سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مظلوم عبدي: “أجرينا محادثات مع تركيا سابقاً.. ومستعدون للقيام بذلك مرّة أخرى.. نحن نريد السلام”

مركز الأخبار ـ أكد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي أن دولة الاحتلال التركي انتهكت جميع الاتفاقات الموقعة بخصوص شمال وشرق سوريا، حيث تقوم بتغيير ديمغرافية المنطقة وتنتهك الحقوق الدينية والعرقية لشعوبها، وأشار إلى أنه لم تعد لدولة الاحتلال التركي حجة لمهاجمة مناطق شمال وشرق سوريا؛ لأن قسد انسحبت من المناطق الحدودية. وحث على دور روسيا في التوصل إلى اتفاقات مع النظام السوري، وأبدى عبدي استعداده للتفاوض مع تركيا إن كانت جادة في ذلك.. كما ودعا واشنطن إلى بذل المزيد من الجهود للمساعدة في ضمان حل سياسي عادل للنزاع في سوريا، وللمساعدة في ضمان منح السوريين بمن فيهم الكرد حقوقهم الكاملة في سوريا ديمقراطية جديدة؛ ضمن دستور سوري جديد.
أجرى موقع “المونيتور” الأمريكي لقاء مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، تحدث فيه عن عدة ملفات شائكة، ولا سيما الوضع في سوريا، ودور كل من واشنطن وموسكو في حلّ الأزمة السورية، وقضية عملية السلام بين الكرد وتركيا.
وتطرّق عبدي، في مستهل حديثه إلى النتائج الكارثية لغزو تركيا لشمال وشرق سوريا من خلال جلب تركيا المرتزقة المرتبطة بتنظيم القاعدة إلى المنطقة، ومعاناة النازحين الكرد والعرب على حد سواء. ولفت عبدي إلى أن الدولة التركية المحتلة لم تعد لها أي حجة لمهاجمة مناطق شمال وشرق سوريا، وكذلك سقطت جميع الذرائع التركية، وقال مؤكداً: “خرجنا بالفعل من المناطق الحدودية، وتوجد الآن قوات النظام السوري المنتشرة على طول الحدود السورية التركية”.
وتحدث مظلوم عبدي عن الدعم الكبير الذي يتلقاه الشعب الكردي من جميع أنحاء العالم، قائلاً: “أبدت شعوب وسياسيو العالم تعاطفاً منقطع النظير مع شعبنا أثناء الغزو التركي لشمال وشرق سوريا”.
ووصف القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الدور الروسي بـ “الإيجابي”، ولا سيما فيما يتعلق بحل مشاكل شمال وشرق سوريا، وقال: “تتمتع روسيا بنفوذ كبير في سوريا، ونحن نعرف أنها حريصة على التوصل إلى حل، وسوف تسهم بشكل كبير في مساعدتنا على التوصل إلى اتفاق مع النظام السوري”.
وأكد عبدي على أن جميع محاولات موسكو للتقرب بين النظام السوري والنظام التركي ستبوء بالفشل: “وذلك لأن الأخيرة تدعم الجماعات التي تُسمى المعارضة السورية ضد النظام، وأهمها جماعة الإخوان المسلمين، وعلاقات تركيا مع جماعة الإخوان المسلمين هي علاقات استراتيجية بطبيعتها، ولا تقتصر على سوريا. لن تخسر تركيا بسهولة علاقاتها معهم، ولا يمكن لها أن تصنع السلام مع النظام السوري”.
وتحدث مظلوم عبدي عن انتهاك تركيا للاتفاقيات الموقعة بخصوص شمال وشرق سوريا، حيث تقوم أنقرة بتغيير التركيبة الديمغرافية للمنطقة، وكذلك تنتهك حقوق العرقية والدينية للشعوب التي تعيش هناك، وحمّل مسؤولية أعمال تركيا في كوباني على كل من واشنطن وموسكو.
ونوّه عبدي أن القوات الأمريكية أعادت نشر قواتها في الشمال السوري، موضحاً أن الانسحاب أثّر وبشكلٍ سلبي على الحرب ضد داعش، وأدت العملية إلى إعادة مرتزقة داعش تنظيم صفوفها، “ولا يمكن حل هذه المشكلة في شهور، بل سوف تستغرق سنوات”.
