سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إجراءات الإدارة الذاتية تجاه الأزمة الاقتصادية وإدراكها لقوت المواطن

تقرير/ آزاد كردي

روناهي/ منبج ـ أكد نائب الرئاسة المشتركة للجنة الاقتصاد بمدينة منبج وريفها جميل محمد أن لجنة الاقتصاد؛ تقوم حالياً بإجراءات سريعة؛ لتدارك أزمة السوق التي تعصف بالمواطنين المستهلكين للمواد الأساسية حيث وصل بهم الحال إلى تخطي خط الفقر؛ جرّاء انهيار الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي الأمر الذي يهدد حياة الآلاف من الأهالي غير القادرين على مقارعة هذا الانهيار، وبالتالي لا يملكون قدرة تستطيع الحد من تبعات تردي الاقتصاد السوري خلال هذه الفترة.
وشهدت الأسواق السورية عموماً ومدينة منبج على وجه الخصوص ارتفاعاً جنونياً لا مثيل له، تمثّلَ بانهيار الليرة السورية المتسارع أمام الدولار الأمريكي بالجملة. إذ؛ يمكن للمتابع ملاحظة انهيارها منذ قرابة الثلاثة الأشهر الأخيرة بشكل غير مسبوق حتى حدا ببعض السوريين إلى الترحم على الليرة السورية، واصفين الأمر أنه بموت الحياة السريري القادم الذي لا مفر منه، إذا لم تتداركه الإدارة الذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا، فأنه سوف يخرج عن نطاق السيطرة.
مما دعا بها إلى عقد اجتماع موسع لكافة اللجان الاقتصادية التابعة لحكومة شمال وشرق سوريا في إقليم الجزيرة؛ لوضع حزمة من الإجراءات والتدابير اللازمة لتحليل هذا الواقع، وإيجاد الحلول المناسبة قبل فوات الأوان.
ولمعرفة المزيد عن الإجراءات والتدابير التي جاءت على خلفية هذا الاجتماع وأبرز الحلول التي يتوق إليها الشارع السوري؛ التقت صحيفتنا “روناهي” بنائب الرئاسة المشتركة للجنة الاقتصاد بمدينة منبج وريفها جميل محمد.

حزمة من الإجراءات الإنقاذية لتلافي ارتفاع الأسعار
بداية؛ وحول الإجراءات التي سوف تتخذها لجنة الاقتصاد بمدينة منبج وريفها؛ إزاء ارتفاع الأسعار في الأسواق؛ حدّثنا نائب الرئاسة المشتركة للجنة الاقتصاد بمدينة منبج وريفها جميل محمد قائلاً: “شهدت أسواق مدينة منبج وريفها، كحال غيرها من المناطق الأخرى؛ الواقعة في مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا؛ ارتفاعاً حاداً بصرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية التي تعيش حالياً أزمات كبيرة، جراء أمور عديدة، بعضها سياسي وبعضها الآخر اقتصادي؛ مما تسبب بموجة التخبط وعدم الثقة بالتعامل التجاري بين التجار أنفسهم الذين اعتمدوا بعمليات الشراء والبيع؛ الدولار الأمريكي كونه يمثل لهم الضمان لعدم تلقي خسارة تهدد معه مستقبل تجارتهم. هذا الأمر من انعدام التعامل بالليرة السورية، سمح فيما بعد بتكوين بوناً بين التجار المتعاملين بالدولار الأمريكي وبين الشعب الذي يتعامل بالليرة السورية. وأضحى لزاماً على التاجر اعتماد شراء البضائع بالدولار وحساب الفواتير على هذا الأساس للحفاظ على رأس مال بضاعته، بينما الأمر اختلف كلياً عند المواطن الذي بقي رهين التعامل بالليرة السورية وعدم قدرته على مواكبة انخفاض عملته بفعل الأمور آنفة الذكر. هذا الأمر برمته خلق حساسية مفرطة عند المواطن المتعامل بالليرة السورية؛ تجاه هذه المعمعة الاقتصادية التي لم يألفها من قبل، وبالطبع هو ليس له ناقة ولا جمل بكل ما يجري، حتى شكك البعض بأن سوريا، ستؤول إلى مقبرة من الجوع”.
