سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بدران جيا كرد: “المقاومة ستستمر حتى إنهاء الاحتلال”

10
أشار مستشار الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا بدران جيا كرد إلى أن هجمات الدولة التركية تستمر على شمال وشرق سوريا وقال: “الجميع في المنطقة متوحدون بجبهة واحدة ضد الاحتلال وطالما استمر الاحتلال؛ فإن المقاومة ستتواصل”، وأوضح أنه إذا استمرت عقلية وسياسة الدولة التركية المحتلة الحالية؛ فإن داعش لن تنتهي.
ينتهكون وقف إطلاق النار
جاء ذلك من خلال اللقاء الذي أجرته وكالة فرات للأنباء معه حول الأحداث الأخيرة التي تجري في شمال وشرق سوريا بخاصة حيث تحدث بالقول: “إن الدولة التركية الفاشية هاجمت مناطق كري سبي وسري كانيه في التاسع من تشرين الأول المنصرم؛ باستخدام ما يقارب 15 ألف مرتزق تابع لها بكل صنوف الأسلحة الحديثة وحتى المحرمة دولياً، وكانت تخطط لاحتلال المنطقة كلها خلال يومين أو ثلاثة أيام. لكن؛ كانت هناك مقاومة لا نظير لها ضد هجمات الاحتلال التركي، وأحدثت هذه المقاومة صدى كبيراً في الرأي العام العالمي. والدولة التركية والمرتزقة التابعين لها ينتهكون وقف إطلاق النار الذي أعلن بين الولايات المتحدة الأمريكية والدولة التركية، وهي مستمرة بهجماتها الهمجية على مناطق تل تمر، زركان وعين عيسى، والمقاومة مستمرة في المنطقة”.
وحول تصريحات أمريكا وروسيا بخصوص وقف إطلاق النار؛ قال جيا كرد: “الدولة التركية ومرتزقتها انتهكت وقف إطلاق النار في الساعات الأولى من إعلان وقف إطلاق النار، وقوات سوريا الديمقراطية تريد حل كل المشاكل العالقة. الدولة التركية الاحتلالية تتحين الفرص من أجل احتلال المزيد من المناطق، كما ترتكب كل الجرائم ضد الإنسانية ضد المدنيين في تلك المناطق. وصرّح المسؤولون الأمريكيين وعلى رأسهم ترامب أن “وقف إطلاق النار يجري بشكل جيد، وترامب الذي يعتبر المسؤول الأول عن حالة وقف إطلاق النار يتهرّب من مسؤولياته، وعليه إبداء موقف تجاه انتهاكات الدولة التركية ومرتزقتها. ومن الواضح أن ترامب ليس صاحب موقف من أجل إيقاف الهجمات على المنطقة، فوقف إطلاق النار لا يجري بشكل جيد، بل على العكس تماماً”.
لقاؤهما لم يُحقِّق أيّ تقدم
وقيّم مستشار الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد لقاء ترامب وأردوغان الذي جرى في 13 تشرين الثاني الجاري، ونتائجه قائلاً: “أردوغان وترامب قالا إن وقف إطلاق النار يجري بشكل جيد وكانت الهجمات ضد تل تمر مستمرة، حيث كانت هناك هجمات ضد مناطق المسيحيين وكانوا يواجهون المجازر. وهذا اللقاء الذي جمع بين أردوغان وترامب لم يتوصل فيه الطرفان إلى أية نتيجة تذكر، وكان المسؤولون الأمريكيون ضد زيارة أردوغان للولايات المتحدة الأمريكية، وكانت هناك تصريحات بعيدة عن الحقيقة، حيث حاول الطرفان إقناع بعضهم البعض. ونحن نرى إن اللقاء عبارة عن دعم للهجمات التركية، وكنتيجة يمكن للمرء القول إنه لم يحصل الطرف التركي على أية إنجازات من لقاء أردوغان مع ترامب”.
