سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الجامعة العربيّة… الغيابُ خيرٌ من الحضورِ

تحقيق/ رامان آزاد

الحاضرةُ الغائبةُ، هو التوصيفُ الذي ينطبقُ على الجامعةِ العربيّة، تلك المنظمةُ الخاملةُ التي عجزت عن توفيرِ حمايةٍ للدولِ العربيّة التي تتعرضُ للتدخلِ الخارجيّ خارجيّة، وفشلت بصورةٍ مروّعةٍ بحلِّ الخلافاتِ العربيّة-العربيّة في اليمن والسودان والمغرب وسوريا ولبنان، إلا عندما أرسلت قوات الردع إلى لبنان خلال الحرب الأهليّة ثم انقلبت على قرارها، وفيما عدا ذلك تعوّل على الدول الغربيّة في كلِّ شؤون حياتها.
صحوة في توقيت مشبوه
يعودُ فشلُ الجامعةِ العربيّةِ لعدمِ امتلاكها آليّةً سياسيّةً أو عسكريّةً تمكّنها من التوصلِ لقراراتٍ بإجماعِ الدولِ الأعضاءِ أو فرضِ تنفيذِ قراراتها إذا توصلت إليها، وذلك نتيجةَ بنودٍ غامضةٍ أو تعجيزيّةٍ في ميثاقِها، ما جعلَ الدولَ الأعضاءَ في حلٍّ من التقيِّد بالقراراتِ التي تتعارضُ مع ما تراه كلّ دولة مصلحة ذاتيّة.
تضمُّ الجامعةُ العربيّةُ في عضويتها 22 دولة، وعُقدت تحت مظلتها عشراتُ الاجتماعاتِ بعضها على مستوى القمة، ولكنّها ظلت غائبة أو مغيّبة، لا مقاربة جادّة لها للقضايا الجوهريّة المستعرة تحت الرمادِ العربيّ، وفي مقدمها قضايا حقوق الإنسان وقمعِ الحرياتِ وغياب الديمقراطيّة وكذلك الفساد والبطالة والفقر وتدنّي الخدماتِ العامة.
مع تباشير الربيعِ العربيّ ثمّة متغيرٌ طرأ على سلوكِ الجامعةِ العربيّةِ باتجاه استيعابِ المتحولاتِ، وكان ذلك مثارُ الجدلِ والغرابة، فهي صحوةٌ في توقيتٍ مشبوهٍ، إذ حاولت احتضان الثوراتِ التي اجتاحتِ العالم العربيّ. فتخلت عن نظام حسني مبارك وانحازت للمظاهراتِ بميدان التحرير. ونفس الموقفِ اتخذته حيال نظام معمر القذافيّ فوافقت في شباط 2011 على تجميدِ عضويّة ليبيا بالجامعة.
كانت قطر هي المبادرةُ والمجاهرةُ سياسيّاً وإعلاميّاً بدعمِ التغييرِ بالبلادِ العربيّةِ فأعلنت دعمها للقواتِ المناهضةِ للحكومةِ الليبيّة، ثم موافقتها على إقامةِ حلف الناتو منطقة حظرٍ جويّ فوق ليبيا، وكانت رأسَ الحربةِ بالمشاركة العربيّة في التحالفِ الدوليّ ضد ليبيا، ولعبت دوراً كبيراً لتحويلِ دفةِ الصراعِ لصالحِ القواتِ المناوئةِ للقذافي.
كان موقفُ الجامعةِ العربيّةِ حازماً ضدَّ دمشق، ولم تطرح مبادرةً جادةً لحلِّ الأزمة منذ بدايتها، ففي آب 2011 أدانتِ الجامعةُ الحكومةَ السوريّةَ لقمعها المتظاهرين المطالبين بالإصلاحِ، ودعتها لوقفِ العنفِ المسلّحِ ضد المدنيين. وفي موقفٍ تصعيديّ اتخذت قرارَ تعليقِ عضوية سوريا بالجامعةِ في 12/11/2011 وبررت ذلك بعدم تعاونِ دمشق لجهةِ عدم الوفاءِ بالشروطِ المتفق عليها مع وفدِ الجامعةِ بوقفِ العملياتِ العسكريّةِ ضدَّ المدنيين وبدء مفاوضاتِ المصالحةِ مع المعارضةِ.
