سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

لا لقتلِ النساء، نعم لتعزيز دورهن

هيفيدار خالد

على الرغم من أنني قررت بيني وبين نفسي بألَا أكتب مقالي في هذا العدد بصحيفة روناهي عن العنف ضد المرأة وجرائم القتل التي ترتكب بحقها بشكل مستمر، إلا أن الواقع والحقائق التي نشهدها في كل لحظة من حياتنا، أجبرتني للتراجع عن قراري الذي اتخذته وخاصةً بعد أن انتشرت بكثرة ظاهرة قتل النساء بشكل متعمد في مجتمعاتنا والعالم أجمع. وكأن قتل النساء وممارسة العنف بحقهن أصبح فريضة الحياة لا بد أن تُنفذ يومياً.
كل هذه الجرائم التي تُنفذ بحق النساء إنما تنبع من كمية الجهل الذي مازال موجوداً في المجتمع بأشكال وأقنعة مختلفة ربما لا تشعر بها النساء في كثير من الأوقات. لا يكاد يمر يوماً إلا ونسمع خبر عن مقتل فتاة، لا يكاد يمر يوماً إلا ونسمع خبر انتحار فتاة، لا يكاد يمر يوماً إلا ونسمع خبر عن اغتصاب الفتيات ولا يكاد يمر يوماً إلا ونسمع أخبار تعرض النساء للتحرش. كل هذا يحدث أمام أنظار المجتمع وكأن الكل بصمته يصفق لهذه الحوادث والممارسات.
وأنا بدوري كامرأة أعمل في مجال الإعلام أحاول من خلال عملي هذا إظهار حقيقة الذهنية السلطوية والممارسات التي تمارس بحقها، إلا أننا لا نستطيع إيصال الحقيقة بالشكل المطلوب للجميع وحقيقة ما تعيشه المرأة في المجتمع من آلام ومعاناة، كما لا أستطيع إنكار الجهود التي تبذلها المؤسسات النسائية الحقوقية والاجتماعية المعنية بشأن المرأة والمختصة بمناهضة العنف ضد المرأة، إلا أن إكثار هذه الحوادث المؤلمة تفرض علينا جهود إضافية أكثر من اللازم في الفترة المقبلة.
وسبب تراجعي عن قراري الذي ذكرته آنفاً حادثة مقتل الشابة زورين عبد الرحمن مالك من مدينة قامشلو السورية، وهي أم لطفلة وعمرها 23 سنة التي لا نعلم حتى الآن أسباب قتلها، وبعد أن ادعى بعض رواد شبكات التواصل الاجتماعي بأنها قتلت برصاصة طائشة إلا النيابة العامة كذبت هذه الادعاءات وذلك وفق تقارير نسائية حقوقية كشفت عن ذلك.
نعم يُتطلب منا جميعاً نحن النساء أينما كنا العمل من أجل الرفع من سوية العمل النسوي في المجتمع من خلال تنظيم دورات توعية للنساء والمطالبة بحقوق المرأة الأساسية في المجتمع والحد من كافة أشكال العنف الممارس بحقها، فمقتل النساء تحت ذرائع وحجج واهية لا يتقبلها العقل والمنطق السليم. تكثيف الجهود والتوعية الذاتية شرط أساسي لجميع النساء وإلا فنحن أمام تحديات كبيرة في المجتمع لأن ظاهرة العنف تتفاقم يوماً بعد آخر في منطقتنا والحد منها يكون بالسلاح الفكري والأيديولوجي في شتى المجالات والاختصاصات التي لا مفر منها لتعزيز دور المرأة الأصيل بدلاً من قتلها. لأن المرأة هي صانعة الحياة والأمل الحقيقي فهي من تقوم بنشر السلام في العالم. فمعاً لحماية المرأة وثقافتها الأصيلة.