سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مقاومة الكرامة: أكبر موجات النزوح الداخلية وغياب المنظمات الدولية

تقرير/ آلان محمد

 خلال سنوات الأزمة التسع في ومع دخول العام العاشر تم تهجير أكثر من 12 مليون مدني من منازلهم، هاجروا إلى  دول الجوار والبعض الآخر إلى المناطق الأكثر أمناً, وهذا ما حصل مؤخراً مع شعوب شمال وشرق سوريا نتيجة الهجمة الإجرامية والإرهابية التي قام بها العدوان الفاشي التركي، حيث  هُجّر أكثر من ثلاثمائة ألف  من منازلهم في موجة نزوح داخلي هي الأكبر من نوعها في سوريا.
131ألف مهجر في مقاطعة الحسكة لوحدها توزعوا على المدارس والأحياء, ماعدا المهجرين اللذين توزعوا ما بين مخيم واشو كاني والأرياف المحيطة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. وفي هذا الصدد التقت صحيفتنا روناهي مع الإدارية في مكتب شؤون المنظمات الإنسانية (شيلان هاشم خلف) والتي تحدثت عن حجم الكارثة الإنسانية التي تعرضت لها شعوب شمال وشرق سوريا بسبب الهجمة الوحشية لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته المجرمين:
 “بدأت المعاناة مع توافد المهجرين قسراً من مدينتي سري كانيه وكري سبي والأرياف المحيطة بها إلى المناطق الآمنة وخصوصاً مدينة الحسكة. وقمنا بتشكيل غرفة عمليات تشمل كل من مجلسي المنطقة والمقاطعة ومكتب شؤون المنظمات الإنسانية في مدينة الحسكة والإدارة العامة لشؤون المنظمات والجمعيات المحلية ومراكز المجتمع المدني التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية، مع غياب المنظمات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية .
وضمن هذه الإمكانيات المحدودة للمنظمات والجمعيات المحلية استطعنا إدارة الأزمة وقمنا بتهيئة مراكز الإيواء مع تأمين كافة المستلزمات من أثاث وخزانات مياه الشرب، رغم أزمة المياه التي تعاني منها مقاطعة الحسكة، إلا أننا كنا نقوم بتوزيع المياه بشكل يومي على كافة مراكز الإيواء. وقمنا أيضاً بتشكيل المطابخ الجماعية ضمن كل مركز إيواء مع تأمين مادة الغاز والمواد الغذائية المخصصة لهذه المراكز بمعدل ثلاث وجبات يومياً”.
 تقاعس الأمم المتحدة يقابله مجهود الإدارة الذاتية
وعن تقاعس الأمم المتحدة الغريب والمستهجن فيما يخص التعامل الإنساني مع المهجرين قسراً أوضحت (شيلان خلف): “كافة المنظمات التابعة للأمم المتحدة كان عملها بطيء جداً مع تقديم بعض الخدمات القليلة على استحياء، بعيداً عن المسؤولية الأخلاقية التي من المفترض أن تكون من أساسيات العمل لهذه المنظمات. الأمر الذي اضطرنا لعقد عدة اجتماعات مع ممثلين عن هيئة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، لكن دون جدوى، ليتضح فيما بعد بأن تقاعس الأمم المتحدة متعلق بأجندات بعض الدول لتنفيذ بعض السياسات الخاصة بها، ومن هذا المنطلق وكشفنا لواقع المؤامرة الدنيئة التي يتعرض لها شعبنا، قررنا عدم ادخار أي مجهود واستنفار الهمم لخدمة شعبنا وأهلنا بدعم وتوجيه من الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تميزت بعملها الإنساني حتى مع مرتزقة داعش وعوائلهم”.
