سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أبو عمر الإدلبي: “سيطرة النظام على الطرق الدوليّة يصب لصالح محور آستانا بما فيهم دولة الاحتلال التركي”

تقرير/ صلاح إيبو-

أكد قائد لواء الشمال الديمقراطي أبو عمر الإدلبي أنّ أردوغان يعتمد على المرتزقة في احتلاله لمناطق بسوريا وليبيا، وأشار إلى أن الوضع في إدلب من تهجير للمدنيين وقتل سببه دول محور آستانا وفي مقدمتها دولة الاحتلال التركي. وأشاد بدور قوات سوريا الديمقراطية في محاربة الإرهاب وتحرير الأراضي السوريّة من المرتزقة، وأكد أن هدفهم بناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية..
تطورات هامة وتغيّر في خارطة السيطرة الميدانية حدثت خلال الأسابيع القليلة الماضية في ريفي حلب وإدلب، وسيطرت عبرها قوات النظام السوري على كامل الطريق الدولي الواصل بين حلب ودمشق، وعين النظام السوري وروسيا الآن تتركز على طريق m4 الذي ربما يؤجج من حدة المعارك هناك. بالمقابل تهدد دولة الاحتلال التركي بالرد العسكري والانخراط المباشر في المعارك إن لم تتوصل إلى حلول سياسية مع روسيا أو النظام السوري؛ فما حقيقة الدور التركي في سوريا؟، وكيف سيكون مستقبل اتفاقيات آستانا وسوتشي؟، هنا يتهم قائد لواء الشمال الديمقراطي الذي تأسس في إدلب أبو عمر الإدلبي دول محور آستانا في تأجيج الصراع العسكري بسوريا، مشيراً أن هذه المعارك تصب في صالح هذه الدول.
وفي لقائه مع صحيفتنا “روناهي”؛ أوضح الإدلبي حقيقة ما يجري في سوريا حالياً والأسباب التي وصلت إليها الأوضاع في سوريا إلى هذه الحالة التي وصفها بـ”المتشابكة والمعقدة” بين منْ هم حلفاء وأعداء في آن واحد وسبب انعدام رؤية الحل السياسي المنشود في سوريا الذي أقره المجتمع الدولي وهو قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤.
 محور آستانا مَهّدَ الطريق للتصعيد العسكري
وقال أبو عمر الإدلبي: “كل ما نراه من قتل وتهجير المدنيين وتغيير ديمغرافي في سوريا من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها سببه دول محور آستانا وفي مقدمتهم دولة الاحتلال التركي ذات الدور الخبيث والوظيفي المتلون؛ لأن تركيا كدولة هامة في منظومة الشرق الأوسط تحولت في ظل حزب العدالة والتنمية الإخواني وتحت حكم أردوغان إلى دولة ترعى مليشيات إرهابية إسلاموية تزرع الموت من أقصى شرق سوريا إلى أقصى غرب ليبيا. والخلاف الذي لم يعد خافياً بين أعضاء محور آستانا التركي في مواجهة الروسي والإيراني الذي يراقب بصمت ويدعو للتهدئة والوساطة”.
وعزى قائد لواء الشمال الديمقراطي التقدم السريع لقوات النظام السوري في محاور حلب وإدلب والسيطرة الكاملة للنظام السوري على الطريق الدولي M5 الواصل بين حلب ودمشق حتى الحدود الأردنية إلى تداخل المصالح المشتركة بين دول محور آستانا وتابع: “السيطرة على الطرق الدولية كان وما يزال مصلحة مشتركة بين تركيا وروسيا والنظام السوري لتفعيل خط التجارة الواصل بين أوروبا إلى دول الخليج العربي مروراً بالبوابة التركية إلى سوريا الواقعة تحت عقوبات اقتصادية دولية قاسية، ومنها قانون قيصر الأمريكي الذي تحاول روسيا التملص من وطأة آثاره التي ستطال ما تبقى من أركان النظام السوري اقتصادياً واجتماعياً ومنع تعويم النظام عربياً وإقليمياً على المستوى السياسي والدبلوماسي”.
يعتمد على المرتزقة في سوريا وليبيا
وتمكنت قوات النظام السوري من محاصرة ثمانِ نقاط تركية في ريفي حلب وإدلب، وما زال تقدم هذه القوات مستمراً بالرغم من التهديدات التركية في المواجهة العسكرية المباشرة معها، هنا يقول الإدلبي: “إن الخلاف الجوهري هو خوف دولة الاحتلال التركي من فقدانها آخر ورقة بيدها في سوريا وهي الفصائل المؤدلجة التي تعد سيفاً مسلطاً بيد أردوغان؛ لأن المرتزقة التي تديرها المخابرات التركية مما يسمى الجيش الوطني وجبهة النصرة وفيلق أحرار الشام؛ انكشف دورها الإجرامي وعمالتها للقاصي والداني وفقدت حتى دورها الوطني المفترض أن يكون، حسب ما تدّعي بعد سفرها وقتالها في ليبيا، تحقيقاً لسياسة أردوغان التوسعية التي يحاول إعادة أوهام السلطان العثماني وطمعاً بالعائد المادي، بينما المناطق التي كانوا يدّعون حمايتها والدفاع عنها في إدلب وأرياف حلب تتساقط كأحجار الدومينو وأردوغان يحاول إنقاذ نفسه، بإنقاذه المرتزقة وإيقاف انهيارها العسكري، حتى لا يفقد أردوغان مصدر قوته في سوريا والشرق الأوسط؛ وهذا الأمر كان نجاحاً يُحسب لبوتين الذي خدع أردوغان حليفه المفترض”.
