سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

زلال جكر: “على شعوبِ المنطقة رفع وتيرة النضال لإنهاء المؤامرة”

اعتبرت الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي زلال جكر الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا استمراراً للمؤامرة الدولية على القائد عبد الله أوجلان، وطالبت شعوب المنطقة برفع وتيرة النضال لإنهاء المؤامرة.
وخلال حوار مطول شرحت زلال جكر لوكالة أنباء هاوار الأبعاد المحلية والإِقليمية والعالمية للمؤامرة الدولية على القائد عبد الله أوجلان.
ـ كيف يتم تسيير المؤامرة الدولية على القائد عبد الله أوجلان في الوقت الحالي؟
ظهور القائد عبد الله أوجلان بنى لدى الشعب الكردي الأمل بعد تاريخ مرير من المجازر والاضطهاد, وأعاد للشعب الكردي روح المقاومة والنضال. والمؤامرة التي حيكت ضد القائد عبد الله أوجلان؛ جاءت ضمن مساعي النيل من إرادة وعزيمة الشعب الكردي وشعوب المنطقة أجمع بعد ظهور القائد أوجلان, حيث بدأت دولة الاحتلال التركي بمهاجمة الشعب الكردي عبر المؤامرة الدولية في 15 شباط 1999ضد القائد عبد الله أوجلان, وهذا اليوم يعتبر يوماً أسود في تاريخ الشعب الكردي والشعوب المضطهدة في المنطقة.
إن استمرار مؤامرة 15 شباط 1999إلى الوقت الراهن تدل على محاولة تصفية مشروع القائد أوجلان, وتصفية حاضنة مشروعه من شعوب المنطقة, وتدل على وجود نية لدى القوى والدول المتآمرة الرأسمالية للنيل من عزيمة الشعب الكردي, والقضاء على القضية الكردية, وإزالتهم من الوجود, عبر استمرارها في الهجمات على الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة, والاستمرار في احتجاز القائد ومحاولة تصفيته.
ـ كيف تُقيّمون مقاومة الشعب الكردي وشعوب المنطقة منذ مؤامرة الخامس عشر من شباط, وإلى يومنا الحالي؟
مع بداية المؤامرة؛ خرج المئات من الفدائيين إلى الشوارع وأضرموا النيران بأجسادهم, وتظاهر الملايين من الكرد ضد سياسات الدول المتآمرة, وتنديداً بالمؤامرة الدولية, ولإزالة السواد الذي فُرض على الشعب الكردي, فالشعب الكردي على مر التاريخ مقاوم ورافض للعبودية, وثوري وذو مواقف حاسمة تجاه الاحتلال, وعلى مر العشرين عاماً المنصرمة أبدوا مقاومة قوية لحماية قائدهم, وللوصول إلى حريتهم, الشعب الكردي إلى جانب القائد تمكنوا من إفراغ المؤامرة الدولية, وجعلوا المؤامرة تفشل عبر مواصلة فكر القائد ومشاريعه, وعدم زوالهم من الوجود, وبقائهم في مختلف المحافل الدولية والمحلية مطالبين بحرية القائد, واستمراره في نشاطاته الرافضة للعزلة والمؤامرة عليهم.
في الأساس كان هدف المؤامرة ترسيخ تقسيم الجغرافية الكردية وشعوبها, وهذا ما تسعى إليه الدول المتآمرة إلى اليوم, وجعلها استمراراً لاتفاقية سايكس بيكو التي قسمت كردستان, وعليه جاء استهداف القائد لإيمانه بضرورة وحدة الشعب الكردي, ومساعيه الرامية إلى وحدة الجغرافية الكردية.
نحن اليوم في واقع جديد وبالأخص في روج آفا نمر بمرحلة هي مرحلة حماية الوجود, ومرحلة ملحة جداً لتوحيد الصف الكردي, لإفراغ السياسات الخارجية وهذه الوحدة هامة؛ لأن هذه الدول المتآمرة تستغل تلك التناقضات الكردية, وتسخرها في خدمة مصالحها, وتعمل بشكل مستمر كما عملت عليه في التاريخ الكردي، حيث تلاعبت بالشعب الكردي عبر بعض الأطراف الكردية, لنتمكن من الوقوف في وجه هذه الأطراف المتآمرة, وتأتي الوحدة الوطنية الكردية عبر وحدة الصف الكردي وتكاتف الأطراف الكردية, ليتمكن الشعب من إفراغ المؤامرة التي حيكت وتحاك ضدهم, وللحد من استغلال الدول المتآمرة لبعض الأطراف الكردية على حساب الأطراف الأخرى, والوحدة الكردية تحبط المؤامرة على القائد عبد الله أوجلان وعلى الشعب الكردي وشعب كردستان. لذا؛ علينا أن نكون يقظين؛ لأن السياسة الراهنة هي سياسة التقسيم والتمزيق, وفي المرحلة الراهنة الوحدة الوطنية ضرورية جداً أكثر من أي وقت آخر.
