سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

من أجل حياة حرة خالية من العنف….

41

لتكون مقاومتنا الحجر الأساسي في التاريخ, مثل مقاومة الأخوات ميرابال، ولتكون خطواتنا بلا خوف وبإرادة مثل نضال ساكينة جانسيز وكافة شهداء نضال المرأة، وليكون كفاحنا على أساس المحبة, مثل تلاحم قوي يظهر اتحاد وتعددية الكفاح، ولتكون مقاومتنا دوماً خلاقة ومؤثرة, لأجل ولادة حياة حرة ومجتمع حر يومياً.

ما جاء في تقرير نشر في صفحة جن وار كان إثباتاً بأن المرأة كانت ولازالت تناضل ضد الذهنية الذكورية والرأسمالية فمثلما ناضلت الأخوات ميرابل ناضلت ساكينا جانيسيز وهفرين وغيرهن.

في 25 من شهر تشرين الثاني عام 1960 تم قتل أخوات ميرابال في جمهورية الدومينيكان, حيث أنهن كن يكافحن ديكتاتورية تراخيلو وحكومته الفاشية, ثلاث نساء جريئات ومن دون حساب كافحن من أجل مبادئهن واعتقاداتهن.

في الوقت الذي كان فيه أزواجهن ورفاقهن أسرى في السجن تم قتلهن بوحشية من قبل حكومة تراخيلو, مستهدفةً بذلك قمع كفاحهن بهذا الشكل, لكن الشعب في جمهورية الدومينيكان انتفض وقاوم ببسالة دكتاتورية تراخيلو, حيث استمرت انتفاضتهم ستة أشهر وكانت النتيجة انتهاء حكومة تراخيلو وقتله.

لأجل العدالة يجب أن نستمر بالنضال

“لن نعطي الإذن بأن يترعرع أطفالنا في ظل هذا النظام المتسلط اللاأخلاقي, يجب أن نناضل ضده أنا جاهزة أن أفدي بكل شيء, حتى بحياتي إن استلزم الأمر”. هذه كلمات إحدى أخوات ميرابال (باتريكا), وتحدثت ماريا تاراثا أيضاً قائلةً: “يمكن الشيء الأقرب إلينا هو الموت, لكن هذا لا يخيفني لأجل العدالة يجب أن نستمر بالنضال”.

نجد أن الدكتاتورية السلطوية والعنف لم يستطيعوا إبعادهم عن النضال من أجل تطبيق العدالة في بلادهم, لذلك من أجل استذكار واحترام أخوات ميرابال ونضالهم تم الإعلان عن يوم ال25 من شهر تشرين الثاني, كيوم عالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.

اليوم وفي شهر تشرين الثاني من عام 2019 مرة أخرى نجد القوى الفاشية والسلطوية تمارس ضغوطها ضد المرأة وتقتل النساء, حيث أنها تستهدف أخواتنا ورفيقاتنا, النساء اللواتي يبحثن عن الحرية والعدالة من أجل مجتمع حر وهم حماة الأمل.

ففي يوم 12 من شهر تشرين الأول من عام 2019 استشهدت في كمين مسلح الأمين العام  لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف, حيث أنها كانت تكافح كامرأة كردية وسياسية من أجل حرية المرأة والسياسة الديمقراطية في سوريا والشرق الأوسط, في 14 من شهر تشرين الأول لهذ العام استشهدت الأم عقيدة من كركي لكي أثناء مشاركتها في خيمة الدروع البشرية في سري كانيه, حيث أنها كانت مصممةً على حماية وطنها، وهي واحدة من تلك النساء والأمهات اللواتي منذ البداية ساهمنً في ثورة روج آفا وأخذت مكانها مع نساء أخريات في مجلس عدالة المرأة.

القتل السياسي والمدبَر للمناضلات

بعد أسبوع أي في يوم 21 من شهر تشرين الأول المنصرم, استشهدت المقاتلة في وحدات حماية المرأة آمارا ريناس (عزيزة جلال) في سري كانيه, وتم التمثيل بجثتها من قبل قوات الاحتلال مثلما تم التمثيل بجثة الشهيدة بارين كوباني التي استشهدت في مقاومة العصر في عفرين في شباط عام 2018. هذا الحدث يذكرنا باغتيال ساكينة جانسيز, فيدان دوغان وليلى شايلمز في 9 من شهر كانون الثاني من عام 2013 في باريس, القتل السياسي والمدبر للنساء اللواتي كن القدوة في النضال من أجل السلام والعدالة.

فهذه الأحداث هي فقط بعض الأمثلة الأخيرة, التي تظهر الوجه الوحشي للسلطوية والرجعية. العنف اللامحدود الذي يكشف حقيقة النظام السلطوي الذي يستهدف المرأة في مكان وزمان معين.

