سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

عمال النظافة معوقات جمّة تواجههم.. ووعود بحلول قريبة

تقرير/ يارا محمد

روناهي/ قامشلو-عمال النظافة يطالبون والجهات المعنية تُفصِح عن دعمها لهم، وما خططوه من أجل الحفاظ على صحة العمال وتحقيق مطالبهم في القريب العاجل، فهل سنشهد بلداً نظيفاً خالياً من الأوساخ والأمراض؟؟!!!
 إنَّ عمال النظافة من الذين يقدمون مجهوداً كبيراً في العمل ويقومون بعمل شاق لا يتناسب مع النظرة الاجتماعية غير الجيدة التي يطلقها البعض تجاههم، رغم الجهد الجبار الذي يقوم به عمال النظافة في حماية المواطنين من الأمراض وإظهار الوجه الجميل للمدينة.
حظيَّ عامل النظافة بكل الحب والاحترام، ففي بعض الدول نُصب له تمثال لعمله المُشرّف، كونه أحد المقاتلين الذين يفنون أعمارهم في التقاط الأوساخ التي يرميها الآخرون فقط من أجل إظهار الوجه الجميل للمدينة، إلا أنهم في مجتمعنا يعانون من قسوة المعاملة ونظرة الاستصغار، ناهيك عن الإهانة وسلب الحقوق، والتعدي على كرامتهم من قِبل بعض المواطنين، لأنهم اختاروا لأنفسهم هذه المهنة الشريفة، فهم أيضاً بشرٌ مثلنا ينزعجون كثيراً من الذين ينظرون لهم نظرة دونية، وعلى اختلاف أعمارهم فترى ذا شيبة بيضاء ينظف أطراف الشارع بمكنسة يدوية، وشاب في ربيع عمره يحمل أكياس النفايات على ظهره، حيث يعملون من ساعات الصباح الأولى وحتى ساعات متأخرة من الظهيرة، ويعملون خلال مناوبات ليلية أيضاً لإظهار المدينة بأبهى حلة في الصباح، ومن أهم واجباتهم تفريغ حاويات القمامة الكبيرة وإفراغها في السيارة المخصصة لذلك، وهو لاشك عملٌ شاق يحتاج إلى كثير من الصبر والطاقة وعليهم أن يتحملوا الروائح الكريهة، ولا سيما في فصل الشتاء وما يحمله من أمراض مثل نزلات البرد والإنفلونزا، ناهيك عن المخاطر الموجودة ضمن المهنة، التي سنقوم بذكر البعض منها خلال تقريرنا هذا.
وفي هذا السياق كان لصحيفتنا روناهي لقاءً مع عمال النظافة في مدينة قامشلو، حيث البسمة كانت مرسومة على مُحيّاهم، فهم من خيرة الناس، تناسوا تعبهم بوجودنا، وشاركوا معاناتهم معنا لعل وعسى أن يلتزم الجميع بالقوانين الموجودة لحماية الوطن والمواطن من الأخطار المُحدقة بهم وإنشاء حضارة نظيفة شكليّاً وجميلة معمارياً، فهم بذلك الوقت بشر ويعانون من مشاكل تعيق عملهم.
مطالب العمال على طاولة المعنيين!!
سائق سيارة نقل النفايات محمد حسين يسكن هو وأفراد عائلته المكونة من أربعة بنات وولد، وزوجته في بيت إيجار، يجاوب على سؤال قمت بطرحه ألا وهو لماذا اخترت هذه المهنة؟ حيث أجاد بالقول: “أخترت هذه المهنة لكي أحافظ على نظافة مدينتي، وإظهارها بأبهى حلة، أعتبرها عملٌ وخدمة أقدمها لمدينتي، حيث أنَّ الظروف القاسية التي تمر على سوريا جعلتنا ندرك إن شيء واحد أفضل من لا شيء”.
ومن الصعوبات التي تَعصف بهم أكد حسين بالقول: “من أهم الصعوبات التي تلازمنا في عملنا كسائقي سيارات نقل للنفايات هي سوء الطرقات الواصلة ما بين مركز المدينة ومكب النفايات، وتزداد وعورتها خلال فصل الشتاء، وقلة الآليات وكثرة الأعطال التي تؤدي إلى تأخر القيام بالعمل”.