 الاستجابة السريعة لشكاوي بعض المهجرين
أثناء لقاء صحيفتنا روناهي مع الإدارية في مكتب شؤون المنظمات (شيلان خلف) لاحظنا مراجعة العديد من المواطنين المهجرين لمكتب شؤون المنظمات لتقديم شكاوى متعلقة ببعض المخالفات التي كانوا يتعرضون لها، واللافت هنا كان الاستجابة السريعة من مكتب شؤون المنظمات الإنسانية في مقاطعة الحسكة مع كافة الشكاوى ومعالجة مشكلة المراجعين وتامين احتياجاته فوراً. حيث تبين من خلال متابعتنا وسؤالنا عن هذا الموضوع بأن المخالفات غير مقصودة وبالغالب تكون عن طريق الخطأ أو تغيب أحد المهجرين أثناء تسجيل الأسماء أو توزيع المساعدات. وقد أكد لنا مكتب شؤون المنظمات الإنسانية بأنهم لا يتهاونون أبداً مع أي مخالفة ويقومون بالإجراءات اللازمة وفق القانون بتوجيه إنذار بحق المخالف أشخاصاً كانوا أو منظمات”.
وعن الإشاعات المتداولة بين بعض المغرضين بأن الإدارة الذاتية ستقوم بترحيل كافة المهجرين إلى المخيمات قسراً, نفى مكتب شؤون المنظمات هذه الإشاعات جملةً وتفصيلاً، وأكدت الإدارية شيلان خلف بأن الإدارة الذاتية الديمقراطية  لا تسعى إلا لتأمين راحة المهجرين وهم مخيرون بالبقاء أينما أرادوا ولهم مطلق الحرية بالاختيار ما بين البقاء بمراكز الإيواء أو بالذهاب إلى المخيمات بالرغم من تأثر قطاع التربية والتعليم بشكل مباشر من خروج وتعطيل العملية التربوية في العديد من المدارس، في إصرار وتصميم من الإدارة الذاتية على تقديم كافة الخدمات والدعم النفسي والمعنوي للمهجرين قسرياً، وفي إحصائيات قام بها مكتب شؤون المنظمات الإنسانية في مقاطعة الحسكة تبين:
 “هَجر أكثر من ثلاثمائة ألف مواطن من منازلهم مما تعد من أكبر موجة نزوح داخلي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب التسع الأخيرة ممثلين أكبر أزمة إنسانية في القرن الواحد والعشرون، وما من مغيث لأهل الدار إلا ديارهم، توزعوا على الشكل الآتي: 978 عائلة في مخيم واشو كاني، 68مدرسة كمركز إيواء في مدينة الحسكة تضم أكثر من 2470عائلة- وفي مجمل اقليم الجزيرة 141مدرسة كمركز إيواء، في أحياء مدينة الحسكة 4117عائلة وفي منطقة الشدادي 274عائلة،
في مدينة الدرباسية 1040عائلة، في جبل عبد العزيز 991عائلة، في ديريك 67 عائلة، في السويدية 55عائلة، في مدينة قامشلو 1150عائلة، منطقة الهول 65 عائلة، كركي لكي 215 عائلة، وفي منطقة عامودا 525 عائلة، في تربه سبي 87 عائلة، وفي منطقة تل تمر وريفها 3450عائلة مع مراكز الإيواء والأحياء والقرى المحيطة”.
وتابعت الإدارية في مكتب شؤون المنظمات الإنسانية (شيلان هاشم خلف): يوجد أكثر من 900 امرأة حامل، وأكثر من 1000 طفل رضيع في مراكز الإيواء ماعدا الأحياء والأرياف،60طفل غير مصحوب مع أهله، 478شهيد مدني أعزل نتيجة القصف العشوائي للاحتلال التركي ومرتزقته، أكثر من 1070جريح مدني، وحرمان أكثر من 86000طفل من التعليم، وتوقف 5224معلمة ومعلم عن الخدمة التربوية”.
ومن هنا نستطيع أن نرى حجم الكارثة الإنسانية التي تسبب بها الاحتلال التركي الفاشي في ممارسة واضحة للإرهاب الدولي بحق شعوب مناطق شمال وشرق سوريا، ولكن مع تماسك وتراصص الإدارة الذاتية ووحدة صف شعوبها استطاعت بكل جدارة من احتواء هذه الأزمة والتعامل معها بالشكل المناسب متبنية بكل صدق مشروعها الديمقراطي الذي طالما أرّقَ المتآمرين لاسيما دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها.