سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

زُواج القاصرات كارثة اجتماعيّة.. فما الحلّ للحدِّ منه؟!

تَقرير/ نشتيمان ماردنلي

رُونَاهي/ قامشلو – مع ارتفاع مستوى الوعي الاجتماعي والثّقافي نحو قضيّة المرأة بعد ثورة روج آفا ومقاومة شعوب الشّمال السوري؛ بدأت الجّهات المعنيّة بشؤون المرأة بتسليط الضّوء على العادات البالية التي يجب أن تنفى من عقل مجتمعنا، حيث ما زال البعض متمسّكاَ بها مثل؛ زواج القاصرات.
يُعتبر زواج القاصرات ظاهرة سلبيّة استجدت في الآونة الأخيرة وهي في تزايد مستمر؛ وذلك بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها سوريا في السنوات الأخيرة, وقد شُهد زيادةً ملحوظةً جداً في عدد حالات زواج القاصرات، ويعود السّبب لقلة الوعي الفكري لدى بعض العائلات؛ مما أدّى إلى تفاقم هذه الحالة. وللجّهات المعنيّة بشؤون المرأة في شمال وشرق سوريا دور ريادي لمُناهضة هذه الظّاهرة، حيث قامت رابطة المرأة المثقفة مؤخراً بتقديم سلسلة محاضرات حول ظاهرة زواج القاصرات, وذلك بالتنسيق مع مركز الشهيدة أمارة للاستشارات النفسية.
أسبابه وآثاره..
وعن أسباب زواج القاصرات في مجتمعاتنا ومخاطرها وبالأخص على الفتاة؛ كانت لصحيفتنا لقاءً مع المُرشدة النَّفسية في مركز الشّهيدة أمارة للاستشارات النّفسية خلات إسماعيل التي حدثتنا بهذا الصّدد قائلةً: “انتشرت ظاهرة زواج القاصرات على نطاق واسع في مجتمعاتنا، وتعدّ أسبابها الرئيسية مُتمركزة في الأوضاع الاجتماعية والمادية للعائلات كالفقر والجّهل، والموروث الاجتماعي الرجعي للأهالي، وتمسكهم بالعادات والتّقاليد البالية, إلى جانب ذلك تأثر الفتاة بالأصدقاء والأفكار الرّاسخة بعقولهن كالخوف من العنوسة وابتغاء الزّواج على الرغم من صغر سنها. ولا بد أن سبب هذه الأفكار السلبية أيضاً تعود لقلة وعي الأهالي وابتعادهم عن المعرفة بعلاقات أبنائهم الشخصية، وإهمالها والتي تؤثر جميعها سلباً عليهم”.
وأشارت خلات في حديثها إلى أبرز الآثار السّلبية التي تنتج عن زواج القاصرات على الفتاة حيث قالت: “يَخلق الزّواج في سن صغير الكثير من الآثار السلبية على الفتاة، سواءً على الصعيد الجسدي أم النّفسي أو الاجتماعي وغيره, فالفتاة التي لم تبلغ من العمر 18 عاماً تكون الأعضاء التّناسلية لديها غير مكتملة لتستطيع تحمل مشاق الحمل؛ مما يعرضها للكثير من المخاطر، والآثار التي يتركها الحمل والولادة عليها تعود جميعها سلباً على صحتها في الحاضر والمُستقبل، مثل؛ “ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكري”، واحتمال الإصابة بالأمراض يكون أكبر عندها؛ بسبب قلِّة مقاومتها الجّسدية نتيجة صغر سنها, كما أن هذه الأضرار تنعكس على الجّنين أيضاً أثناء فترة الحمل، حيث تنتج تشوهات خلقية في البنية, عدا عن ذلك ولادة الأطفال الخدج. وأمّا على الصعيد النفسي فلهذا الزّواج آثار نفسية على الفتاة التي يتم حرمانها من التعليم والاستمتاع بالمرحلة التي تعيشها, إلى جانب ذلك عدم نضوج عقل الفتاة؛ مما يجعلها لا تعرف كيفية التّصرف مع زوجها وأطفالها، وبخاصةً إنْ كان فرق السن بينهما كبيراً, وأحياناً أخرى يلجأ الرّجل إلى الزّواج بالفتاة القاصر؛ لأنّ فرصة الإنجاب تكون أكبر, ليصبح خلال فترة مؤقتة يتعامل معها كأنّها خادمة للعمل والإنجاب فقط, وحرمانها من بقية حقوقها، جميع هذه الحالات التي تؤثّر سلباً عليها وتؤدي إلى فشل العلاقات الزّوجية بكثرة في مجتمعاتنا”.
“هَدفنا تَوعية المُجتمع”
وأكملت خلات إسماعيل حديثها عن دورهن في توعية المجتمع، وبالأخص الأمهات على زواج القاصرات من خلال ندوات ومحاضرات توعوية ثقافية، حيث أردفت بالقول: “نهدف في مركز أمارة للاستشارات النّفسية بكلِّ فروعنا إلى توعية المُجتمع من خلال حملات التَّوعية لجميع النّواحي, ويتم تقديم المحاضرات لزيادة وعي الأهالي بالتّعامل مع أبنائهم، وذلك بتكوين علاقات ودية بين بعضهم البعض ليكون الأبناء مُنفتحين على العائلة دون قيود أو خوف، وتوعيتهم على المبدأ الصّحيح قبل فوات الأوان لعدم الوقوع بالخطأ”.
واختتمت المرشدة النفسية في مركز الشهيدة أمارة للاستشارات النفسية خلات إسماعيل حديثها بالقول: “يجدر على الجهات المختصة والمعنية بشؤون المرأة في كافة مناطق شمال وشرق سوريا بالعمل على الحد من هذه الظاهرة السّلبية؛ وذلك بتشديد الرّقابة وتطبيق القانون الرّسمي بمعاقبة الأهالي على تزويج بناتهم في سنِّ الصِّغر ، وفرض غرامة مالية على كُتّاب عقود الزّواج للقاصرات؛ للحد من هذه الظاهرة السّلبية المتفشية في مُجتمعاتنا”.