سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أحمد أعرج: الحوار بين السوريين سبيل الحل للأزمة السوريّة

 حوار / صلاح إيبو

قال المنسق العام لحزب التحالف الوطني السوري السيد أحمد أعرج أن مرحلة جديدة بدأت في سوريا، وهي تقليل أو إنهاء الوجود العسكري الخارجي في البلاد بالتوافق بين أمريكا وروسيا، وتقاسم نفوذ الساحة الإقليمية بينهما، وشدد أعرج على ضرورة عمل كافة الأطراف السورية بما فيها النظام للتركيز على الحل السياسي وإيجاد رؤية سياسية مشتركة بين الإدارة الذاتية والنظام السوري، محذراً من أن المنطقة ستتجه إلى تصعيد عسكري في حال إجهاض الحل السياسي، ولكن هذه المرة ستكون المواجهة بين الدول وليس الوكلاء، وجاء حديث المنسق العام لحزب التحالف الوطني السوري هذا لصحيفتنا في حوار خاص. وهذا هو نص الحوار:
الساحة السورية باتت اليوم مفتوحة أمام احتمالات عدة، ولاسيما بعد توزع النفوذ بين روسيا وأمريكا في المنطقة وليس سوريا فقط، كيف تنظرون إلى الساحة السياسية الحالية؟
رؤيتنا للوضع السياسي الحالي، هو أن سوريا باتت اليوم من حصة المصالح الروسية، ولكن هذا جاء بعد توافق أمريكي روسي لتقاسم النفوذ بين الدولتين في المنطقة، على أساس أن الحل السوري سيكون بقيادة روسية، ولكن يجب أن يتم إخراج تركيا من سوريا، وهنا تركيا تريد إجهاض مشروع الإدارة الذاتية قبيل خروجها من سوريا، لأن المشروع السياسي والعسكري التركي في سوريا تم إجهاضه، لذا تحاول تركيا اليوم الحفاظ على مناطق نفوذ لها في الباب وجرابلس وعفرين وأخيراً رأس العين وتل أبيض على حساب أي حل سياسي لامركزي لصالح الإدارة الذاتية على الجغرافيا السورية كما أسلفنا.
ما يحدث اليوم في إدلب هو امتداد لاتفاقيات سوتشي وغيرها بين تركيا وروسيا، لكن المهم بالنسبة لروسيا هو فتح الطرق التجارية الدولية m5-m4″، وتفعيل هذه الطرق ستكون نقطة قوة بالنسبة لروسيا على حساب الأمريكان، كما أن قرارات وقف إطلاق النار أو فتح معارك جديدة في حلب أو إدلب هو بيد الروس بالدرجة الأولى، بعد سنوات من القتال والأزمة السورية، وبالمقابل تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا سواء كان عبر الضربات الأمريكية أو بطرق أخرى يستفيد منها الروس بالدرجة الأولى.
 -هل نستطيع القول إن الاتفاقات بين تركيا وروسيا انتهت أو ربما تُعقد اتفاقيات جديدة؟
وقف إطلاق النار الهش في إدلب هو بداية جديدة لإعادة انتشار أو توزيع النفوذ التركي في سوريا بناء على مصالح متبادلة بين روسيا وتركيا، في الملفين السوري والليبي، فالبازارات السياسية بين البلدين مستمرة، كان من المقرر أن تصبح الطرق التجارية متاحة نهاية العام المنصرم، لكن تركيا حاولت تأخيرها، واليوم يجب أن ينتهي هذا الملف إلى جانب ذلك ستبدأ حملة عسكرية في غرب حلب أيضاً.
-هل يمكن أن تنتهي معركة إدلب حتى نهاية هذا العام كما يروّج لها الروس؟
لا يمكن لأحد التكهن بمستقبل المنطقة، إذ أنه وفق الاتفاقيات المبرمة بين تركيا وروسيا، كان يجب الانتهاء من ملف إدلب قبل أشهر، لكن ليس من مصلحة تركيا التخلي عن إدلب دون وجود مكاسب ملموسة لها في سوريا، فالاتفاقات بين تركيا وروسيا غالبيتها مبهمة، ولا يعلم أحد إلى الآن ما هو مصير مناطق شمال سوريا المحتلة من قبل تركيا، مثل عفرين والباب وجرابلس.
