كانت مشاركة المرأة عبر ثورة روج آفا والشمال السوري التي مثلت انتقالاً في الشكل الهرمي السلطوي وخلق معادلة صعبة لم يكن يتخيلها الرجل بتاتاً وتفاجأ بقدرة المرأة في شمال وشرق سوريا على إظهار الطاقات الحيوية والخلاقة والإبداع الحضاري وتوظيف هذه الطاقات في تغيير المجتمع المترهل. إذ حققت ثورة روج آفا قفزة نوعية يمكن ملاحظتها على مستويات عديدة في السياسة والإدارة والمجتمع، عبر انضمامها في العديد من الدروس التدريبية والتأهيلية أيضاً.
ـ من خلال التجارب السابقة في الدولة القوموية التي أثبتت فشلها مِراراً، بم تتميز هذه المرحلة للمرأة عن تجربتها السابقة؟
إنَّ الباحث والمتمعن في مدى تكريس النظام القومي في تصنيف وظائف العمل على نحو ما يسمى” الجندرة” بحق انتقاص المرأة على حساب الرجل، بحيث تم خلق وظائف جنسوية لا تستطيع المرأة العمل بها إلا على نحو قليل وتحت وصاية الرجل أيضاً. فمثلاً، لا تستطيع المرأة وفقاً لهذا التصنيف من تبوء أماكن سياسية أو اجتماعية، وبذلك اقتصرت ميادين مشاركتها القيادية من قبيل احتكار الرجل فحسب. والعجيب أن الاتحاد النسائي الذي من المفترض أن تؤدي مهامه الموكلة إليه امرأة، فقد غابت عن الحضور أيضاً، مما يظهر الواقع السوداوي الذي عاشته المرأة في عدم قدرتها على تعاطي أمورها بكل حرية مع النساء الأخريات. بينما حظيت المرأة في ظل” ثورة روج آفا” على نهضة فكرية متقدمة رائدة في كل المجالات، حيث تبوأت المرأة السورية مناصب سياسية وإدارية واجتماعية، من خلال اعتماد “الأمة الديمقراطية” التي أكدت أحقية المرأة في وصولها إلى أمكنة لم تكن يتوقع أبداً إلا بمفهوم الحياة الندية الذي طرحه المفكر” عبد الله أوجلان”. ولابد القول، إن المرأة وصلت إلى أمكنة حقيقية من خلال مشاركتها في جبهات القتال والمعارك الطاحنة إلى جانب الرجل ، وتمكنت معه من تحقيق النصر على أعتى قوة إرهابية في العالم” مرتزقة داعش”. والمرأة في هذا المفهوم تعتمد على مسألة التدريب والتأهيل، من خلال خضوعها لدورات تدريبية مكثفة في رؤيتها بمسألة النضال لحل الأزمة السورية عبر أساس التغيير والتحول الديمقراطي البعيد عن الحل العسكري الذي أدى إلى تعميق وإطالة أمد الأزمة السورية.
ـ قدّم” المفكر” عبد الله أوجلان”، للمرأة الكثير بفكره وفلسفته وتحليلاته وأحاطها بسور منيع من التمكين والتنظيم، فماذا فعلت المرأة في شمال وشرق سوريا من أجله؟
يجب القول، إن المبدعين والمفكرين ، ومنهم المفكر “عبد الله أوجلان” لا ينتظرون منةً من أحد، وهو يقدم دون مقابل لأنه ببساطة شديدة حمل آلام شعبه طوال خمسين عاماً قضى شطراً منها في منفاه، ولا يزال مع كل هذا، يعطي لشعبه من روحه حتى كان هو الثمن ليعيش شعبه حراً أبياً بين الأمم. أما المرأة بعدما ذاقت حلاوة حريتها الحقيقية ومشاركتها الفاعلة في الأسرة والمجتمع والعمل، عليها أن تُثمن هذا الدور الريادي للقائد “عبد الله أوجلان” الذي احتفى طيلة عقود في ترسيخ حياة حرة لشعبه وقراءة تاريخه بيده لا بيد الآخرين وتحليل واقعه ورسم مستقبله عبر مشروع ديمقراطي نهضوي حضاري ديمقراطي، بحيث أصبح هذا المشروع بصيص الأمل لكل السوريين للخلاص من أزمتهم ليس فقط حل الأزمة السورية بل أيضاً نموذج لحل كافة القضايا في الشرق الأوسط.