وتابع: “وبناءً على التدحرج الاقتصادي في الأسواق بشكل عام؛ انعقد اجتماع موسّع في إقليم الجزيرة، ضم اللجان الاقتصادية في مناطق شمال وشرق سوريا للوقوف على هذا الواقع المتردي لحال المواطن السوري الذي تعتبر الإدارة الذاتية مصدر رزقه خطاً أحمراً لا يمكن السكوت عليه، أو النأي عنه أو حتى غض الطرف عن الأمور التي تهدد معها حياة المواطن وقوت يومه، نجم عن الاجتماع حزمة من الإجراءات الهامة التي يمكن نصفها في هذا الوقت بالخطة الإسعافية؛ لتدارك ما يمكن أن يسمى الموت السريري البطيء للمواطن السوري. هذه الخطة تأتي من قبل الإدارة الذاتية في هذا الوقت من قبيل حرصها بالدرجة الأولى على حياة مواطنيها، وكحقنة معنوية للسوق المتدهور، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه على الرغم أن الجو العام السياسي في المنطقة معقد وبالغ الصعوبة وسط عاصفة من الاضطرابات تشهدها دول الجوار السوري، وأعني ما يجري في لبنان أو العراق”.
افتتاح صالات فروع للمؤسسة الاستهلاكية قريباً
وأضاف جميل: “قررت الإدارة الذاتية بعد هذا الاجتماع وإجراء نقاشات مطوّلة اعتماد حزمة من الإجراءات التي يمكن أن نصفها بالخطة الإنقاذية السريعة، وطرحها على أنها البديل التنافسي بالسوق الذي يوازي الحلقة المفرغة من هذا الارتفاع الحاد، وتضمنت هذه الخطة عرض المواد الغذائية الأساسية للمواطن بسعر التكلفة عبر منافذ للبيع، بمؤسسة استهلاكية، تقوم ببيع هذه المواد وغيرها بصالات مخصصة وموزعة على أكثر من منطقة في المدينة.
وتضم لائحة المواد المدعومة من قبل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا “السكر، الرز، البرغل، الزيت، الشاي، السمنة، وحليب الأطفال وغيرها التي يحتاجها أي مواطن”، وسيجدها قريباً في هذه المؤسسات التي من المفترض أن تلبي كل احتياجاته في السوق، إضافة إلى كون هذه المواد موجودة بالسوق الحرة أيضاً؛ مما يخلق في السوق منافسة شريفة لدعم المواطن الذي عانى من ويلات ارتفاع الدولار، وستكون أسعار المواد المدعومة بفواتير وموحدة في جميع صالات البيع.
هذا يعني أن هناك بديلاً داعماً للسوق؛ يخفف من حدة احتكار التجار الكبار لسوق المواد الغذائية، وبالتالي وضع حد لسقف الارتفاع الحاصل للمواد من خلال هذه الخطة الإنقاذية. وحالياً يتم دراسة الجدوى الاقتصادية وإعداد تقييم شامل لهذه الخطة بدءاً ـ بوضع أرقام دقيقة لحجم الاستهلال المحلي من المواد الأساسية بالتعاون مع الجهات المختصة في المعابر- ودراسة المكان وعدد الفروع التي من الممكن أن تلبي حجم وكثافة الطلب على هذه المواد فضلاً عن تهيئة الكادر الإداري الذي سوف يضم مشرفين وإداريين ومحاسبين ورفد المؤسسة أيضاً بالمستودعات والأجهزة اللازمة للمباشرة بالعمل. وفور الانتهاء من الدراسة وتأمين الظروف للانطلاق، سيتم إعلان افتتاح هذه الفروع في غضون الأسبوع القادم.
