سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

التّراث الإنسانيّ يباد في سوريا والعالم صامت

وكالة هاوار

يستمر الصمت الدولي تجاه الجرائم والإبادة الإنسانية والثقافية في سوريا، وبالرغم من اتفاقية لاهاي عام 1954 فيما يخص الآثار والاعتداء عليها والإتجار بها. ورغم بعض النداءات الخجولة لليونسكو.
ثلاثمائة موقع أثريّ تمّ تدميره في سوريّا
أشارت تقارير الأمم المتّحدة بأنّ 300 موقع أثريّ في سوريا، وقيمتها لا تقدر بثمن، تمّ تدميرها. وبالإضافة إلى الحرب، الّتي دمّرت المواقع والأماكن الأثريّة، بدأت الدّولة التّركيّة وداعش وجبهة النّصرة، بعمليّة تهريب الآثار السّوريّة، والإتجار بها، حيث وصل ثمن بعض القطع الأثرية، ما بين الـ 500 ألف دولار أمريكيّ، إلى المليون دولار أمريكيّ.
فقد تم تدمير وتخريب المزارات، الأديرة، المساجد، والأماكن الّتي تدلّ على حضارة المنطقة، والّتي تعدّ مهد التّاريخ، من خلال قصفها، واستخدام الآليّات لتخريبها
وهنا نورد بعض الأمثلة للأماكن التّاريخيّة الموجودة في سوريا والّتي تعدّ ميراث الإنسانيّة، حيثُ تمّ تدميرها وسرقتها خلال الأعوام التسعة من الأزمة في سوريا.
ـ منارة جامع أمية: الّتي بنيت مكان دير البيزنطيّين من قبل السّلالة الأمويّة في مدينة حلب عام 715، حيثُ تمّ تدمير هذه المنارة في الـ 24 من نيسان عام 2013 جرّاء الاشتباكات الّتي شهدتها المنطقة.
ـ سوق المدينة بحلب: بُني  هذا السّوق في القرن الثالث قبل الميلاد، من قبل سلوقس نيكاتور، وهو أحد قادة الإسكندر المقدوني الّذي احتلّ سورية وهو في طريقه إلى العراق، بحسب بعض المؤرّخين، هذا السّوق حُرق بالكامل في عام 2012، جرّاء الحرب الّتي شهدتها مدينة حلب بين الفصائل المسلّحة والنّظام السّوريّ في المدينة.
ـ قلعة الحصن: وتسمّى بالفرنسية Krak des Chevaliers ، وهي موجودة في محافظة حمص وقريبة من الحدود السّوريّة اللّبنانيّة، يعود تاريخ هذه القلعة إلى القرن الحادي عشر في فترة الحروب الصّليبية، وبحسب الحرب في سوريا، تعرّض قسم كبير منها لأضرار.
ـ أفاميا: تمّ سرقة آثار هذه المدينة من قبل المرتزقة التّابعين لجبهة النصرة، كما أنّ المدينة والمتحف الملحق بها تعرّض لعدّة مرّات للسرقة والنّهب والتّخريب عام 2012، حيثُ سُرقت اللّوحة الفسيفسائيّة في المتحف والّتي تعود للعهد الرّوماني، والكثير من آثارها تمّ انتشالها وسرقتها.
 ـ تدمر: وباللاتينية تدعى بالميرا، وتسمّى أيضاً بعروسة الصّحراء، وهي تقع في محافظة حمص السّوريّة، تعود آثارها إلى العصر الحجري الحديث، وورد اسمها لأوّل مرّة في الألفيّة الثانية قبل الميلاد، هذه المدينة الأثرية احتلّت ثلاثة مرّات من قبل مرتزقة داعش، وتمّ سرقة ونهب آثارها، وتدمير محتواها.
ـدير معلولا: وتبعد حوالي الـ 50 كم عن العاصمة السّوريّة دمشق، وأقدم المرتزقة على حرق دير معلولا، ودُمّر المعبد اليهوديّ الأثري فيها، كما أنّ تدمير المعبد أدّى إلى تلف المئات من الوثائق الدّينيّة التاريخيّة الّتي كانت موجودة في المعبد.
