سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

 أكاديمية الموسيقى العسكرية… ألحانٌ ترفع الهِمم

تقرير/ هايستان أحمد

روناهي/ قامشلو: أكاديمية للموسيقى العسكرية في إقليم الجزيرة تنشر ثقافة المنطقة والهوية الكرديّة بأجمل الألحان، لتكون دافعاً معنوياً قوياً للروح الثورية، وتقدم كل ما هو أفضل بِحسِّ أبناء المنطقة في روج آفا.
للموسيقى دورٌ هام في حياة الشعوب على مر العصور، وكانت جميع الأمم تستخدمها منذ القدم إما لإعلان حالة الحرب أو لإثارة الحماسة خلال المعارك أو أداة لإعطاء الأوامر في الاحتفالات الدينية أو الاجتماعية، وبالحديث عن الموسيقى العسكرية فإنه تم إثبات وجودها قديماً قبل الميلاد، وكانت الفرقة مشكلة من آلات: (الفلوت و الترمبيت والإيقاع) وهو أقدم تشكيل للفرق الموسيقية على الإطلاق .
والفرق العسكرية مكونة من عدد من العازفين العسكريين الذين يقومون بالعزف في الفعاليات العسكرية وتتخذ من آلات النفخ الخشبية ذات الريشة أو آلات النفخ النحاسية لتعزف مع بعضها برفقة الإيقاع. وللموسيقى العسكرية دوراً مهماً في تنظيم العمل بمختلف المجالات، إذ استطاعت توظيف بعض ألحان الأغاني الشعبية، من خلال تدوينها على النوتة الموسيقية، مع تحليلها وتصنيفها ثم كتابتها لتتناسب مع آلات موسيقية معينة، إضافة إلى استخدامها في تنظيم خطوات سير الأفراد، واستطاعت الموسيقا العسكرية أن تساهم في الحفاظ على الموروثات الوطنية، ومنعها من الاندثار، وزيادة الحس الوطني، ورفع الروح المعنوية أثناء التدريب.
وفيما بعد تطورت الموسيقا العسكرية، وخطت خطوات واسعة عبر العصور، حيث تم الاتفاق على الآلات الموسيقية المستخدمة في الفرقة وعدد العازفين ضمن الفرقة لخلق توازن بين الآلات، ولا يوجد ضمن هذه الفرقة أو الفرق النحاسية آلات وترية، وتقوم هذه الفرقة بالعزف مع المسير وفق ترتيب معين للآلات الموسيقية، وتظهر هذه الفرق في الاحتفالات العسكرية ، ثم بدأت بالظهور بكثرة في شوارع المدن وأماكنها العامة.
 إثبات وجود فرقة محترفة للموسيقى العسكرية
 ومن أشهر المقاتلين ببسالتهم وحبهم للتضحية والفداء من أجل الوطن والهوية الشعب الكردي بالأخص وأبناء مناطق شمال وشرق سوريا، فقد قدم أبطالنا المقاتلين الكثير من أجل الدفاع عن القضية والحرية وتحقيق الديمقراطية في المنطقة، وكان لابد من تشكيل أكاديمية للموسيقى العسكرية لتقوم بأداء واجباتها في المناسبات الوطنية وتخريج دفعات القوات العسكرية ومراسيم الشهداء، ولهذه الأكاديمية مكانة خاصة في المجتمع، فهي تؤدي الألحان الثورية والنشيد الوطني الكردي بالآلات النفخية النحاسية والطبل، والمميز بهذه الفرقة أنها ليست منحصرة على الشبان فقط، بل عدد الفتيات الشابات يكاد يغلب على عدد الشبان، وهذا ما يثبت لنا فكر الإدارة الذاتية الديمقراطية بالتساوي بين الرجل والمرأة في المجتمع من كل النواحي.
 بهذا الشأن كان لنا لقاءٌ خاص مع مدير الأكاديمية وأعضاء الفرقة أيضاً، تمحور اللقاء حول هذه الأكاديمية والآلات التي تُعزف عليها وقد حدثنا مدير الأكاديمية العسكرية والبروتوكول التابعة للأمن الداخلي في إقليم الجزيرة “جوان خلف“، عن تأسيس الأكاديمية التي نشأت بتاريخ العاشر من الشهر الخامس من عام 2015م، وعن آلية عمل الأكاديمية أشار قائلاً: (آلية عمل هذه الأكاديمية هي العزف على الآلات النحاسية “النفخية”، والآلات الموسيقية التي تستخدم في الأكاديمية هي: “الترومبيت ـ الكورنيت ـ ترومبون ـ باص ـ ساكسيفون ـ باريتون ـ كلارينيت ـ سبورانو ـ سانج ـ طبل كبير ـ وطبل صغير”.
وعن الهدف المرجو من تشكيل هذه الأكاديمية قال خلف: “هدفنا من تشكيل هذه الفرق منذ البداية هو إثبات وجود أكاديمية في روج آفا تستطيع تقديم الموسيقى العسكرية ونشر هذه الثقافة وتعريف العالم على أناشيدنا، وذلك بمشاركتنا بمختلف العروض العسكرية”. وتتفرع الأكاديمية إلى قسمين هما: “قسم الموسيقى وقسم البروتوكول أي نظام الضم، تشمل حركات أكاديمية رياضية ومقطوعات موسيقية أي مارشات عسكرية خاصة بالتشريفات والمقابلات ومراسيم تخريج ضباط الأسايش، ومراسيم الشهداء، وككلمة أخيرة حول عملهم قال مدير الأكاديمية العسكرية والبروتوكول التابعة للأمن الداخلي “جوان خلف” أنهم مستمرون بتقديم الأفضل وتطوير المستوى العلمي والفني من خلال البرامج والتدريبات الموسيقية النظرية منها والعملية، ووجه شكراً خاصاً إلى القيادة العامة للأسايش لأنهم السبب الرئيسي في دعمهم.
وقد قدمت الفرقة بحركاتٍ منتظمة ورسمية عسكرية وبلباسهم الموحد الأنيق مقطوعاتٍ موسيقية لافتة تبث الروح الوطنية إلى الإنسان، وترسم ثقافة متميزة ناجحة.

 كذلك أجرينا لقاءً مع العازفة في الفرقة “كلبهار تمو“، التي انضمت إلى الأكاديمية منذ ثلاث سنوات عن حبها للموسيقى من طفولتها، وقد أرادت كلبهار التي تعزف بقسم الإيقاع أن توصل رسالة إلى نساء وفتيات المنطقة كلها قائلة: “نريد أن نتقدم أكثر بفننا وأحاسيسنا عن طريق موسيقانا، ويجب أن نقدم كل ما هو أفضل بدون حواجز، وبمشاركتي بهذه الأكاديمية أكون قد كسرت تلك الفروق بين المجتمع، ونتمنى أن تصل ألحان أكاديميتنا إلى العالم كله”. وكما دأبت الموسيقى العسكرية في كل بلدان العالم إلى ابتكار الألحان وأناشيد مستمدة من الحس الوطني المرتبط بتراث كل بلدٍ، ستقدم هذه الأكاديمية في روج آفا ألوان تراثنا وموروثنا الشعبي إلى العالم كله عن طريق إبداعهم وسيرورة تطويرهم وبحثهم عن الأفضل دوماً.