سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

هيئة المرأة.. عامٌ تكلّلَ بالكثير من الصعوبات والمزيد من الإصرار على النجاح

تقرير/ نشتيمان ماردنلي   

روناهي / قامشلو- تزامناً مع ذكرى تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة وتنظيم الهيئات والمؤسسات التابعة لها, ولأن المرأة أساس ثورة روج آفا والشمال السوري نظمت هيئة المرأة في إقليم الجزيرة عملها أكثر، مِن عام لآخر, وبهذا الصدد اطلعنا على أعمالها خلال عام من الدفاع والحماية والبناء في المجتمع.
بعد ثورة روج آفا والشمال السوري واجهت المرأة في شمال سوريا الكثير من الصعوبات والتحديات لإبراز دورها الهام في المجتمع وتطويره والسعي الدائم لتقديم الأفضل, لكن ومن المؤكد أن المرأة استطاعت وبالرغم من كل الصعاب أن تثبت نفسها على أرض الواقع وتحقق الكثير من المنجزات, كونها أصبحت رمزاً للصمود والمقاومة في الثورة، وكان تأسيس الإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة الحجر الأساس الذي دعم المرأة في أولى خطواتها نحو أهدافها المنشودة.
خطوات كثيرة نحو التقدم..
وحول أبرز الأعمال التي أنجزتها هيئة المرأة بإقليم الجزيرة في سبيل التطور والتقدم خلال العام المنصرم، وكذلك المعوقات التي واجهتهم صرحت نائبة هيئة المرأة في إقليم الجزيرة آفين قافور لصحيفتنا روناهي قائلةً: “لقد كان عاماً مليئاً بالصعوبات التي واجهت المرأة وأكثرهم أثراً غزو الاحتلال التركي واستهدافهم بالتحديد للمرأة, كونها استطاعت أن تثبت نفسها من الناحية العسكرية والإدارية ومعظم مجالات الحياة, مثل استهدافهم للأمين العام لحزب لسوريا المستقبل الشهيدة هفرين خلف, والكثير من النسوة اللواتي استشهدن على أيدي مرتزقة الجيش الوطني السوري المدعومة من دولة الاحتلال التركي, وأسر أخريات، وكان الهدف الأساسي لهم هو كسر إرادة المرأة وطمس نضالها, ومن الصعاب التي واجهتنا أيضاً صعوبة تقبل الفكر الحر داخل مخيم الهول من قبل النساء الداعشيات المتشددات داخله، وتمسكهن بالفكر الداعشي المتطرف وعدم تقبلهن لهذا الفكر”.
وبينت أفين بأنه من الأمور التي سيتم العمل عليها أكثر في العام 2020؛ تكثيف الدورات داخل مخيم الهول وبمناطق أخرى على الفكر الديمقراطي والحر, لجعل المرأة حرة من كل فكر متطرف يحاول أن يطمس هويتها، ولتكن محفزة أكثر للمقاومة ولتصبح إرادتها أقوى, وأكدت قائلةً: “استطاعت هيئة المرأة في ظل كل الظروف الصعبة أن تخطو خطوات كثيرة ومميزة إلى الأمام والوقوف بوجه كل التحديات التي واجهتها”.
أبرز فعاليات هيئة المرأة في 2019

 

وأضافت أفين بأن جميع الفعاليات تمت بالتنسيق مع منظمات ومؤسسات ومجالس عدالة المرأة والوحدات التي تعمل على حماية المرأة, وبينت بأنه من أهم هذه الأعمال: “بداية العام 2019 بدأت هيئة المرأة بالكثير من الحملات لإظهار قوانين المرأة بشكل أفضل بعد سنتين من العمل عليها, حيث عممت هيئة المرأة فعالياتها في الكثير من البلدات والنواحي والمقاطعات, الشيء الذي وسّع آفاق جديدة باسم المرأة, إضافةً إلى القيام بحملات لتوعيتها في المجتمع”.