إذا أمعنَ النظر في الجهات الأربع من العالم, سنجد إنه ما من مكان ولا بلد تعيش فيه المرأة من دون أن تتعرض للعنف حيثما وجدت المرأة تكون عرضة للعنف الذكوري, ففي العالم ككل نجد أنه من كل ثلاثة نساء واحدة تتعرض للعنف من قبل الرجل و70% من النساء تتعرضن للعنف النفسي والجسدي من قبل الرجل. كل يوم تقتل المرأة نتيجة لعنف الرجل. أشكال العنف متنوعة تتغير تبعاً للعادات وشروط الحياة, فنجد جذور العنف نتيجة لنفس العقلية والنظام السلطويين.

في تاريخ النظام الذكوري, الذهنية الحاكمة تظهر نفسها في سياسة الحرب, الاحتلال والاستبداد من أجل التملك, السلطوية والامحاء, فنجد إنه قد تم احتلال التراب والأوطان.

هذا المنطق نجده في تفاصيل الحياة اليومية, لكن بشكل أوسع على مستوى الجغرافية السياسية, أي أن هجمات مرتزقة داعش على شنكال في شهر آب من عام 2014 المثال الأبرز على الذهنية الذكورية السلطوية. حيث تعرضت الآلاف من النساء الإيزيديات للقتل, التحرش والخطف.

دوماً حاول الاستبداد فرض هيمنته على المنطقة واحتلال تراب جميع الشعوب في القارة, حيث نشأ غنى القوى الإمبريالية والاستبدادية على نهب ومصادرة الأملاك والمصادر الطبيعية لتراب تلك الشعوب.

الهيمنة على المرأة كان الاستبداد الأول في التاريخ

احتلال التراب والهيمنة على الجسد, العقل وكدح المرأة يتشابهان, نستطيع القول بأن الهيمنة على المرأة تحتسب الاستبداد الأول في التاريخ, أجسادنا, قوتنا, كدحنا وإبداعنا الكثير من المرات تم استغلالها لصالح النظام الذكوري.

نجد في يومنا الحالي بهجمات الاحتلال التركي استمرارية هذه السياسات, حيث يتبين أن القوى الامبريالية والرأسمالية لا تكتفي, وعلى قدر استطاعتها تعمل جاهدةً على ضمان استغلال حتى أخر قطعة من الأرض.

نفس العقلية والمنطق هما سبب الهجمات والاحتلال التركي, اليوم لهذا السبب يُقتل الآلاف من أهالي شمال وشرق سوريا ويتم إخراجهم من بيوتهم وأرضهم عنوةً.

ويتم تجزئة الأرض والإنسان من حدود الدولة من أجل تطبيق وحماية مصالح القوى المهيمنة, كل أمة ودولة فرضت بشدة سياسات الصهر, بهدف إضعاف جذور وثقافات الشعوب المتعددة, ونتيجة لسياسة التقسيم الجماعات والأمم المتنوعة أبعدت عن بعضها, وأضعفت العلاقات الاجتماعية حتى أنها أصبحت سبب الحرب والبغض.

التجربة في جن وار خلقت البدائل

لذلك علينا أن نناضل ضد هذا التقسيم ونسعى لبناء مجتمع حي قائم على أساس القيم الديمقراطية, حتى نستطيع حماية التعددية واتحاد المجموعات والأمم المختلفة. لكن أينما تكون الشدة تكون المقاومة.

فإرادة المرأة وقوتها التنظيمية والإبداعية للحياة الحرة أقدم من النظام الذكوري, أي تتحد النساء في العالم أجمع وينادين لأجل الكفاح المشترك وبناء البدائل.

النساء يردنَ السلام, يردنَ عالم يعشن فيه مع أطفالهن بسلام, بدون هيمنة الرجل بدون الهجمات والضغوطات اليومية, عالم لا يوجد فيه مكان للحرب ولا للعنف.

هذه الأمور تدل على خلق بدائل تمكن المرأة من تطوير ثقافتها حيث تحيا وفقاً لقيمها وتحيي المساواة في مجتمعها.

نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا أصبح مثال الحياة المشتركة لمختلف الشعوب, حيث منحت الفرص لمختلف الشعوب لحماية حق المرأة وإسماع صوتها.

وتجربة الحياة اليومية في جن وار, أظهرت خلق البدائل, حيث أن المرأة توجد الحلول في جميع نواحي الحياة. الحياة المشتركة, الاقتصاد الكومينالي, الإيكولوجيا, التدريب, التداوي بالأعشاب …الخ، حيث أنها تصبح أساس تطور الحياة الكريمة الحرة.

نتعلم من جذور تاريخنا المشترك أن الاتحاد والتنظيم هما قوتنا الأكبر, مع بعضنا سنناضل لننتصر على عدونا الذكوري والسلطوي.

ننادي جميع نساء العالم لينضموا لهذا التيار والحركة, ويؤسسن قاعدة متينة, أن تتحد جميع النساء ضمن الكفاح المشترك لأجل كونفدرالية نساء العالم. أن نرفع سوية صوتنا ونصبح قوة, بحماس, كدح وإرادة نناضل ضد العدو.