ووجاء فرضُ العقوباتِ من جانبِ الجامعةِ العربيِّة على دمشق إجراءً استثنائيّاً غير مسبوقٍ منذ تأسيسها عام 1945. إذ لم تتخذ هكذا قرار ضد مصر عندما انفرد أنور السادات بتوقيعِ اتفاقية السلامِ مع إسرائيل عام 1979، ولا ضدَّ العراق عندما قرر صدام حسين اجتياح الكويت عام 1990.
كان واضحاً حجمُ الدورِ الذي لعبته قطر لتكونَ عرّابة الربيع العربيّ وتؤكّد امتلاكها وزناً يفوقُ وزنَها الحقيقيّ، عبر التحكّم بالحراكِ الشعبيّ داخلَ البلدانِ العربيّة التي تموجُ بالثورةِ، وهكذا بدا أنّ تغيراً كبيراً قد طرأ على الموازين، وأنّ التحولاتِ تسيرُ في صالحِ الشعوب، وأنّها امتلكت ناصيةَ القرارِ لتقلبَ الأنظمةَ، الأمرُ الذي أقلقَ الأنظمةَ العربيّةَ وبخاصة الوراثيّة كالسعودية التي وجدت بالدورِ القطريّ منافساً حقيقيّاً، ويومها طُرح شعارُ أنّ الدولَ “لا تُقاس بالحجم الجغرافيّ بل بالدور الذي تلعبه سياسيّاً”، وحينها لعبَ رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر حمد بن جاسم آل ثاني دوراً قياديّاً بتجسيدِ التغييرِ إلى واقعٍ عمليّ ملموس.
أنقرة من العواملِ المهمةِ المحرّضةِ للتغييرِ العربيّ وأسهم بتنشيط دورِ الجامعةِ العربيّةِ وتحرّكها الفعّال مع القضايا العربيّة، فقد ظهرت لاعباً رئيسيّاً على مستوى منطقةِ الشرق الأوسط، والواقع أنّ الصوتَ التركيَّ كان الأعلى بين دولِ المنطقةِ، إزاء سوريا بعدما انقلبت عليها، وقال وزير خارجيتها داود أوغلو في افتتاح المنتدى العربي التركيّ: ” إنّ النظام السوريّ سيدفع غالياً جداً ثمن ما فعل”.
إجماعٌ عربيّ على إدانة العدوان التركيّ
12/10/2019 أدانت الدول العربية الهجوم التركي على شمال سوريا ووصفته بـ “الغزو والعدوان”، داعية المجتمع الدوليّ إلى تحمل مسؤوليته. كما طالبت بعض الدولِ بإعادةِ تفعيلِ عضوية سوريا في الجامعة. وقال أمين عام جامعة الدول العربيّة أحمد أبو الغيظ: “إنّ الجامعة تدينُ التدخل التركيّ “السافر” في سوريا، وتعتبره “غزواً”، وطالب المجتمع الدوليّ بتحمل مسؤوليته تجاه التهديد التركيّ. ودعا أبو الغيط، للعمل من أجل التوصلِ إلى موقفٍ موحّد] من العدوان التركيّ، مطالباً أنقرة بوقفِ “عدوانها” في سوريا وسحبِ قواتها منها، ومشيراً إلى أنهم يرفضون الضغطَ التركيّ على العالمِ بورقةِ اللاجئين.
