سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

شيراز حمو: بالمقاومة والنضال سنُحرّر عفرين

أكّدت الرّئيسة المشتركة للمجلس التّنفيذيّ في الإدارة الذّاتيّة الدّيمقراطيّة لمقاطعة عفرين المُحتلّة، شيراز حمو، أنّ شعب عفرين نجح خلال عامين من الاحتلال التّركيّ في إفشال سياسات الدّولة التّركيّة الرّامية لفرض الاستسلام على الشّعب، عبر التّمسّك بمشروع الأمّة الدّيمقراطيّة.
واحتلّت تركيا ومجموعاتها المرتزقة مقاطعة عفرين في الثامن عشر من آذار عام 2018 عقب هجوم بدأ في الـ 20 من كانون الثّاني من العام ذاته، وفور احتلال المقاطعة، عمدت تركيّا إلى تهجير السّكّان الأصليّين، وتوطين عوائل المرتزقة في المقاطعة المُحتلّة، إضافة إلى فرض اللّغة التّركيّة في مناهج التّدريس، وإطلاق أسماء تركيّة على السّاحات العامّة، إلى جانب الكثير من عمليّات الخطف، والقتل، والسّلب، والنّهب، الّتي جرت كلّها في إطار سياسة تغيير ديمغرافيّ، تتّبعها الدّولة التّركيّة في عفرين.
وحول ذلك أجرت وكالة هاوار حواراً مع الرّئيسة المشتركة للمجلس التّنفيذيّ في الإدارة الذّاتيّة الدّيمقراطيّة لمقاطعة عفرين المُحتلّة، شيراز حمو، تركز حول مخاطر الاحتلال التركي، ومقاومة الأهالي، والمصاعب الّتي تواجهها الإدارة والأهالي في ظروف النّزوح، والجهود الدّبلوماسيّة لتحرير المقاطعة من الاحتلال التّركيّ.
وفيما يلي نصّ الحوار:
-كيف تقيّمون مقاومة أهالي عفرين ضدّ الاحتلال التّركيّ خلال عامين من الاحتلال؟
الاحتلال التّركيّ يواصل استهداف المنطقة بأكملها باستهداف الثّقافة، والمدنيّين، والمعالم التّاريخيّة، إذ أنّ مقاطعة عفرين تشهد يوميّاً المزيد من الانتهاكات، وجرائم الحرب، الّتي يرتكبها الاحتلال التّركيّ ومرتزقته، ما تريده تركيّا عبر هذه الممارسات الإجراميّة تهجير سكّان عفرين الأصليّين، وفرض الاستسلام على  الشّعب، إلّا أنّنا نرى العكس تماماً، فمقاومة الأهالي في الشّهباء على مدار عامين متواصلين أثبتت أنّ الأهالي لا يقبلون الاستسلام، ويزدادون مقاومة ونضالاً تجاه جرائم العدوان التّركيّ، وباتوا مُتمسّكين وملتفّين أكثر حول مشروع الأمّة الدّيمقراطيّة. الشّعب العفريني وصل لقناعةٍ تامّة أنّ ما يتوجّب فعله في هذه الفترة هو الصّمود وفضح سياسة أردوغان التوسعية أمام مرأى العالم أجمع، وهذا ما تسبّب في إصابة أردوغان بخوف من الشّعب الكرديّ وشعوب المنطقة، إلى جانب خوفٍ من انتشار مشروعه الدّيمقراطيّ في العالم وهذا ما يجعله يتهوّر، ويتدخّل في شؤون الشّرق الأوسط بأكمله.
-إدلب وعفرين، اللّتان احتلّتهما تركيا، جزآن لا يتجزّآن من سوريّا، ما هو دور ومسؤوليّة النّظام السّوريّ في تحرير عفرين وإدلب وغيرها من المناطق السورية المحتلة؟
ما يجري في إدلب الآن، وعدم التّدخّل في لتحرير عفرين المُحتلّة، تؤكد تماماً أن مقاطعة عفرين كانت من إحدى مخرجات أستانا، وكانت أيضاً في خضم سياسة المقايضة، حيثُ كانت عفرين مقابل الغوطة، ولهذا لا يوجد أيّ تدخّل حتّى الآن في مسألة عفرين المُحتلّة، إلّا أنّ ذلك لا يعني عدم مطالبة أهالي عفرين الحكومة السّوريّة وروسيا وكلّ طرف معنيّ بالشّأن السّوريّ، بإعادة عفرين إلى الوطن السوري.
