سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

لا لمشروع قانون زواج الفتاة من مغتصبها

هيفيدار خالد

قبل أسبوع تناولت وسائل إعلام تركية وعربية خبراً تحت عنوان مشروع قانون زواج الفتاة من مُغتصِبها يثير الغضب في تركيا.
الخبر الذي كان قد أصبح عنواناً رئيسياً في بعض مواقع الانترنيت والصحف العربية والمحلية، فتح الطريق أمام نقاشات كبيرة حول المشروع الذي أثار الحديث عنه غضباً في الشارع التركي.
الخبر يُركِّز على أنّه من المقرّر أن يُعرض على البرلمان التّركي قانون يسمح للرّجال المُتّهمين بممارسة الجنس مع فتيات دون سن 18 عاماً بتجنب العقوبة إذا تزوجوا من ضحاياهم.
وبعد انتشار نبأ مشروع قانون زواج الفتاة من مغتصبيها أو ما بات يعرف إعلامياً باسم “الزواج من المُغتصب” ظهر جدلاً وغضباً كبيرين في المجتمع التّركي وخاصةً بين صفوف الجمعيات النسائية والحقوقية المختصة بقضايا المرأة في البلاد، بعد أن قرر مشروعون تقديمه للبرلمان التركي في نهاية شهر كانون الثاني الماضي.
كما نعلم جميعاً أن إقرار مثل هذه التشريعات والقوانين التي يتبناه رئيس النظام التركي أردوغان يضفي الشرعية الكاملة على زواج الأطفال وحالات الاغتصاب التي تحصل بشكل كبير بتركيا، كما يساعد هكذا قوانين على الإساءة للأطفال وتسهيل العديد من عمليات الاستغلال الجنسي.
مشروع قانون زواج الفتاة من مُغتصِبها لاقى ردود فعل غاضبة، الأمر الذي وصفه الكثيرين بأنّه من خلال هذا المشروع سيتم الإفلات من العقاب لمرتكبي الاستغلال الجّنسي للأطفال.
من هنا يجب على المُنظمات النّسائية الحقوقية محاربة هذا القانون العنصري الذي يسعى إلى القضاء على الحماية القانونية للفتيات. فإذ لم تقم المنظمات النسائية المختصة بحماية المرأة، فهذا القرار من شأنه أن يدمر حياة المئات من الفتيات والأطفال اللواتي سيتعرضن لشتى أنواع الاعتداء في مجتمع بات فيه النساء والأطفال محرومين من أبسط حقوقهم في الحياة وجرائم إساءة معاملة الأطفال، وسيخلف آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على الضحايا.
ونرى جميعاً بأن سياسيات أردوغان الهادفة إلى استعباد المرأة وإعاقة تطورها وإضعاف معاناتها وتخلفها وعرضها لكافة أشكال العنف الممارس بحقها في الحياة، وتمرير هذا القانون في البرلمان سيكون خطراً كارثياً على حياة جميع النساء.
وبحسب وسائل الإعلام كان قد جرى إلغاء مشروع مماثل بتركيا عام 2016 بعد أن أثار الكثير من الاستهجان والغضب داخل وخارج تركيا، وكان من شأن ذلك التشريع أن يعفو عن الرجال البالغين الذين يمارسون مع فتيات قصر برضاهن وبدون أي نوع من أنواع القوّة والتّهديد.
وألغت بعض الدّول كمصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس وفلسطين مثل هذه القوانين المسيئة للمرأة والأطفال، وذلك بفضل سنوات من الحملات التي بادرت بها النساء في مجال حقوق المرأة وعلى المُشّرعين الأتراك أن يحذوا حذو تلك الدّول التي ألغت القوانين التي تضرّ بمصلحة المرأة في المجتمع.
وعلى الرّغم من أن ّسن الزّواج القانوني يبلغ 18 عاماً في تركيا، إلا أن تقرير حكومي كشف أن نحو نصف مليون فتاة قاصرة قد جرى تَزويجهن في العقد المُنصرم، فيما أشارت تقارير لنشطاء أن حوالي 409 امرأة قد قُتلن على يد شريك أو أحد أفراد الأسرة بالبلاد عام 2017 -وهو ارتفاع صارخ من إجمالي 237 جريمة قتل قبل أربع سنوات.