تركيا فقدت دورها الوظيفي
ورجح الإدلبي عدم حدوث صدام عسكري مباشر بين الطرفين، وإن حدث؛ فإن الطرفين خاسرين لفقدانهم إرادة القرار واستطرد بالقول: “لذلك مهما كان شكل ونتائج المواجهة بين دولة الاحتلال التركي في ظل أردوغان والنظام السوري المدعوم روسياً؛ فهي كارثية لكلا الطرفين بالنتيجة ومن وراءهما تفاهمات محور آستانا. فالنظام السوري المتهالك لا يملك إرادة حقيقة للحل السياسي حتى الآن ومنبوذ إقليمياً ودولياً ما دام على تعنته وعناده. ونظام أردوغان تائه بين روسيا شرقاً وحلف الناتو غرباً وأصبح رمزاً للإرهاب، وكلا النظامين فقدا إرادة القرار الذاتي، وأصبحا رهناً لروسيا وأمريكا”.
وعن الموقف الأمريكي والغربي من التصعيد العسكري في إدلب أشار أبو عمر الإدلبي إلى أن: “هنا يبدو اللاعب الأهم والأخطر الذي يتحين الفرصة الذهبية في سوريا ليرمي بكل ثقله في اللحظة الراهنة وهي الولايات المتحدة الأمريكية التي أبدت دعماً مبدئياً لتركيا شريكتها في حلف الناتو بمواجهة روسيا، بينما أمريكا في حقيقة مواقفها السابقة والمعهودة عنها ستستخدم الخلاف التركي الروسي لمصالحها ليس إلا. ولذلك؛ فإن وقوف أمريكا خلف تركيا ليس إلا إذكاء للخلاف الروسي التركي. إذن؛ أردوغان حوّل تركيا بعهده إلى كرة بتقاذفها الروس والأمريكان”.
قسد حاربت الإرهاب وهي عماد سوريا المستقبل
ودفع التصعيد العسكري الأخير في إدلب أكثر من 700 ألف نسمة للنزوح، وفي الوقت الذي أغلقت تركيا أبوابها أمام النازحين؛ دعت قوات سوريا الديمقراطية أهالي إدلب للتوجه إلى الرقة ومنبج، وأشرف لواء الشمال الديمقراطي المنضوي تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية باستقبالهم، وهنا حث قائد اللواء على الدور الحقيقي والفاعل في الملف السوري وهي قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل عماد مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وتابع بالقول: “منذ تشكيل وانطلاقتها لم توجه قوات سوريا الديمقراطية سلاحها إلا إلى صدر الإرهاب الذي حققت فيه قسد انتصاراً باهراً بالتعاون مع التحالف الدولي على داعش والقضاء عليها نهائياً بشكل عسكري. وكانت أرواحنا ودمائنا وسلاحنا وجهدنا في قوات سوريا الديمقراطية أيضاً لحماية الشعب السوري على مختلف قومياته وتوجهاته الدينية والطائفية، ولا أدل على ذلك إلا نجاح تجربة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التي أصبح فيها السوريين آمنين وحياتهم مستقرة أمنياً واجتماعياً واقتصادياً بالرغم من كل ما تمر به سوريا منذ حوالي العشر سنوات”.
وأضاف: “وبالرغم من العدوان التركي الآثم علينا في عفرين ورأس العين وتل أبيض. ولكن؛ بعزيمتنا وإصرارنا قاومنا كل ذلك العدوان والإجرام”.
“مستمرون في بناء سوريا لا مركزيّة ديمقراطيّة”
وتعهّد أبو عمر الإدلبي لكل السوريين بالاستمرار في المشروع الديمقراطي الذي يهدفون إلى إرسائه في سوريا عامة لخدمة السوريين كافة، وتابع: “اليوم؛ فإن ما تمر به تطورات الأوضاع في إدلب وأريافها وأرياف حلب التي تحدثنا عنها آنفاً أعطى مثالاً واضحاً على أهمية الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، فقد كانت المبادرة الوطنية والإنسانية للقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي باستقبال المدنيين من أهالينا الفارين من جحيم الصراع في إدلب والذين وصلوا وما زالوا يصلون تباعاً وبازدياد مع قساوة أحوال الطقس إلى مناطق الإدارة الذاتية، وهذا هو عهدنا الذي أقسمنا عليه ونبذل قصارى جهدنا ولن نبخل به أبداً ما حيينا”.
واختتم قائد لواء الشمال الديمقراطي أبو عمر الإدلبي حديثه بالقول: “ونحن مستمرون من خلال مشروعنا المتميز حتى تحقيق سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية يعيش فيها كل السوريين بأمن وأمان”.