ولا يزال الغموض يدور حول عودة القوات الأمريكية إلى المنطقة وبخاصة المناطق النفطية، وقال عبدي في هذا الإطار: “في الواقع لا يوجد حتى الآن أي وضوح بشأن ما إذا كانت القوات الأمريكية ستستمر هنا أو إلى متى، الأمر متروك لترامب”.
ودعا عبدي واشنطن إلى بذل المزيد من الجهود للمساعدة في ضمان حل سياسي عادل للنزاع في سوريا، وللمساعدة في ضمان منح جميع أبناء الشعب السوري بما فيهم الكرد حقوقهم الكاملة في سوريا ديمقراطية جديدة، ضمن دستور سوري جديد.
وتطرق عبدي إلى فرص استئناف الحوار مع أنقرة، وحول إمكانية إجراء محادثات مباشرة مع تركيا، أو التعاون كما جرى عن نقل رفات سليمان شاه من موقعها بالقرب من كوباني إلى موقعها الحالي بالقرب من الحدود التركية، قال: “لماذا لا نعلم أن تركيا تريد إعادة رفات سليمان شاه إلى كوباني، وإعادة بناء قبره هناك، شريطة ألا تخطئ تركيا في تقدير حسن نيتنا على أنها الضعف، سنكون سعداء لمساعدة تركيا على التنسيق مع القوات المسلحة التركية، والقيام بمثل هذه العملية بروح السلام، وعلى أساس أن روح السلام هذه ستكون متبادلة، هناك إشارات أخرى لبناء الثقة وحسن النية سنكون مستعدين للنظر فيها”.
وشدّد عبدي على أن القضية الكردية في تركيا وسوريا متشابكة، فالكرد في العراق هم أيضاً جزء من هذه المعادلة: “ولا يمكننا فصلهم عن بعضهم البعض، فكلما اتخذت خطوة نحو السلام في تركيا، فإن آثارها الإيجابية؛ ستكون محسوسة هنا في روج آفا. وبالمثل، فإن أي إشارة إيجابية من تركيا تجاه الكرد في سوريا لها تأثير إيجابي على الكرد في تركيا، وبالمثل فإن التحركات العدائية التي اتخذتها تركيا؛ يكون لها تأثير سلبي على جانبي الحدود”.
ولفت القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية إلى أن الولايات المتحدة حريصة على مساعدة الوساطة في السلام بين قوات سوريا الديمقراطية وبين تركيا، وأضاف: “حيث وعد الرئيس ترامب بذلك في أول مكالمة هاتفية، قال: “سأتحدث مع أردوغان وعلينا أن نصلح المشكلة في سوريا”. قلت: “حسناً، من فضلك”، نحن نريد إنهاء خلافاتنا مع تركيا، وإذا فعلنا ذلك، فإن هذا سيخفف بالتأكيد وضع الكرد في تركيا، ويساعد في تغيير الرأي العام التركي لصالح السلام. في رسالتي له، أكدت على ضرورة أن تعالج تركيا المشكلة الكردية داخل حدودها أيضاً، لقد وعد بالقيام بكل ما يلزم لمساعدتنا”. مضيفاً: “أكرر، لقد بذلنا قصارى جهدنا لإصلاح مشاكلنا مع تركيا، بصفتنا قوات سوريا الديمقراطية، وبصفتنا وحدات حماية الشعب أجرينا محادثات مباشرة مع تركيا في الماضي ونحن على استعداد للقيام بذلك مرة أخرى، نحن نريد السلام”.
وأشار عبدي قائلاً: “هذا لا يعني أن تركيا مسؤولة عن حل القضية الكردية في سوريا، أو أننا مسؤولون عن حل القضية الكردية في تركيا، قلنا مراراً وتكراراً أننا لسنا طرفاً في الصراع داخل تركيا، المشكلة الكردية هنا هي مشكلة سوريا الداخلية، ويمكننا المساعدة في حلها بمساعدة جميع البلدان المشاركة حالياً في سوريا  بما في ذلك تركيا. لكن؛ في النهاية يجب التفاوض على ذلك مع الحكومة في دمشق؛ فكلنا سوريون وأنا واثق من أننا نستطيع ذلك”.