ـ تتعدّد مزايا كل فكر على حِدة، فما أبرز المزايا التي يتمتع بها المشروع الديمقراطي للقائد أوجلان دون غيره لا سيما بحق المرأة على الأخص، وعلى المجتمع عموماً؟
اتفق معك، فلكل فكر مزايا وخواص يختلف بها تماماً عن الفكر الآخر، فلطالما قدّم المفكرون نتاجاتهم بهدف رقي شعوبهم غير أن النتاجات مثلت على الدوام نوعين من التطبيق؛ أما الأول؛ فإن الفلاسفة في أغلبهم كانوا يحرصون على استجلاب فئة من الناس لتنفيذ أجندتهم بينما مثلت الأمة الديمقراطية رسالة إنسانية للعالم أجمعه. أما النوع الثاني؛ فيقتصر على تبليغ رسالته إلى فئة مستهدفة كي يحقق مآرب قد تكون في أغلبها وبالاً على الناس. ومهما يكن، فإن ذلك، يقودنا بالطبع إلى الحديث عن فكر المفكر “عبد الله أوجلان”، وتمكنت المرأة أخيراً من الدفاع عن مكتسبات هذا المشروع من خلال ما يلي؛ إنها تمكنت عبر فترة قصيرة من الزمن الانتصار على أكبر المتطرفين في العالم مثل مرتزقة داعش. كما أنه حققت الأمان والاستقرار لتصبح مناطق شمال وشرق سوريا الأكثر أمناً في العالم. كما إنها شاركت في التخلص من الفتنة القومية والطائفية التي كانت بمثابة السرطان الذي ينهش بالجسد السوري، وكذلك، فقد حققت المرأة العدالة الاجتماعية بمشاركة جميع الشعوب في إنشاء قرار سياسي وطني. كما وساهمت في تطبيق المشروع الديمقراطي النموذجي الحقيقي، في تحقيق المساواة بين الجنسين قولاً وفعلاً عبر مشاركتها في كافة مجالات الحياة، خاصةً السياسي منها، فأصبحت لها بصمة حقيقة في بناء مجتمع أخلاقي سليم. هذا المشروع الديمقراطي، هو السبيل الوحيد لمواجهة مشاريع الاحتلال والاستعمار واستحق عبر عدة تقارير أوربية بمتابعة المجتمع الأوروبي عن كثب وأصبح يؤثر على التوازنات الدولية.
ـ لا زالت العزلة مفروضة على القائد” عبد الله أوجلان” من قِبل دولة الاحتلال التركي، برأيك، ما هو السبيل إلى محاولة فك هذا الحصار الجائر؟
لقد شكلت العزلة المفروضة على المفكر “عبد الله أوجلان” خرقاً واضحاً للقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تخص المعتقلين السياسيين. حيث من الواجب على المجتمع الدولي؛ التحرك بشكل عاجل لإيقاف هذه الانتهاكات من قبل الاحتلال التركي الذي ما يزال يراوغ من أجل فرض هيمنته في سوريا وتنفيذ سياسته الاستعمارية باحتلال المزيد من الأراضي السورية. وبناءً على ذلك، فمن الضروري، قيام المجتمع الدولي بدعم أي جهود دولية تعزز هذه خطوة من أجل كسر العزلة عن القائد “عبد الله أوجلان” الذي في واقع الأمر، استطاع أن يكون خير سفير في المجتمع الدولي لشعبه، وتثبيت دعائم السلام في مناطق شمال وشرقي سوريا خاصةً وسوريا عموماً.