وأردفت بالقول: “هيئنا لافتتاح مشروع جديد وهو مشروع غسيل السجاد الذي توقف تنفيذه بالعام 2019 نظراً للظروف الأمنية الأخيرة على المنطقة, وسيتم افتتاحه بالعام الجديد, إضافةً إلى هذه الأعمال نُظمت الكثير من الاجتماعات مع مجلس عدالة المرأة, ومجلس المرأة في شمال وشرقي سوريا والمؤسسات التابعة لها, لتعديل القوانين التنفيذية الخاصة بالمرأة والقيام بالكثير من الحملات في المناطق والنواحي لتوصيل صوت المرأة الحرة للعالم”.
وذكرت أفين بأنه خلال العام المنصرم شُكلت لجنة إدارية لعقد اجتماع بإدارة دار المرأة ومؤتمر ستار ومنظمة سارا وآسايش المرأة ومجلس عدالة المرأة والنيابة, للنظر بعين الاعتبار بمسألة قتل 25 امرأة في إقليم الجزيرة بالعام 2019 الذي يعد ليس بالحصيلة القليلة, واتخذت من قبل هذه الجهات كافةً؛ خطوات جديدة لتبني أية قضية لمقتل امرأة والبحث بالقضية وصولاً إلى حقوقها.
أما من ناحية ساعات عمل المرأة نوهت أفين بأنه تم عقد اجتماعات عدة للوصول إلى المحصلة النهائية لساعات عمل المرأة اليومي وتعزيز ثقتها نفسياً وجسدياً للدفاع عن حقوقها بهذا الشأن.
ورشتا عمل للحد من عمالة الأطفال
تابعت أفين قافور حديثها في مسار الخدمات التي قامت بها هيئة المرأة بحق الأطفال الذين انحرموا من مدارسهم كالنازحين قسراً من مناطقهم، وغيرهم من الذين فرض عليهم الواقع الابتعاد عن طفولتهم قسراً أيضاً، قائلةً: “عقد عدة اجتماعات بخصوص عمالة الأطفال كاللذين يعملون في الصناعة بالرغم من صغر سنهم, بالإضافة إلى الأطفال النازحين الذين بدأوا بالعمل لمساعدة أهلهم مادياً, ويرجح أن أسباب هذه الظاهرة خاصة بالعائلة والأمور التي تعود إلى الاحتياج المادي لهم, ومضمون الاجتماعات بشكل عام كان لعلاج هذا الفكر وتوعية العائلة والأهالي على حماية حقوق الطفل وعدم حرمانهم من حق الطفولة والتعليم المتوجب عليهم, ولكن من ناحية أخرى فقد أخذت ظاهرة عملة الأطفال مجرى آخر لدى البعض من الأهالي مثل؛ اعتبار التعليم للطفل شيء ثانوي يمكن الاستغناء عنه مقارنةً بالعمل, واعتباره الأفضل لهم, وبناءً على هذا الفكر فقد ازدادت نسبة الأطفال العاملين بكثرة، والكثير ليس باستطاعته الابتعاد عن هذه العادة التي دست بعقولهم من قبل أهاليهم, لذا حاولنا الوقوف بوجه هذه الفكرة وتوسيع دائرة التوعية بين الأهالي على حقوق هؤلاء الأطفال الذين يسرقهم العمل في سن صغير من مقاعد الدراسة، وقد هُيئت بهذا الخصوص ورشتا عمل للوقوف على قانون حقوق الطفل والعمل عليها من قبل هيئة المرأة ومنظمة حقوق الإنسان إحداهما؛ في أكاديمية نالين موش، والأخرى ضمن قاعة هيئة المرأة”.