ـ دمَّر مرتزقة جبه النصرة 33 ديراً في قريتي القنية والغسانيّة التّابعتين لإدلب، كما دمّر المرتزقة تمثال مريم العذراء، وتمثالاً تاريخيّاً آخر في قرية القنية.
تدمير ممنهج وسرقات مفضوحة
في شمال وشرق سوريا الّتي تعرّضت لهجمات مرتزقة جبهة النّصرة وداعش، في بداية الأمر، ومن ثمّ هجمات جيش الاحتلال التّركيّ ومرتزقته، تعرّضت الأماكن الأثّرية فيها إلى تدمير وسرقة، كباقي المناطق السّوريّة.
وارتكبت جرائم حرب في كلّ من عفرين، سري كانيه، وكري سبي/ تل أبيض، ومن بين الأماكن الأثريّة والتّاريخيّة الّتي تعرّضت للتدمير والسّرقة:
ـ شن مرتزقة داعش في عام 2014 هجمات على الأماكن التّاريخيّة السّريانيّة في كلّ من الحسكة وتل تمر، حيث أقدم المرتزقة على تحطيم التّماثيل التّاريخيّة الّتي يعود تاريخها إلى القرن الثّامن الميلاديّ. وفي تل هرمز الواقعة بين مدينة الحسكة وناحية تل تمر أحرق المرتزقة دير مار بيشو.
ـ تل حلف: تقع تل حلف على بعد 5 كم عن مدينة سري كانيه، ويعود تاريخها إلى حوالي الـ 6 آلاف والـ 5300 عام قبل الميلاد، وقد كانت أساس الثّورة الزّراعيّة في ميزوبوتاميا العليا، واحتلّت بلدة تل حلف من قبل جيش الاحتلال التّركيّ ومرتزقته في تشرين الأوّل من عام 2019.
وبالرغم من أنّ تل حلف تضمّ الكثير من الآثار التّاريخيّة التي هي ميراث الإنسانيّة، عمد المرتزقة على اتّخاذ من ذلك الموقع معقلاً لهم، ويقال إنّ المرتزقة أقدموا على نهب وسرقة الكثير من آثار تل حلف وباعوها لتجّار الآثار.
ـ في كانون الثّاني عام 2012 أقدم المرتزقة المدعومون من قبل الدّولة التّركيّة على نهب دير الأرثوذوكس السّريان، وزرعوا فيها الألغام، أقدم المرتزقة على استخدام ثلاثة كنائس عائدة للأرمنيّين كمعاقل لهم.
ـ في عام 2013 شنّ مرتزقة جبهة النّصرة ومن ثمّ داعش هجمات على منطقة كري سبي/ تل أبيض، وأقدموا على تخريب الكنيسة الأرثوذوكسية للأرمن، بالإضافة إلى تدمير وتخريب كافّة الأماكن المقدّسة الخاصّة بالسّريان في المنطقة.
ـ استهدف الاحتلال أوّلاً قلعة نبي هوري الأثريّة. ثم عمد إلى التّنقيب والحفر في الأماكن والتّلال الأثريّة مستخدماً آليات ثقيلة، ممّا أضرّ بشكل كبير في العديد من الأماكن التّاريخيّة والأثريّة.
ـ أقدم الاحتلال التّركيّ على الحفر والتّنقيب في مغارة دّودرية الّتي يعود تاريخها إلى أكثر من مائة ألف عام، وتحتوي على بقايا عظام إنسان النياندرتال، وتمّ نهب وبيع وتهريب العديد من اللّقى الأثرية.
ـ قصف موقع عين دارا الأثريّ الّذي يعود تاريخه إلى 1300 سنة قبل الميلاد، ممّا أدّى إلى تدمير قسم كبير من الموقع الأثريّ. وبعد احتلال عفرين، عمد جنود الجيش التّركيّ إلى التّنقيب في الموقع ونهب العديد من اللّقى الأثرية.
ـ تواصل أعمال سرقة وتهريب القطع واللّقى الأثرية من عفرين، كما أجرت عمليّات حفر بواسطة آلات حفر ثقيلة في تل جندريسة الأثرية الواقعة جنوب الناحية.
لم يسلم أي موقع أثري من التنقيب العشوائي والسرقة في عفرين بالإضافة الى تحويل عدد منها الى نقاط ومراكز عسكرية.