من جانبه قال وزير الدولة السعوديّ للشؤون الخارجيّة عادل الجبير إنّ السعودية تدين الهجوم التركيّ وتدعمُ الحلَّ السلميّ للأزمة السوريّة وفق قرارات المجتمع الدوليّ، معتبراً أنَّ “الاعتداء” التركيّ على شمال سوريا يهدد بتقويض جهود الحرب على تنظيم “داعش”، ومطالباً المجتمع الدولي بمضاعفة الجهود لوقف العمليات العسكريّة شمال سوريا.
وطالب وزير الخارجية المصري سامح شكري المجتمع الدولي باتخاذ كافة التدابير لوقف “العدوان التركي على سوريا”. وقال شكري: إنّ تركيا تحاولُ استغلالَ الوضع في سوريا لتبريرِ احتلالها، محملاً تركيا المسؤوليّة الكاملةَ عن تبعاتِ “عدوانها السافر” في سوريا.
أما وزير الدولة الإماراتيّ للشؤون الخارجيّة أنور قرقاش فقد أكّد على ضرورة التركيز على الحلِّ السياسيّ للأزمةِ السوريّة ودعم مهمة المبعوث الأمميّ، داعياً المجتمع الدوليّ إلى الاضطلاع بمسؤولياته لوقف الهجوم التركي على سوريا.
وخلال الاجتماع طالب ممثلو عدة دول عربية إلى إعادة عضوية سوريا في الجامعة العربية، ومنهم وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم، والذي ترأس بلاده الجلسة الحالية للجامعة العربية.
أدانت السعودية التدخل التركي العسكري في شمال سوريا في إطار عملية “نبع السلام” قائلة إنَّ المملكة “تدين العدوان الذي يشنه الجيش التركي على مناطق شمال شرق سوريا في تعدٍ سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية”. وجاء رد أروغان سريعاً باتهامِ السعودية بقتلِ المدنيين في اليمنِ.
ومن جانبه أكد وزير الخارجيةِ والمغتربين اللبناني، جبران باسيل: “لا نجتمعُ اليومَ ضد تركيا، نجتمعُ اليوم من أجل سوريا”. وتساءل باسيل “ألم يحن الوقت بعد لعودة سوريا الى حضن الجامعة العربية؟
وكما كان متوقعاً فقد تحفظت قطر والصومال على البيانِ الختاميّ بسببِ العلاقةِ مع أنقرة التي أنشأت قواعدَ عسكريّةً على أراضيهما.
 استدراكُ الموقف إزاءَ سوريا
بعد الغزو الأمريكيّ للعراق 2003 تخلتِ الدول العربيّة عن العراق فكانتِ النتيجةُ أن استباحت إيران سيادة العراق ومؤسساته وتغلغلت في مفاصلِ الدولة وارتهنت سيادته اقتصاديّاً، ويرى مراقبون أنّ الخطأ عينه تكرر في سوريا. ولدرجة ما أحست الدول العربيّة أنّ قطيعة دمشق كان لها نتائجٌ سلبيّةٌ إذ سمح ذلك بتوسيعِ الدورِ التركيّ والإيرانيّ والتدخل بشؤونها وأنّها أفسحت المجال للقوى الإقليميّة والدوليّة لرسمِ ملامحِ التسوية آخذة في اعتباراتها تأمين مصالحها ونفوذها.
لازالت بعض الدول العربيّة ترفضُ أو تتحفظُ على عودةِ دمشق إلى الجامعة العربيّة، والواقع أنّ المسألة تتعلق بمواقفِ النكايةِ والاصطفافِ السياسيّ ولم ترتقِ إلى مستوى التنسيق والجهود الفاعلة لتقديم حلول أو أن تقدم الجامعة نفسها طرفاً ضامناً لتسهيل الحوار الوطنيّ. ولذلك فإنّ إعادةُ فتحِ سفاراتِ الدول العربيّة في دمشق يأتي بصيغة أقرب للاستدراك، إذ أخطأت الحسابات والتعويل، ولم تحتسب لتأثيرِ الدور الروسيّ والإيرانيّ، وعلى هذا الأساس دعت العراق ولبنان إلى عودة سوريا إلى الجامعة العربيّة، فيما أعادتِ الإماراتُ في كانون الأول 2018 فتح سفارتها في دمشق، بعد قطع العلاقات الدبلوماسيّة منذ 2012، إلا أنَّ السعودية تبدو مترددةً بشأنِ تطبيعِ العلاقاتِ مع سوريا واستعادةِ دمشق عضويتها بالجامعة.
