سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

المرأة الإيزيدية حوّلت معاناتها لملحمة من المقاومة والنضال..

 دلال جان


يمتاز المجتمع الإيزيدي بالتسامح والمحبة والطيبة، وبرغم من ذلك التسامح والمحبة في دينهم ومعتقداتهم إلا أنهم تعرضوا لأبشع أنواع الظلم والاضطهاد على أسس عرقية ودينية، وخاصةً المرأة التي تعرضت للتهجير والإبادة، على يد مرتزقة “داعش”.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرض لها المرأة الإيزيدية للاضطهاد والقتل ربما كانت الأقسى ولكنها لم تكن الأولى، ومع الجهل  بالمجتمع الإيزيدي ومعتقداتهم وديانتهم التي تعود إلى آلاف السنين تعرضوا سابقاً وحاضراً لشتى أنواع الاضطهاد وإلى 73 فرماناً، ومنها ما تعرضوا له عام 1872على يد العثمانية الطورانية عندما رفض الإيزيدون الانضمام إلى الجيش العثماني، فمارس الجيش العثماني أبشع الممارسات للقضاء عليهم ومحو ثقافتهم وتاريخهم، فاضطر قسم منهم إلى الهجرة وقسم منهم لاعتناق الإسلام وقسم منهم لجأ إلى الكنائس واعتنقوا الديانة المسيحية، ومع الهجوم الوحشي لمرتزقة داعش على مناطق سنجار التي تعد مركز الإيزيديين في العالم وقتلهم الوحشي للشيوخ والنساء والأطفال، وفيها تم سبي أكثر من ستة آلاف امرأة وفتاة بعد أن قتلوا أفراد عوائلهن، فالمرأة كانت الضحية الأكبر في حرب الصراعات والتحكم بالعالم، وعمدوا إلى الاحتلال والسيطرة على الشعوب من خلال السيطرة على المرأة أولاً كمدخل للسيطرة على الأوطان، وأصبحت قضية المرأة الإيزيدية صدمة كبيرة للعالم أجمع لكونها أكثر من تعرضت للخطف والاغتصاب والقتل والتعذيب والسجن والبيع والسبي أمام أنظار العالم دون تدخل من المجتمع الأوربي والمنظمات الحقوقية، ولم يتحركوا من أجل تخليص النساء الإيزيديات من الأسر ولم يتعاطفوا معهن، منافين قوانينهم التي تنافي العنف والاضطهاد على المرأة ورؤيتهم لما تتعرض لها أغلب النساء من الاسترقاق والعنف النفسي والجسدي على أيدي متطرفي داعش، إلا أن تاريخ ومكانة المرأة الإيزيدية جعل منها ملحمة تاريخية وأعطى صورة المرأة المناضلة والتي تحدت أكبر قوى إرهابية والمتمثلة بداعش، بعد أن أصبحت عبدة تباع بسوق النخاسة في عصر الذي يتباهى العالم بحقوق الإنسان وحرية المرأة، أن المآسي والآلام التي تعرضت لها المرأة الإيزيدية على أيدي مرتزقة داعش هي من أبشع الجرائم التي ارتكبت بحق الإنسانية، ووصفت بجرائم وحشية لا أخلاقية ومنافية للقوانين والمواثيق الحقوقية الدولية، كما عانت المرأة الإيزيدية التي نجت من السبي والخطف من المخيمات وعاشت تحت رحمة النزوح في المخيمات وعانت من ظروف الحياة القاسية، ومع ذلك حاولت أن تصل بصوتها للعالم أجمع من أجل مساعدة الناجيات وتخليص النساء الأسيرات القابعات في المناطق التي تسيطر عليها مرتزقة داعش، حتى تمكنت قوات سوريا الديمقراطية القضاء على الإرهاب في معركة الباغوز من تحرير العديد من النساء الإيزيديات والعودة بهن إلى وطنهم الأم شنكال، وانخرط العديد منهن في العمل الثوري والمشاركة في صفوف القتال ضد عدوها الأول الذي حاول كسرها وإمحاء وجودها على وجه الأرض، فكانت هذه خطوة أولية للدفاع عن نفسها والدفاع عن المرأة في أي مكان من العالم، ولم يقفن مكتوفات الأيدي لما حصل لهن بل عبرن عن مآسيهن حتى استطعن إيصال صوت المرأة الإيزيدية إلى المحافل الدولية ومراكز القرار العالمية فتحولت إلى امرأة مدافعة عن حقوقها مهتمة بقضية شعبها وبنات جلدتها، كل ذلك لترفع عنها أعباء المجتمع والاندماج فيها، وتجد لنفسها رؤية مستقبلية تليق بمكانتها الاجتماعية والتاريخية التي لطالما كانت تتمتع بها، وعدم السماح للمجتمع بتقرير مصيرهن ومستقبلهن.

إذاً فعملية تعزيز مكانة المرأة الإيزيدية بعد تحريرها من أيدي مرتزقة داعش هي الخطوة التي بدأت بها النساء الناجيات من القتل؛ لأنها من عانت من الأسر والتعذيب ووجدت ضرورة تخليص نفسها من براثن الظلم والعبودية والعودة إلى حياتها الطبيعية، وإعادة بناء شخصيتها من أولى مهامها من خلال النضال والكفاح والمقاومة.