وفيما يخص المحافظة على النظافة الشخصية وبوجود نقص في الملابس الواقية من الأمراض المحدقة بهم، أشار حسين حول كيفية الحفاظ على سلامته بالقول: “نعود إلى بيوتنا ونقوم بتغيير ملابسنا، والاستحمام فيما بعد بهذه الإمكانيات البسيطة، وفيما يتعلق بالملابس الشتوية قمنا باستلام بدلات واقية، ولكنها كانت في حالة يُرثى لها، مدتها يومان فقط وتتمزق لرداءة جودتها وخامتها، والجدير ذكره إن البدلة الواقية تكون ذات قياس واحد”.
وطالب سائق سيارة نقل النفايات محمد حسين الجهات المعنية بتدارك مطالبهم ألا وهي إصلاح الطرقات لأن الوصول إلى مكب النفايات وإفراغه يعادل مدة العمل وأكثر، وفيما يخص الملابس والقفازات فهذا بالتأكيد مطلب جميعهم متمنياً أن يودع في كل سيارة عدة للإسعافات الأولية في حال إصابة أحد العاملين.
سوء معاملة الناس لهم!
عدنان عبد العلي عاملٌ في حمل أكياس النفايات وهو في ريعان شبابه، حيث يبلغ من العمر 25سنة، متزوج وله أربعة صبيان وابنة واحدة، اختار هذه المهنة ليسد بها حاجات عائلته وسط الغلاء المعيشي، فأشار إلى أن عدم التزام بعض الأهالي بساعات رمي القمامة ورميها في غير الأماكن المخصصة، يساهم في عدم تحقيق العمل على أكمل وجه، بخلاف المواد الضارة الموجودة ضمن أكياس النفايات، وتابع بالقول: “وهذا بالتأكيد يعرضنا لمخاطر جمة، مثل مخلفات الزجاج المكسور والإبر، وغيرها من المواد الضارة الأخرى، ولكن ذلك بالتأكيد لا يعني أن نتقاعس عن العمل”.
وأكد على معاناتهم في فصل الشتاء بالقول: “نعاني من البرودة في فصل الشتاء بسبب بقائنا في مؤخرة السيارة وما يحمله الجو من هواء بارد وزخات المطر التي تؤخرنا عن عملنا، ولكن سعينا إلى لقمة الحلال يجعلنا نتجاوز كل ذلك”.
وفي ختام حديثه لفت عدنان عبد العلي إلى أسلوب المواطنين في التعامل معهم وكأنهم عمال يخدمون تحت إمرتهم، وعدم احترامهم لعامل النظافة الذي يقوم بواجبه على أكمل وجه وفي نفس الوقت لهم حقوق يجب الحفاظ عليها.
ماذا عن حماية العمال صحيّاً؟!!
وفي السياق ذاته التقينا مع العامل أيمن العلي فقد كان ذو شيبة بيضاء ينظف أطراف الشارع بمكنسة يدوية ويجوب الحارات لِلملمة القمامة المرمية على أطراف وأزقة الشوارع، مؤكداً بالقول: “أعاني من تشوه خُلقي في ساقي، وتعرضت لكسر في السنة الماضية وهذا يمنعني من العمل بدوام آخر من أجل تأمين العيش لأطفالي الصغار، وأطالب الجهات المعنية بتأمين القفازات لأننا معرضين لمواد خطيرة وضارة تُسبب الأكزيما، بخلاف الجروح والخدوش التي تُصيب الجلد نتيجة حمل النفايات الملقية في شوارع المدينة، وإظهار المدينة بصورة غير حضارية، أما فيما يتعلق بالمواطنين وعدم التزام ما يتعدى الواحد بالمئة منهم، وعلى العكس تماماً بعد انتهائنا من العمل نعود لنجد الأوساخ مرمية من جديد، وفيما يتعلق باللباس كانت ذو قياس واحد وصغير جداً”.