ولا بد القول إن هذه الإجراءات سوف تضمن ألا يشوب نقص مفترض بالمواد بهذه المؤسسات في حال تم افتتاحها لأننا نحاول أن يكون هناك فائضاً من المواد الغذائية التموينية، بحيث لا يجد المواطن حرجاً في شراءها بأي وقت ودون وجود ازدحام على أبواب المؤسسة الاستهلاكية”.
الكوبراتيف الحل الأمثل للأزمات الاقتصادية ونتائجه ملموسة
وعن تدابير أخرى؛ تقوم بها لجنة الاقتصاد بمدينة منبج وريفها من شأنها تخفيف الأزمة الاقتصادية، تحدث نائب الرئاسة المشتركة للجنة الاقتصاد بمدينة منبج وريفها؛ جميل محمد قائلاً: “تدرس لجنة الاقتصاد عدة بدائل أخرى لهذا الاقتصاد الرأسمالي والسيطرة على السوق وكبح التدهور الاقتصادي من خلال الاعتماد على الاقتصاد التعاوني أو التشاركي الذي سيكون تأثيره على السوق؛ كوقع فك الغل من المعصمين، حيث ستتجه الأنظار في المدى المنظور إلى دعم المشاريع الخاصة التي تقوم على التشارك فيما بين المواطنين أنفسهم، أو التي تعرف؛ بالكوبراتيف التي حققت في الفترة المنصرمة نتائجاً ملموسة على مستوى الطروح الاقتصادية البديلة، ووجدت ارتياحاً وقبولاً عند الأهالي لما لها من أثر إيجابي كبير، يتمثل بما يلي: أولها أن يكون المواطن هو نفسه الخصم والحكم بالسوق، أي هو الذي يتاجر وهو أيضاً يشتري من لقاء تعبه ومورده عبر مشاركته الربح مع الآخرين. وثانيها؛ خلق منافسة من خلال المنتج المحلي وتشجيعه في الأسواق؛ لأنه سيكون أقل ثمناً بكثير من المنتج المستورد، وثالثها؛ توفير فرص عمل من شأنها تخفيف المجتمع من البطالة، ورابعها؛ رفد حركة السوق المالية بالمبادلات التجارية المتعددة بحيث يمكن أن يستفيد كل ما يمت بهذه المشاريع بصلة. إن الإجراءات التي سوف تقوم بها لجنة الاقتصاد وحجمها بالسيولة النقدية، يوازي ضعف ما يطرح من تعاملات نقدية عند كافة التجار جميعاً، وهذا يعني أن هناك دعماً غير محدود ليس له نظير من الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا لمناطقها – مع التحفظ على ذكر الأرقام – وبالتالي، نحن أمام أكبر خطة اقتصادية حقيقية، تطرح بشكلها الحيوي لحرصها على تأمين الأمن الغذائي للمواطنين، وهو يوازي اقتصاد دول؛ مثل؛ لبنان”.
مناطق الإدارة الذاتية؛ الأكثر اهتماماً بالمواطن
نائب الرئاسة المشتركة للجنة الاقتصاد؛ جميل محمد، اختتم حديثه قائلاً: “شهدت الأسواق تخبطاً كبيراً جراء تبدل سعر الصرف صعوداً ونزولاً في ظل عدم استقرار، انعكس سلباً على حياة المواطن الذي يتعامل بالليرة السورية والذي لا يجد ما يسد به رمقه سوى العمل بالأعمال المواءمة، أو اليومية التي ما عادت تسد حاجته ومتطلباته الأساسية. لذا؛ سيكون هناك دعماً له بشكل كبير، من خلال حزمة الإجراءات المذكورة آنفاً، إلى جانب دعم الركائز الاقتصادية الثابتة المتمثلة بالمحروقات والخبز. واللافت حين مقارنة الاقتصاد في مناطق الداخل السوري والمناطق الأخرى الواقعة تحت الاحتلال التركي وبين مناطق الإدارة الذاتية، فإن المتابع للشأن الاقتصادي، سيجد الأخيرة، أنها كانت الأكثر اهتماماً بالمواطن السوري”.