سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المجلس الوطني الكردي بين خيارين

فوزة يوسف

الوحدة الكردية باتت قضية تفرض نفسها في المنطقة وفي المحافل الدولية أكثر من أي وقت مضى؛ وذلك نظراً للمستجدات الإقليمية والدولية التي تعمل على رسم سياسات القرن في هذه الفترة. بالطبع أصبح الكرد قوة لا يستهان بها ومن يريد أن تميل كفة الميزان لصالحه في المنطقة؛ لا يمكنه التغاضي عن هذه الحقيقة. لذلك؛ من الهام جداً أن يتوحد الكرد حول خطاب سياسي واحد وأن تكون لهم خريطة طريق مشتركة. ولكن؛ من الواضح جداً أن القوى التي تستعمر كردستان وعلى رأسها تركيا؛ ستسعى بكل ما لديها لتعرقل هذا الشيء.
يجب أن نستخلص الدروس والعبر من تاريخنا، تشتت القبائل والعشائر والمناطق الكردية ومعاداتها لبعضها البعض؛ أدت إلى أن نعيش قروناً من الظلم والاضطهاد والمجازر، وها نحن أمام منعطف جديد وأمام مرحلة تاريخية جديدة نحتاج إلى قرارات تاريخية.
الوحدة الكردية كانت حلماً دائماً للشعب الكردي إلا أنها اليوم أكثر من أي وقت مضى أصبحت ضرورة ملحة. لذلك؛ نرى هذا الضغط الشعبي الكبير في هذا الاتجاه. أضف إلى ذلك؛ فإن الظروف الموضوعية والذاتية لأول مرة تنضج بهذا القدر محلياً ودولياً. ولكن؛ ومع الأسف لم يتم إبداء ولو خطوة تعزيز ثقة صغيرة من قبل المجلس الوطني الكردي على الرغم من كل الخطوات الإيجابية والقرارات المسؤولة التي اتخذتها الإدارة الذاتية بخصوص المجلس.
على الرغم من قرار الإدارة الذاتية بفتح المجال أمام المجلس الوطني لفتح مكاتبه ومقاره دون أي قيد أو شرط، لم يقم المجلس حتى الآن بفتح أي مكتب دون أن تكون هناك أي مبررات منطقية.
ثمة سؤال يطرح نفسه هنا؛ وهو أنه بالرغم من أن فصائل الائتلاف السوري قامت باحتلال عفرين ونهب البيوت واغتصاب النساء وحرق حقول الزيتون، وقتل وتشريد الآلاف من الكرد وتغيير ديمغرافية المنطقة وسرقة آثارنا، واحتلال رأس العين (سري كانيه) وكري سبي (تل أبيض)، لم يبدِ المجلس الوطني الكردي أي رد فعل سوى تجميد عضويته داخل الائتلاف. وبحسب بيان اجتماعه الأخير؛ سيتم الاجتماع بالائتلاف من أجل أن يقوم الائتلاف (بمنع) الفصائل من القيام بالانتهاكات على حد قولهم؛ ألم يكن من الأجدى أن يتخذ المجلس الوطني الكردي على الأقل المواقف الصارمة نفسها التي يتخذها تجاه الإدارة الذاتية أو حزب الاتحاد الديمقراطي تجاه الائتلاف السوري أيضاً. لماذا يجتمع المجلس الوطني الكردي بالائتلاف و بالدولة التركية التي تقتل يومياً أبناء شعبنا دون قيد أو شرط، في حين تبدع يومياً ذريعة جديدة لعدم الاجتماع  مع حزب الاتحاد الديمقراطي؛ أي أمر يمكن أن يبرر هذا الشيء؟!.
كما يقال؛ قد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، لا يمكن للمجلس الوطني أن يقنع أحداً بحججه التي تحولت إلى قصة ألف ليلة وليلة.
أصبح الآن المجلس الوطني أمام خيارين، إما أن يختار الوحدة الكردية فيتم وضع استراتيجية وطنية مشتركة مع الأحزاب الكردية الأخرى في روج آفا، وإما أن يختار الاستمرار مع الائتلاف السوري المعادي للكرد ولجميع السوريين والذي احتل عفرين وسري كانيه وتل أبيض فيستمر الائتلاف في اغتصاب أرضنا بكل ما فيه، و يستمر المجلس الوطني الكردي كعضو مكمل له.
إنني واثقة بأن هناك الكثير من أعضاء المجلس الكردي الشرفاء الذين يؤمنون بالوحدة وبضرورتها، وبأنه سيكون لهم كلمة الفصل؛ لأن قيمنا وتاريخنا تأمرنا بأن نختار ما يخدم قضيتنا ويخدم شعبنا.