3/1/2018 قال الأمين العام لجامعة الدول العربيّة، أحمد أبو الغيط: “إنّ الجامعةَ تدعمُ المسارَ الذي تقوده الأمم المتحدة في جنيف من أجلِ حلِّ الأزمةِ السوريّةِ. وأكّدت الجامعةُ العربيّة، في بيانها على “ضرورةِ تحملِ جميعِ الأطرافِ المسؤولية الوطنية لإخراج سوريا من هذه الأزمة”. وطالب أبو البيان الجميعَ بتقديم “تنازلات صعبة من أجل مستقبل الشعب السوري الذي تعرض لمعاناة تفوق الوصف في السنوات الأخيرة”،
4/3/2019 وزير الدولة السعوديّ للشؤون الخارجية يرى أنه من المبكر جداً إعادة فتح سفارة المملكة في سوريا، موضحا أن هذا الأمر يبقى رهين مدى إحراز تقدم في العملية السياسية. وأوضح أنَّ تجميدَ عضويّةِ سوريا في الجامعة العربيّة “يعني قطع الاتصالات بين الجامعة العربيّة وسوريا وهو ما يحولُ دون تقديم أيّ حلول عربية”.
7/7/2019 انفردت سلطنةُ عُمان بسياستها إزاء سوريا عن العربِ فتواصلت مع دمشق عبر إيفادِ وزير خارجيتها يوسف بن علوي مرتين الأولى في تشرين الأول 2015 والثانية في 7/78/2019 ليكون الوزيرَ الخليجيّ الوحيدَ الذي زار سوريا منذ بدايةِ الأزمةِ.
قطر ودورُ رأسِ الحربة
تزامنت انطلاقةُ الأزمةِ السوريّةِ مع استلامِ قطر الرئاسةَ الدوريّةَ للجامعة العربيّة، وبتأجيل قمة شباط 2011 صدر قرارٌ بإعادةِ الرئاسةِ إلى الدوحة، ووضع هذا التحوّل غير المتوقع قطر بموقعِ تأدية دور تنظيميّ بالردِّ العربيّ على الأحداثِ في سوريا، ولعل ذلك ما أرادته. فقد كان الشيخُ حمد بن خليفة أول من دعم علناً نشر قوّات أجنبيةٍ في سوريا، وصرّح لبرنامج 60 minutes على قناة “CBA-news” في كانون الثاني 2012: “ينبغي أن تذهبَ بعضُ القواتِ لوقف القتل”.
استغلتِ الدوحةُ رئاسةَ الجامعةِ لتلعبَ دورَ رأس الحربةِ والتحكّمِ بالحراكِ السياسيّ العربيّ بالاتجاهِ الذي تريد، وكانتِ القيادةُ القطريّة قد راكمت خبرةً بلعبِ دورِ الوساطةِ بالقضايا العربيّة ووفّرت مساحةً جيّدةً بالدبلوماسيّةِ الإقليميّةِ، واستندت إلى قدراتٍ ماليّة ضخمةٍ من تصدير النفط والغاز المُسال، وأطلقت أشكالاً من القوةِ الناعمةِ بالعالم العربيّ وأضحت مركز الإخوان المسلمين بالخليج، وتطلعت لدورٍ كبيرٍ في الميدان المصريّ مع صعودِ التيارِ الإخوانيّ فيها. ولدورٍ مماثلٍ في سوريا فساهمت بتشكيلِ ما يُسمّى “المجلس الوطنيّ” في 2/10/2011 الذي اتخذ من إسطنبول مقراً له.