“نمرُّ بمعاناة لا يعلم بها سوى ذوي الدخل المحدود”
وفيما يتعلق بمادة المازوت نوه العلي بأنهم إلى الآن لم يستلموا مادة المازوت للتدفئة، وأكد بالقول: “قمنا بمراجعة الكومين من أجل استلام مادة المازوت للتدفئة، ليجيبوا بأن عمال البلدية عائدون لمؤسستهم وعلينا أن نستلمها من البلدية، وكذلك الأمر مع البلدية، لا أحد يصغي لنا، نحن نمر بمعاناة لا يعلم بها سوى ذوي الدخل المحدود، وسط أجور قليلة جداً، ففي الوقت الراهن ووسط ارتفاع الأسعار والغلاء المعيشي لا يسد حاجاتنا ولو بنسبة 20%”.
واختتم العامل أيمن العلي حديثه عن حاجتهم إلى إبر الكزاز للوقاية من الأمراض، ولأجل الحفاظ على النظافة العامة طالب بتأمين ملابس ذات جودة عالية وقفازات وأحذية خاصة، وعدة للإسعافات الأولية تكون مُرفقة مع كل سيارات نقل القمامة.
“العمل على تأمين كافة متطلبات العمال”
وفي ذات السياق التقينا مع الرئيس المشترك للمرأب في البلدية الغربية بمدينة قامشلو محمود بكر حيثأردف من جانبه عن الأسئلة التي تناولناها في بداية التقرير، وأكد بالقول: “نقوم في القطاع الغربي بمناوبات
يومية، ولكن عدم تقيّد بعض المواطنين بساعات إخراج القمامة أو إخراجها بعد الدوام، يسبب لنا حالة من الإزعاج، لأن المدينة ليست ملكاً لنا فقط، والمساعدة فيما بيننا تجعلنا في قمة الحضارة”.
وفيما يتعلق بمداواة العمال والإصابات المتفاوتة أثناء العمل أكد بكر على التعاقد مع مشفى فرمان، من أجل مداوة العمال الذين يتعرضون لإصابات مختلفة أثناء قيامهم بواجبهم وإجراء كافة الفحوصات الطبية والاطمئنان على سلامتهم، والتكفل بكافة مصاريف المشفى، حيث اشتكى عمال النظافة، من إصاباتهم المتكررة التي يتعرضون لها أثناء جمعهم للقمامة، حيث يتعرضون لجروح، بعضها تكون خطيرة، ناجمة عن الزجاج الذي يتم رميه في القمامات المنزلية من دون وضعه في علب الكارتون، وبالتالي فإنهم طالبوا من المواطنين بأخذ الحيطة والحذر أثناء رمي القمامة وعدم رمي الزجاج في أكياس القمامة نظراً للمخاطر التي أصبحت تهدد حياتهم ولتجنب وقوع مثل هذه الحوادث.
وفي إشارة له إلى القفازات والأحذية، أكد بكر على استلام دفعة من القفازات (50 قطعة)، وتوزعيها على العمال فقط ممن يحملون أكياس القمامة، ومازال الطلب سارياً باستلام دفعات أخرى، وفيما يتعلق بالملابس أو البدلات الواقية كانت على نوعين الأول رقيق للصيف وعلى حد قوله: “يعود السبب إلى ضعف الإمكانيات الموجودة”، والنوع الآخر ثقيل وشديد الحرارة حسب ما أفادنا به بكر.
وأردف بكر حول إبر الكزاز قائلاً: “تُعتبر إبرة الكزاز هامة جداً، وتعمل إبرة الكزاز بطبيعتها على حماية الجسم من المواد السامة التي تفرزها بكتيريا الكزاز، وقد طلبنا من مركز الصحة بتوفير هذه الإبر للعمال في القريب العاجل”.
واختتم الرئيس المشترك للمرأب في البلدية الغربية بمدينة قامشلو محمود بكر حديثه قائلاً: “أتمنى أن ننسق فيما بيننا وبين المواطنين، والتعاون على مساعدة بعضنا البعض من أجل إعطاء صورة حضارية جميلة، والالتزام بالقوانين المسنة، لأننا نسعى إلى الرقي بمدينتنا، عمالنا محل اهتمامنا وسنسعى إلى تأمين كافة مطالبهم خلال وقتٍ قريب”.
ما بين مطالب عمال النظافة ومسؤولية الجهات المعنية نجد بأن الشعب أيضاً يجب أن يكون متعاوناً لينعم بلدنا بنظافة وحضارة تليق به.