سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الديانة الميترائية الآرية الكردية نبع للديانة المسيحية

برادوست ميتاني

الميترائية هي إحدى الديانات التي ظهرت في موزوبوتاميا خاصة، وكردستان عامة وقد أعتنقها العرق الآري كغيرها من  الديانات الأخرى، كالإيزدية والزردشتية والتي جميعها تأثرت ببعضها والتي تعد ديانات الشعب الكردي في موزوبوتاميا وكردستان قبل ظهور المسيحية.
تأخذ الميترائية أو المهترا اسمها من هتاو وهور وخور أي الشمس في اللغة الكردية الباعثة  للنور ضد الظلام  الدال على نصرة الخير في صراع مع الشر كما هي في الزردشتية والإيزدية ديانات الكرد.
انتقلت عقائد الديانات الكردية  وخاصة الميترائية من كردستان إلى روما في أوروبا مع جنود إسكندر المقدوني في القرن الثالث قبل الميلاد، وقد أصبحت الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية في القرن الأول قبل الميلاد، وقد أعتنقها العديد من الأباطرة الرومانيين منهم دقلديانوس واورليان، وبنوا  لها معابد عديدة وما زال أحد هذه المعابد تحت كنيسة الفاتيكان بالإضافة إلى هيكل ميترا الموجود حتى الآن في نفس الكنيسة. تعرف مهترا أحياناً كإله وأحياناً نبي من روح الإله وقد استمدت المسيحية العديد من العبادات والطقوس والفكر, منها:
ـ مهترا في المهترائية هو النبي عيسى المسيح في المسيحية وهما روح الله, لذا تقول بعض الآراء أن اسم عيسى هو إيسى أي إيزي في الإيزيدية المرآة للمهترائية.
ـ الولادة: كلاهما من أم عذراء بروحٍ إلهية, حيث النبي عيسى من مريم العذراء ومهترا من صخرة عذراء.
ـ كلاهما يقدسان الشمس والنور، لذلك نرى دائماً نور للشمس حول رؤوسهما في رسومات أثرية أو لوحات حالية، وتسمى لدى الإخوة المسيحيين خور، وقد استمد اسم خرستيان في اللغة الكردية وكرستيان في الأوروبية مدلولهما من الشمس خور, كما أن من رجال الدين المسيحية مرتبة باسم “خوري” وآخر باسم “شماس”..
ـ يستحوذ الكهف على مكانة رئيسية في حيثيات عقيدتهما, إذ أن اللقاء الأول  بالنبي عيسى وولادته وتفاصيل أخرى تمت في الكهف وكذلك يتم إشعال النور لطرد الأشرار في الميترائية والافتداء بالثور أيضاً في الكهوف.
ـ المهترائية والمسيحية توقدان النار عند النوافذ والكوات للحفاظ على النور في وجه الظلام  المُجلب للأرواح الشريرة.
ـ كلاهما أي مهترا والنبي عيسى ذهبا للقاء بالرب ومن خلال عربة مباركة.
ـ لكليهما رمز مقدس يدل على العالمية وهو الصليب.
ـ كلاهما تمكنا من نشر دينهما  بواسطة (12) قديس.
ـ لهما ثلاثة أيام صيام مقدسة ومازالت تمارس من قبل الإخوة السريان والإيزيديين قبيل بداية رأس السنة الجديدة.
ـ لهما عيدان متشابهان ومازالت تستخدمان من قبل الإخوة الإيزيديين عيد رأس نيسان “جارشمبا صور” أي الأربعاء الأحمر، ومن قبل الإخوة السريان “عيد ايكيتو”  وكلاهما يلونان البيض دلالة على تنوع الحياة والانبعاث والتجدد على الكرة الأرضية.
كما أنهما يشتركان في عيد آخر شمساني وهو عيد شفا يلدا أي ليلة يلدا مع فارق بأربعة أيام وهو عيد يلدا الآري مازال الكرد يحتفلون به في المناطق الشرقية من كردستان المصادف في  21-12 من كل عام وهو يوم خلق النور.
ـ كلاهما أي النبي عيسى ومهترا لم يتزوجا وانتقلا للمكوث بجوار ربهما وهما في مقتبل العمر ومازالا هناك.
ـ  في حكاية ولادتهما  زارهما ثلاثة من الموغ القديسين وهم كرد. مهترا في كردستان قرب النهر, بينما النبي عيسى في فاسطين عندما سار الموغ الكرد من كردستان بناء على نبوءة النبي دانيال الذي يقال بأنه النبي زردشت الذي أشار للكرد إلى نجمة يسيرون معها حيث ولادة السيد المسيح, فسار مع النجم الموغ الكرد حتى الكهف الموجود فيه النبي عيسى في بيت لحم. فرأوه بذلك يعد الكرد أول من بشر بمجيء النبي عيسى، والكتاب المقدس يؤكد ذلك ويسميهم بالماديين أي الميديين.
 ـ في المهترائية يقال لكبير القديسين بابا وكذلك في المسيحية.
ـ في نهج كلا الديانتين أن النبيين يشفيان المرضى.
ـ كلاهما يؤكدان على القيمة العليا للإنسان ومكانته عند الرب وقد ضحيا من أجله. النبي عيسى بروحه ومهترا بثوره المقدس.
ـ يشترك كلاهما في أنهما تناولا آخر عشاء مع حواريهما وسمي بالعشاء الرباني.
ـ كلاهما يشتركان معاً في الهبوط  من عند الله على الأرض بعد أن يدب فيها الفساد وقتلهما للدجال عند مجيء يوم القيامة.
ـ وأخيراً وهو مهم لسبب ما نصبوا إليه ألا وهو أن هذا العيد الذي يسمى بعيد ميلاد السيد المسيح هو عيد ميلاد  الإله مهترا في 25-12، وقد احتفل به الإمبراطور الروماني  أورليان عام 270-275م، وأن عيد ميلاد النبي عيسى أيضاً هو25-12 وقد احتفل به لأول مرة الإمبراطور الروماني قسطنطين عام 313م، بذلك يعد العيد هو ذاته.
في الختام: ثمة أمور طقسية وعقائدية أخرى تجمع بين الديانتين لدرجة  أن الباحث الألماني كارل جونغ يقول: “أن المسيحية والمهترائية شقيقتان”. ورينان يقول: “لو أصاب المسيحية مكروه وزالت لظهرت مكانها المهترائية من جديد”.
المصادر:
المؤرخ الكردي مهدي كاكائي ـ موقع الحوار المتمدن
لوي ديورانت ـ قصة الحضارة ـ الجزء الأول ـ المجلد الأول
أحمد عبد الغفور عطار- الأديان والمعتقدات في مختلف العصور
أرنولد توينبي: مختصر لدراسة التاريخ
جفري بارّندر: المعتقدات الدينية لدى الشعوب.
كتابيّ: بوابة إلى التاريخ الكردي القديم.