إن حدث اتفاق سياسي بين الإدارة الذاتية والنظام السوري، ربما سيؤثر لحد كبير على سير هذه الاتفاقيات، وبالتالي يجب على الأحزاب السورية عامة في الداخل والخارج فتح قنوات سياسية وحوار بنّاء لأجل إيجاد حل سياسي لسوريا، فمصير الحل السوري لا بد أن ينتهي في جنيف، إذ أن سوتشي وأستانا أثبتت فشلها أو أن مهمتها انتهت والحل النهائي سيكون ضمن جنيف وفق القرار 2254 وهذا ما تحاول أمريكا والدول الغربية الترويج له.
– ما مصير جنيف ومقرراته، وأين تتجه المعارضة المرتبطة بتركيا؟
تركيا ستضطر إلى التخلي عن تلك المعارضة عبر تشتيتها عسكرياً، والضغط السياسي عليها لتقديم تنازلات سياسية، ولكن في النهاية ستعمل تركيا على تمثيل جزء من تلك المعارضة السياسية في الحل السوري، وستحاول في الوقت ذاته استخدامها لتوجيه ضربة للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية من أجل تمكين احتلالها للمناطق التي احتلتها مؤخراً.
-الملفات متداخلة بين العراق وسوريا، جغرافياً وسياساً ولاسيما أن النفوذ الإيراني هو المستهدف، إيران كيف ستتعامل مع الوضع الجديد في المنطقة بعد مقتل سليماني؟
بعد التفاهم الأمريكي الروسي الإسرائيلي في اجتماع القدس، والذي خرج برسالة واضحة وهي إنهاء الوجود الأجنبي في سوريا، تم تقاسم ساحات النفوذ بين أمريكا، الملف السوري لروسيا والعراقي لأمريكا، فالضربة المحدودة الأمريكية للنظام الإيراني في العراق وما قابله من رد خجول لإيران، يُشير إلى أن الهدف هو تحجيم نفوذ إيران في المنطقة، وإعادة انتشار القوات الأمريكية في العراق ضمن المناطق (السنية والكردية ) يشير إلى تقسيم العراق إلى مناطق نفوذ بينها وبين إيران مقابل قطع خط الإمداد بين سوريا والعراق وبالتالي قطع سبل التواصل بين إيران ولبنان وسوريا.
المستفيد الأكبر من توزيع مناطق النفوذ هذه هي إسرائيل، فكسر ما كان يسمى بخط المقاومة “العراق سوريا لبنان” هو الهدف، وبالتالي الشعب السوري لن يستفيد كثيراً، لأن الحكومة السورية تتعرض أيضاً لضغط اقتصادي كبير والجيش السوري أصبح غير قادر على تحمل تبعات استمرار الحرب وبذلك النفوذ  في سوريا مقسم بين النفوذ الإيراني والروسي، وزيارة الرئيس الروسي مؤخراً إلى سوريا هي رسالة لإيران، لكن أظن إن روسيا لن تستطيع إنهاء النفوذ الإيراني في سوريا، إذ أن إيران تعتمد على الأيديولوجية وكسب الشعب في سوريا أكثر من الاستفادة الاقتصادية على عكس السياسة الروسية في سوريا.
لكن بالمحصلة هناك قوى دولية “أمريكا وروسيا” بالدرجة الأولى والاتحاد الأوربي أيضاً، ترغب في تقليل النفوذ الإقليمي في سوريا، والمضي بسوريا إلى حل سياسي وفق مقررات جنيف عام 2014.
-تركيا التي لها مشاكل مع دول شرق المتوسط، وتحاول إيجاد موطئ قدم لها في ليبيا، ولاسيما أن اتفاقية لوزان تقترب من النهاية، ما هي رؤيتكم لمصير السياسة التركية على الساحة الإقليمية والدولية؟
نحن نتجه إلى نقطة توازن جديدة في ساحات النفوذ الإقليمية والدولية بالشرق الأوسط، فالنفوذ الدولي في الشرق الأوسط سيتغير حتماً، النفوذ الإيراني ربما يتقلص على حساب الروسي، وتركيا تعرف أن انتهاء لوزان هي فرصة إعادة بناء تركيا مجدداً وبالتالي تحاول بسط نفوذها في بحر المتوسط وسوريا والعراق، لكن هذا النفوذ لا يرضي بعض القوى الدولية والإقليمية، وبالتالي لن يكون من السهل تنفيذ المخطط التركي التوسعي في المنطقة، وفي ليبيا تتعقد الأزمة نتيجة تغير نفوذ الدول في ليبيا عما كان في سوريا، وهنا نتحدث عن مصر ودول الخليج باستثناء قطر، فمصالح مصر بالنسبة لليبيا تختلف تماماً عن مصالحها في سوريا، لكن مصر هي من أكثر الدول المتفاهمة للحل السياسي في سورياً أيضاً.