ـ ما مغزى وهدف دولة الاحتلال التركي من استهداف المناطق الكردية بتواريخ كرديّة هامة؟
تتقصد دولة الاحتلال التركي استخدام التواريخ الكردية للهجوم على المنطقة في دليل واضح وصريح على استمرارها في إبادة الكرد بعد 20 عاماً من المؤامرة. ففي التاسع من تشرين الأول بدأت تركيا بالهجوم على شمال وشرق سوريا, كما ويوضح مدى المؤامرة الدولية التي حيكت ضد سوريا والشعب السوري بمختلف أديانه وقومياته منذ ذاك التاريخ وإلى تاريخ الهجوم التركي, وهو التاريخ نفسه تاريخ رحيل القائد عبد الله أوجلان عن سوريا, وهو دليل آخر يدل على أن الدولة التركية المحتلة مستمرة في مؤامرتها, ويوضح استهداف المؤامرة لكامل سوريا وليس فقط للقائد. وبناء على ما توصلت إليه شعوب سوريا من قناعة بأن الاستهداف هو استهداف لسوريا أبدت الشعوب مقاومة بطولية للتصدي لهجمات جيش الاحتلال التركي التي شنت في التاسع من تشرين الأول من العام الماضي.
 ـ ما دور القوى العالمية والإقليميّة في المؤامرة حينها, وما تأثيرها على أرض الواقع في الوقت الراهن على البلدين ذاتهما سوريا ومصر؟
آنذاك كانت هناك تهديدات كبيرة على الشرق الأوسط, أولها كانت التهديدات التركية لسوريا, والتهديدات التركية لسوريا أثناء المؤامرة تتبلور اليوم على أرض الواقع, وتتجدد, وبعد عشرة أعوام من المؤامرة ما تشهده سوريا اليوم هو استمرار لتلك المؤامرة ضدها، وتركيا حاولت آنذاك استخدام ورقة القائد  كحجة للتدخل التركي في الأراضي السورية. لذلك؛ تخلى القائد عن مكانه في سوريا وخرج لعدم جر سوريا إلى حرب قد تعود بآثار سلبية عليها؛ نظراً لعدم قدرة سوريا على التصدي لتركيا والدول المتآمرة.
وما تمر بها  كل من مصر أو سوريا اليوم بينت حقيقة المؤامرة لدى شعوب الدولتين ولدى الحكومتين, وتلك الدول وشعوبها باتت تعلم جيداً ما ارتكب في هذه المؤامرة, وباتوا يعلمون ما تسعى إليه دولة الاحتلال التركي, وباتوا على يقين بأن المؤامرة ليست على القائد أوجلان فقط، بل على جميع شعوب الشرق الأوسط ومنها الدول العربية.
ـ كيف أثّرت المؤامرة على سوريا، هل ترون فيها استهدافاً لسوريا أيضاً؟
في هذه المؤامرة صحيح استهدف الكرد ولكن سوريا بشكل كامل كانت مستهدفة من قبل الدول المتآمرة, والتهديدات التركية اليوم التي توجه إلى الشعب الكردي هي في واقعها لكافة الشعوب السورية في شخص الكرد, وهي استمرارية لمؤامرة 15 شباط. وعلى الشعب السوري أن يكون حذراً حيال هذه المخططات الرامية إلى احتلال البلاد.
ـ قال القائد عبد الله أوجلان “إن الحرب العالمية الثالثة بدأت مع استهدافي”؛ كيف تُترجمون هذه المقولة؟
نعم الحرب العالمية بدأت منذ استهداف القائد عبد الله أوجلان؛ لأن العالم يشهد حروب الحداثة الرأسمالية ضد المجتمع الطبيعي المتعايش, ونظراً لأن فكر القائد أوجلان اعتمد على إظهار المجتمع الطبيعي, واعتماده على ضرورة التعايش المشترك بين الشعوب الدينية والقومية, أرادت الدول الرأسمالية إزالة القائد آبو عن طريقها, معتمدةً على مبدأ أن إزالة القيادة سيسهل من إزالة الفكر والمشروع, وسيسهل تقسيم المجتمع.
هذه الحرب العالمية الثالثة منذ المؤامرة في الشرق الأوسط تبينت بالعديد من الأشكال ومنها؛ التدخل الأمريكي في العراق, والربيع العربي, وإنشاء مجموعات مرتزقة تحت مسميات طائفية وعرقية تسببت في نشوب حروب أهلية في المنطقة, جميعها لم تكن سوى مساعي دول الحداثة الرأسمالية لتنفيذ أجنداتها السياسية والاقتصادية في المنطقة.
وكذلك مساعي الاحتلال التركي لإعادة أحلامها العثمانية وإمبراطورتيها مستمرة. وما تشهده سوريا اليوم من تدخل تركي في سوريا يبين مدى أطماع ذاك الطرف, وتدخلها أيضاً في كل من ليبيا واليونان والعراق واضح, لإعادة أحلامها, وتركيا تسعى من سوريا وصولاً للعراق والأردن ومصر لبسط نفوذها.
ـ ماذا يتوجب فعله لإفراغ المؤامرة من مضمونها؟
لنستطيع أن نفرغ مضمون المؤامرة؛ يجب علينا إحياء وحماية فكرنا الحر, وفكر القائد أوجلان, ورفع وتيرة النضال والمقاومة, والاستمرار في الانتفاض ضدّ المتآمرين, والاستمرار في إيصال الحقيقة إلى جميع الشعوب والمجتمعات, وعلينا الالتفاف حول وحدات حماية الشعب والمرأة والقوات العسكرية للوصول إلى الاستقرار في المنطقة, والمحافظة على المكتسبات المتحققة, وأن نبقى على أمل؛ لأن الأمل هو الطريق نحو النصر, وعلى كل منا العمل حسب الإمكانيات المتاحة للوصول إلى حرية القائد، والحد من مؤامرات جديدة تحاك ضد الشعب الكردي وقادته.