فحوى منتدى “صمتكم يَقتُلنا”
أضافت أفين قافور بأن الخطوات التي خطتها هيئة المرأة في إقليم الجزيرة الخاصة بالانتهاكات الدولية بحق المرأة تمت بالتنسيق مع مؤتمر ستار، حيث نُظم منتدى تضمن معرض للصور واللوحات الخاصة بالمرأة لاسترجاع ذكرى الإبادة في شنكال عام 2014، وكان للمنتدى ثلاثة محاور منها محور سياسي, حقوقي وإنساني, وأيضاً منها انتهاكات الدولة التركية المحتلة على الأرض السورية وخاصةً بحق المرأة, وكان المنتدى بعنوان “صمتكم يقتلنا”, ونوهت بالقول: “الجدير بالذكر بأن الأعمال الكثيرة التي قدمها مكتب العلاقات في هيئة المرأة من استقبال وفود ومنظمات دولية عدة إلى جانب ذلك زيارة الكثيرين منهم مثل: “دكتور سويدي في مفوضية اللاجئين, وكالة BBC, وكالة روز بريس, منظمة إنقاذ الطفل, جريدة بولندية, قناة فرنسي, راديو أميركا, راديو دانيمارك, جريدة تلغراف البريطانية, قناة أستراليا, جريدة إسبانية, صحفي هولندي, جريدة ANTR, محققة معنية بالشأن السوري في UN”, كما تم التنسيق مع دوائر العلاقات الخارجية لتسليم أطفال ونساء متطرفي داعش من مخيم الهول إلى ممثلي والحكومات الأوربية وكانت الإحصائيات كالتالي: “أوزباكستان 148 منهم 60 امرأة و 88 طفلاً, 12 طفل فرنسي تم تسليمهم للسفارة الفرنسية, أربعة أطفال تم تسليمهم للوفد الألماني, وأربعة أطفال استلمهم الوفد النيجيري, طفلان للسفارة الهولندية, طفلان للحكومة الفنلندية, وستة أطفال استلمهم الوفد البلجيكي, وكذلك تسليم (800) امرأة وأطفال من نازحي الطبقة والرقة القاطنين في المخيم للعودة إلى ديارهم، أما بالنسبة للاستقبال فقد كان هناك 52 امرأة إيزيدية تم استقبالهن من قبل الهيئة وكان مجموع الأطفال الذين تم استقبالهم في العام 2019, (178) طفلاً”.
ونوهت بأنه خلال العام المنصرم قد بلغ عدد الاجتماعات التي نظمتها لجان المرأة 478 اجتماعاً, و122 محاضرة في مدينة الحسكة لمناهضة قضية العنف ضد المرأة وزواج القاصرات, و86 محاضرة في قامشلو, وأيضاً افتتحت أكاديمية نالين موش في العام 2019 من قبل هيئة المرأة لانخراط المرأة في الدورات التدريبية، وكانت الحصيلة النهائية للمنضمين إليها 148امرأة.
ريادة المرأة في مراكز الاستشارة النفسية..
وأكملت أفين قافور حديثها عن الفعاليات التي تمت من قبل هيئة المرأة ضمن المراكز التي افتتحت للاستشارة النفسية قائلةً: “تدير هيئة المرأة خمسة مراكز مختصة بالاستشارة النفسية, في مدينة قامشلو, وجل آغا, الحسكة, تل تمر وسري كانيه (رأس العين), وهذه المراكز ليست مقتصرة على النساء فقط بل بالأطفال والأمور العائلية بشكل عام, كالمشاكل الزوجية, الاكتئاب, الإضرابات النفسية, وكان عدد الدورات لهذه المراكز 13 دورة وكانت إحصائيات الأفراد الذين انضموا إليها واستفادوا منها 282 فرداً, وبلغ عدد المحاضرات 74 محاضرة، وعدد المستفيدين منها 2121 شخصاً, غير أن مراكز الاستشارة تجول السجون أيضاً وتُفعّل محاضراتها هناك لدعمهم نفسياً, وتم إعطاء ثمانية محاضرات في سجن مدينة ديريك, وسبع محاضرات في سجن مخيم الهول, وخمسة اختصت لمربيات الأطفال والمعلمات خلال العام الماضي”.