في 22/1/2012 أقرَّ مجلس وزراء الخارجيّة العرب مبادرةُ ساهمت فيها قطر وتتضمن تنازل الرئيس وتأليف وزارة جديدة، تحت طائلة فرض عقوبات جديدة، وتبنت الدول الغربيّة المبادرة وتمّت مناقشته في مجلس الأمن
وكان الانقسام واضحاً في قمة الجامعة العربيّة التي انعقدت في آذار 2012 في بغداد، ولم يتفقِ الرؤساءُ العربُ مع قطر باتخاذِ موقفٍ أكثر تشدّداً إزاء سوريا، وناشد رئيس الحكومة العراقيّ نوري المالكي الجهاتِ الخارجيّةَ عدم التدخّل فيما امتنعت لبنان والعراق عن الموافقة.
في 9/9/2013 في كلمة وفد قطر أمام الدورة 24 لمجلس حقوق الإنسان الذي انعقد في جنيف تم التأكيد على أنّ الواجب الإنسانيّ والمسؤولية الأخلاقيّة الملقاة على عاتق المجتمع الدوليّ لحماية المدنيين في سوريا ومحاسبة المسؤولين.
مع الإطاحة بحكم الإخوان بمصر في 30/6/2013، والجهود التي تبذلها الرياض وأبوظبي لإضعافِ جماعة الإخوان المسلمين في مصر مع تفرّعاتها الإقليميّة، وأضحى الدعم القطريّ لإخوان مصر تحت الرقابة المكثّفة في الرياض وأبو ظبي، ليواجه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تحديات كبيرة وتضطر لتخفيف الدعم العلني للإسلام السياسي، وإعادة تحديد طبيعة انخراطها مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومع المقاطعة الخليجيّة استقرت في الحضنِ التركيّ، وأصبحت المموّل لسياسةِ التدخل التركيّ في سوريا.
خلال تشرين الأول 2016عملت قطر والسعودية على حشدِ المواقف لستين دولة بالتعاون مع تركيا لتقديم مشروع قرارٍ بمواجهةِ التدخلِ العسكريّ الروسيّ في سوريا، وجاءتِ المبادرةُ بالتزامنِ مع الضغطِ العسكريّ الروسيّ والإصرار على استعادة السيطرة على مدينة حلب وإخراج مرتزقة النصرة من الأحياء الشرقيّة، ولكن الجهودَ لم تسفر عن نجاحٍ، ثم انفردت أنقرة بالتقاربِ مع موسكو على حسابِ فصائل المرتزقة واحتلت مدينة الباب. كما تقدمتِ المجموعةُ العربيّةُ بطلبِ عقدِ جلسةٍ طارئة لمجلسِ الأمن الدوليّ وطالبتِ المجتمعَ الدوليّ بالتدخل بسوريا.
بالمجملِ لم يكنِ الدورُ العربيّ على مستوى الأهميّةِ والمسؤوليّة ولم يتجاوز البياناتِ الشكليّة، في سياق حل الأزمة السوريّة فيما كان أكثر فعاليّة في تقديمِ الأموالِ والدعم بالسلاح لكلّ فصائل المرتزقة، عدا عن تقاعسِ الدول العربيّة عن اتخاذِ إجراءاتٍ فاعلةٍ لمنعِ انضمام مواطنيها إلى المجاميع المرتزقة بمختلف مسمياتها في سوريا، فيما كان تنسيقها مع أنقرة لا يخدمُ المصلحةَ السوريّةَ بشيءٍ، وهذا وجهُ المفارقةِ، أن تغيبَ الكتلةُ العربيّةُ عقوداً عن ساحةِ الفعلِ الدوليّ، وأن يكونَ غيابها اليوم خيراً من حضورها.