وأزمات تركيا لن تنتهي في المدى المنظور نتيجة سياساتها التوسعية في المنطقة، ولكن المستفيد من سياسة تركيا هذه في خلق الأزمات هي روسيا، فروسيا استفادت من المخطط التركي في سوريا، وتحاول استثماره في ليبيا وشمال إفريقيا.
لكن رغم المصالح الاقتصادية والسياسية بين تركيا وروسيا، فأن روسيا مجبرة لمراعاة مطالب الشعب السوري في النهاية إلى حدٍ ما، وهذا ما لاحظناه في شمال وشرق سوريا، إذا كان المخطط التركي الروسي هو التوغل التركي واحتلال عين عيسى والرقة أيضاً، لكن رد الفعل الشعبي جعل روسيا تُعيد حساباتها في المنطقة.
الأزمة الاقتصادية الحالية في سوريا هي نتيجة حتمية للأزمة السياسيّة ورؤية النظام السوري للحل السوري، كيف يمكن للنظام التخفيف منها؟ وما هي رؤية التحالف الوطني للحل في سوريا؟
الحل السياسي ممكن في سوريا، والطرفان الأساسيان هنا أقصد الإدارة الذاتية والنظام السوري يجب أن يتفقا على صيغة مشتركة، إذ يملك كل طرف مشروعاً سياسياً، النظام يطرح نظام الإدارة المحلية الذي طُرح عام 2012، لكن لم يتم تطبيقه إلى الآن وهذا نقد للنظام، رغم أن هذا الطرح ليس بمستوى طموحات الإدارة الذاتية، ونحن كتحالف أيضاً ننظر إلى التقاربات واللقاءات الأخيرة بنظرة إيجابية إذ يمكن بناء أرضية مشتركة للخروج من الأزمة، وهنا تستطيع بعض الأحزاب السياسية ونحن من ضمنها تقريب وجهات النظر بين الطرفين، لكن روسيا هي المعنية بالضغط على الحكومة السورية لتغير ذهنية ما قبل 2011، ونحن بدورنا لن نتوانى عن القيام بواجبنا الوطني تجاه إنهاء الأزمة للخروج بأفضل الحلول التشاركية بين القوى والأطراف السورية دون التعدي على السيادة السورية، أو السماح لأحد بمواصلة نهج الارتزاق للخارج.
-هناك دعوات لعقد مؤتمر القاهرة للمعارضة السورية، كيف يمكن أن تؤثر هذه المنصات في دفع العملية السياسية في سوريا؟
هذه المنصات إن كانت القاهرة أو موسكو، تشكل قوة للحل في الأزمة السورية، نحن نرى أن هذه المنصات والإدارة الذاتية قريبة من حيث منظورها للحل السوري، والرؤية السياسية لهذه المنصات المعارضة تتوافق نوعاً ما مع الرؤية الروسية للحل السياسي، وبالتالي يجب أن تلعب روسيا إلى جانب بعض الدول مثل مصر والسعودية دوراً في الحل السياسي، إضافة لإيجاد مناخ حواري مباشر بين الإدارة الذاتية وهذه المنصات، إذ تشكل منصة القاهرة قوة معتدلة ورؤيتها مقبولة لجميع الأطراف السورية.
لكن بالمحصلة لن يكون هناك حل سياسي في سوريا دون الموافقة الأمريكية، إذ ان أمريكا غير موجودة في هذه الاجتماعات بشكلٍ مباشر، لكن تستطيع فرض الحل، فالأزمة الاقتصادية اليوم هي من تأثير أمريكا، ولن يكون هناك إعادة إعمار دون الحل السياسي، والورقة الاقتصادية بيد أمريكا والغرب أكثر من روسيا.
فالحل السياسي يمر بعدة مراحل، بداية اتفاق سياسي داخلي، وتوافق دولي بين أمريكا وروسيا بالدرجة الأولى والدول الإقليمية بالدرجة الثانية، وإن لم يتجه الملف السوري نحو الحل السياسي، سيعود التصعيد العسكري في سوريا، لكن هنا سيختلف اللاعبون وستكون المواجهة هذه المرة بين الدول وليس الوكلاء.