دُور حماية المرأة والطفل
وعن دُور حماية المرأة والطفل والذي ينقسم إلى قسمين, دور مؤقتة, ودور دائمة, وحول هذا الموضوع ذكرت لنا أفين عن الحالات التي تم استقبالها بهما من قبل هيئة المرأة بالتنسيق مع دار المرأة في مدينة قامشلو كانت كالتالي: “استقبال 17 حالة في الدور الدائمة، حيث تم وضع الحلول المناسبة لمشاكل 11 امرأة منهم, و40  حالة تم استقبالهم في دار الحماية المؤقت والتي وضعت الحلول لمشاكلهم وعدد الموجودات بالدار في الوقت الحالي ثمانية نساء, إضافةً إلى حالتين تم تسليمهم لقرية (جنوار).
وبالنسبة لدار حماية الطفل ذكرت أفين بأنه ينقسم أيضاً إلى قسمين, مؤقت والذي يُستقبل به الأطفال الذين يعانون من مشاكل في العائلة إلى حين حل تلك المشاكل, وتم خلال العام الماضي استقبال 21 طفلاً بها, والقسم الدائم والذي يُستقبل به الأطفال اليتامى, وتم استضافة تسعة أطفال من دار الأيتام في مدينة كوباني لمدة شهر ونصف لحين هدوء الوضع الأمني بالمدينة, أيضاً تم استقبال 51 طفل إيزيدي في الدار إلى الآن, حيث يتم تقديم كافة الخدمات لهم إضافةً إلى استشاريين نفسيين ليمارسوا حقوقهم وطفولتهم كسائر الأطفال, أما دار المسنات والذي استقبل فيه سبع حالات أربعة منهم تمت عودتهم بعد التعرف على هوية عوائلهم, والموجودات بالدار الآن امرأتان, إضافةً إلى حالة وفاة.
وأشارت بأنه تم إعداد عدة روضات واستقبل فيها 242 طفل بالعام 2019, وعدة حضانات واستقبل فيها 295 طفل, ومركز لذوي الاحتياجات الخاصة ويضم 25 طفلاً, وكان توزيعهم كالتالي: “روضة وحضانة في مدينة تل تمر, روضة وحضانة في الشدادي, روضة وحضانة في الحسكة, روضة وحضانة في عامودا, روضة وحضانة في منطقة البشيرية في قامشلو, وآخرين في منطقتي الهلالية والعابرة”.
مخطط هيئة المرأة للعام الجديد..
اختتمت نائبة هيئة المرأة في إقليم الجزيرة أفين قافور حديثها بذكر مخطط الهيئة للعام الجديد قائلةً: “سيتم العمل خلال العام الجديد أكثر على إجراء المزيد من الحملات التوعوية والبيانات وقضايا العنف ضد المرأة لدمجها بشكل أفضل في المجتمع, وسنعمل على التركيز على تأهيل المرأة ضمن الدورات التعليمية المفتوحة؛ لأن الكثيرات منهن لم يكن بإمكانهن الانضمام إلى دورات مغلقة نظراً لظروف عملهن أو العائلة, ومنها الدورات الفكرية والمسلكية, كما سنقوم بإعادة النظر في آلية العمل في النظام الداخلي في جميع مؤسسات المرأة التي تديرها هيئة المرأة وعقد الاجتماعات بناءً عليها, واستكمال عدد النساء في اللجان وزيادة تفعيلها, وافتتاح دورات تدريبية وتعليمية إلى جانب المرأة للرجل أيضاً لتوعيته بحقوق المرأة, كما سنعمل على افتتاح مراكز تأهيلية لحالات التسوّل وغيرها, وإعداد مسودة عمل للائحة التنفيذية لقوانين المرأة وتصديقها من قبل الجهات المعنية, والعمل على تفعيل هوية خاصة بالأطفال اليتامى المجهولين من الناحية العائلية, وافتتاح مشاريع تخص النساء على نطاق أوسع في العام 2020 لتقوية إرادة المرأة أكثر ضمن المجتمع”.