-من أجل تحرير عفرين، هل هناك أي تواصل بينكم وبين النّظام السّوريّ؟
بالنّسبة للعمل الدّبلوماسيّ، والمطالبة بتحرير عفرين هذه تُعتبر من أولويّاتنا واستراتيجيّاتنا كإدارة ذاتيّة ديمقراطيّة في إقليم عفرين، وعفرين تحظى بالمكانة الأولى في اللّقاءات الدّبلوماسيّة الّتي تجريها الإدارة الذّاتيّة الدّيمقراطيّة في شمال شرق سوريّا في كل مكان.
-بعد مُضي عامين على احتلال تركيّا لمقاطعة عفرين، ارتكبت تركيّا جرائم خطف، وقتل، ونهب وتدمير للطّبيعة، والآثار، وسرقتها، وهي مستمرّة بكافة أشكالها، برأيكم من خلال هذه الانتهاكات إلى ماذا تهدف الدّولة التّركيّة؟
في بداية حديثنا، ذكرنا أنّه من نتاجات المقاومة الّتي حققتها الشّعب، هو فضح حقيقة سياسة أردوغان الاحتلاليّة، وتركيّا تعتبر دائماً أنّ وجود المشروع الدّيمقراطيّ بالقرب منها هو خطر يهدّد أمنها القوميّ، فالسّؤال هنا موجّه لتركيّا، أينَ هو الأمن الوطنيّ لسوريّا؟ تركيّا تريد التّغطية على انهيارها داخليّاً واقتصادها الهش، وفشلها في معظم الجوانب في الدّاخل التّركيّ، وحتى على الصعيد الخارجي هناك أزمة بينها وبين الكثير من الدول.
-مرّ عامان على تهجير أهالي عفرين للشّهباء قسراً، ما هي الصّعوبات الّتي تعترضكم؟
ظروف العيش في النّزوح ليست سهلة، وسط الإمكانيّات المحدودة في الشّهباء، وكلّ ذلك ضمن إطار الحصار الخانق الّذي نعانيه في المنطقة، إلى جانب استهدافها دائماً من قبل الاحتلال التّركيّ ومرتزقته بالقصف العشوائيّ، بشكلٍ شبه يومي ودائم، وبإمكاناتنا المتوفرة نحاول قدر المستطاع توفير سبل العيش والبقاء والمقاومة.
-في عام 2019 كانت الشّهباء وبالأخصّ تل رفعت محطّ الاعتداءات التّركيّة في كثير من الأحيان، الدّولة التّركيّة خطّطت لتهجير أهالي عفرين من الشّهباء، ما المبتغى والهدف من هذه الهجمات المتكررة؟
دائماً يحاولون التّوسّع والاحتلال قدر الإمكان، والتّاريخ يشهد أنّهم بنوا الامبراطورية العثمانيّة على أكتاف الشّعوب الأخرى، وفي هذا القرن يريدون تكرار ذلك، ببناء إمبراطوريّة جديدة في العهد الأردوغانيّ لتغطية ما يعانونه داخليّاً، وبالتّأكيد من أهدافهم تهجير أهالي عفرين من الشّهباء أيضاً للسيطرة على تلك المنطقة، بقصفهم العشوائيّ، واستهداف المنطقة، لكن ردّة فعل الشّعب في عفرين، وأهالي الشّهباء، مغايرة تماماً للأهداف التّركيّة، وهم صامدون حتّى العودة إلى عفرين، وبقائهم دليل على إصرارهم لتحرير عفرين، ومجزرة تل رفعت لم تكن الأولى الّتي يرتكبها الاحتلال التّركيّ، وكان الهدف من تلك المجزرة البشعة هو استعداده  لفعل أيّ شيء من أجل  ترسيخ سياسته العدوانيّة والاحتلاليّة في المنطقة.
-كيف سيكون نضالكم في المراحل المقبلة حتى تحرير عفرين؟
الشّعب في الشّهباء مقاوم ومصر على تحرير عفرين، وسنصعّد من وتيرة مسيرتنا النّضاليّة والمقاومة، فالشّعب لم يعد بإمكانه تحمّل المزيد من التّدخّلات العسكريّة، من قِبل الأطراف المتدخّلة في الشّأن السّوريّ، وفي مقدّمتها تركيا، وسنكون أكثر إصراراً على المقاومة، وسنطرق جميع الأبواب الّتي لها علاقة بالشّأن السّوريّ، وسنقدّم الملفّات للمحاكم الدّوليّة، والمقاومة والنضال هو السبيل الوحيد لإعادة الحقوق لأصحابها