سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الأمهات حملنْ نعوش أطفالهن الشهداء

56
مركز الأخبار ـ عجزت الكلمات عن وصف مراسم تشيع الأطفال الشهداء، ضحايا الوحشية التركية في تل رفعت. إذ؛ توافد منذ ساعات الصباح عشرات الآلاف من أبناء عفرين والشهباء إلى بلدة فافين للمشاركة في تشيّع جثامين شهداء المجزرة التركية في تل رفعت التي وقعت في الثاني من شهر كانون الأول الجاري.
وبدأت مراسم التشيع من أمام مشفى آفرين، وسط شعارات تحي الشهداء وتدعو للانتقام من القتلة، وحمل المُشيّعون جثامين الشهداء من مشفى آفرين على الأكتاف وجابوا الشارع الرئيسي في ناحية فافين وسط زغاريد الأمهات وترديد الشعارات التي تُمجّد الشهداء، وتحيي مقاومة العصر والكرامة باتجاه مقبرة الشهداء في البلدة. وزين المشيعون جثامين الشهداء بأغصان الزيتون التي ترمز للسلام في رد واضح على همجية الاحتلال التركي، وحملوا لافتات تدين الصمت الروسي حيال المجزرة واتهموها صراحةً بالمشاركة في ارتكاب المجازر بحق أبناء عفرين، وكتبت على يافتات أخرى عبارات “لا تقتل الأطفال الأبرياء، روج آفا لن تركع، تركيا تحتل أرضنا وتقتل صغارنا وكبارنا وروسيا صامتة، نرفض الاحتلال التركي، الأطفال زهور لا تقتلوا الزهور”. ولدى وصول المشيعين إلى مزار الشهداء بناحية فافين، وقف الجميع دقيقة صمت، تلاها إلقاء كلمة من قبل عضوة منسقية مؤتمر ستار هدية يوسف وباسم مجلس مقاطعة عفرين من قبل الرئيس المشترك محمد نعسو، وكلمة باسم إدارة مؤتمر ستار لإقليم عفرين ألقتها الإدارية نوروز هاشم، وكلمة باسم مجلس مقاطعة الشهباء من قبل العضو محمد جمعة.
وتقدمت الكلمات بالعزاء لذوي الشهداء وتمنت لهم الصبر والسلوان، وقالت عضوة منسقية مؤتمر ستار أن هذه المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته تهدف لإخلاء المنطقة من سكانها الأصليين ومُهجري عفرين، وكسر إرادة ومقاومة أهالي عفرين في تل رفعت والشهباء، وقالت: “إن دولة الاحتلال التركي على الدوام تخاف من عزيمة وإرادة الشعوب التوّاقة للحرية والحياة الكريمة، وعينها على مدينة حلب، لتلبية أطماعها التوسعية”.
وعن الصمت الدولي حيال مجازر ووحشية الاحتلال التركي، قالت هدية يوسف: “أثناء احتلال عفرين شهدناً صمتاً دولياً وتواطئاً روسياً ممنهجاً في الاحتلال، واليوم هذا التواطؤ مستمر. لكن؛ عزيمة هذا الشعب المقاومة سيكسر هذا الصمت والدليل هو التعاطف العالمي مع مقاومة شعوب شمال وشرق سوريا وبالتحديد سري كانيه وعفرين. واليوم هذا الشعب العظيم هنا في الشهباء يناضل لتحرير عفرين”، وأكدت أن العالم بات اليوم على يقين أن الشعب الكردي لا يمكن أن يتراجع عن نيل حريته لذا سيكون النصر حليفه، ودعت عضوة منسقية مؤتمر ستار الشعب الكردي والعربي للتلاحم معاً وتصعيد النضال ضد الاحتلال التركي.
فيما أكّدت الكلمات الأخرى على أن استهداف الاحتلال للأطفال يعني استهداف مستقبل الشعوب وهي جريمة بحق الإنسانية ووصمة عار بحق المنظمات والمؤسسات الدولية المنادية بحقوق الأطفال، فيما انتقدت الكلمات موقف المجتمع الدولي وصمته تجاه جرائم دولة الاحتلال التركي، وطالبتهم بتحمل المسؤولية تجاه التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي أو المجازر التي يرتكبها الاحتلال التركي ومرتزقته بحق المدنيين.
ومن جانبه وبعد انتهاء الكلمات، ألقى الطفل خليل حسين قصيدة شعرية عن الشهداء ورفاقه الأطفال.
قُرئت بعدها أسماء شهداء المجزرة من قبل المعلمين في لجنة تدريب المجتمع الديمقراطي روني محمد وآفدار خليل. والشهداء هم: حسن محمد عمر سبع سنوات، مصطفى محمد مجيد عشر سنوات، محمد عبد الرحمن حسو 14 سنة، عماد أحمد كيفو تسع سنوات، عبدو فتاح عليكو ثلاث سنوات، عارف جعفر محمد ست سنوات، سمير عبد الرحمن حسو 12 سنة، حمودة محمد علي 11 سنة، حسين كل دهدو 71 سنة، علي عثمان 50 سنة. وحملت الأمهات نعوش أطفالهنْ الشهداء على أكتافهنْ ليوروا الثرى في مزار ناحية فافين وسط زغاريد الأمهات والشعارات التي تحيي المقاومة وتُمجّد الشهداء.
تقرير/ صلاح إيبو