وأشار جيا كرد إلى أنه طالما استمرت العقلية والسياسة الحالية للدولة التركية؛ فإن داعش لن تنتهي، وهجمات الدولة التركية على مناطق شمال وشرق سوريا ما هي إلا محاولة لترتيب وتقوية داعش من جديد، تريد الدولة التركية المحتلة إضعاف قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة، وجلبت المرتزقة من إدلب وعفرين واستخدمتهم في الهجوم ضد كري سبي وتل تمر. وأضاف: “وكل هذه الأشياء موثقة بالاسم والتاريخ والأمكنة، حيث تستخدم الدولة التركية المحتلة داعش وجبهة النصرة وسواها من المجموعات المتطرفة لإضعاف قوات سوريا الديمقراطية وتوطينهم في المنطقة مع عوائلهم. ومقتل أبو بكر البغدادي والناطق باسم داعش في المنطقة الواقعة تحت سيطرة الدولة التركية، يظهر أن الدولة التركية تقوم بحمايتهم وكانت على دراية بموقع سكنهم، ومن الواضح أن الدولة التركية المحتلة تجمع هؤلاء المرتزقة في المنطقة الواقعة تحت سيطرتها ليتم تنظيمهم من جديد. وبهذا الشكل تخطط كيف تستخدمهم في سوريا والشرق الأوسط وأوروبا، وتعمل على استخدامهم كورقة سياسية ضد العالم أجمع، في محاولة لإبادة الشعب الكردي وشعوب المنطقة بأكملها، وتستخدم الدولة التركية داعش واللاجئين كورقة ضغط من أجل الحصول على دعم أوروبا والناتو”.
الإدارة الذاتية كانت دائماً مع الحوار الشّفاف مع دمشق
وتحدّث جيا كرد عن الحوار بين قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مع دمشق فقال: “قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية كانت على الدوام وفي كل فرصة نحو الحوار مع دمشق، لأنها تتخذ مبدأ الحوار كأساس في الحل السوري. وهذه استراتيجيتنا وهي لغة الحوار مع كل الأطراف في سوريا، ومهما ازدادت التناقضات ومرّ الوقت؛ فإن حل المشكلة يكون عبر الحوار مع دمشق. ولكن؛ دمشق تعيق هذا الحوار على الدوام، ويبدو أنها ليست جاهزة للحوار، وليس لدى دمشق مشروع سياسي للاتفاق مع الإدارة الذاتية، ويتضح هذا الشيء من تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد التي أدلى بها قبل أيام، ويوجد في التصريحات فقط مناشدات وكلمات الاستسلام التي يتحدث عنها. والنظام السوري يريد العودة إلى ما قبل عام 2011 دون وجود اتفاق، وضمن هذه الظروف ليس من الممكن تحقيق حوار بناء قد يؤدي إلى الحلول. والذي يقف في طريق الحوار الحقيقي هو النظام السوري، وتريد بعض الأطراف الأخرى (تركيا وإيران) إعاقة الحوار. وتضغط الدولة التركية المحتلة على النظام السوري وروسيا من أجل ألا يتمّ هذا الحوار، وهم يتحركون مع بعضهم من أجل ألا يحصل حوار بين دمشق والإدارة الذاتية. والتصريحات التي تقول إن الإدارة الذاتية أوقفت الحوار مع دمشق غير صحيحة وعارية عن الصحة”.
وأردف جيا كرد حديثه بالقول: “يقول وزير الخارجية الروسي أن الكرد يريدون إنشاء دولة من أجل تقسيم سوريا، ونحن على اعتقاد بأن روسيا تعرف قبل الجميع مشروعنا السياسي، وناشدت روسيا في العديد من المرات وأصبحت وسيطاً من أجل الحوار بين الإدارة الذاتية ودمشق، وشرحنا موقفنا بشكل صريح في موضوع الحل السياسي إلى روسيا وقدّمنا في هذا المجال خارطة طريق من أجل الحل. فنحن لا نريد أن تحوّلنا روسيا إلى ضحية لمشاكلها مع أمريكا ولن نتدخل في المشاكل التي تقع بين الروس والأمريكان”.
وتطرّق مستشار الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد إلى الاتفاقيات مع النظام السوري فقال: “أغلبية اتفاقياتنا مع النظام السوري تخص الأمور العسكرية، وكانت هناك خطوات مهمة حتى الآن في هذا الموضوع، وكانت هناك اتفاقية عسكرية بيننا وبين دمشق بوساطة روسية في منبج، كوباني، عين عيسى، الدرباسية وحتى ديرك حول انتشار حرس الحدود السوري على الخط الحدودي. وبحسب الاتفاقية كان يجب على قوات سوريا الديمقراطية أن تنسحب وقد تحقق ذلك. وبحسب لقاءاتنا مع الروس؛ فإنه ستكون هناك دوريات روسية وتركية، واتفاقنا مع الروس ودمشق ما زال مستمراً وكانت هناك خطوات هامة، ولقاءاتنا مستمرة في هذا الموضوع وهناك بعض المشاكل والعوائق التي تعترضها. يجب على جميع الأطراف الالتزام بالاتفاق ومن لم يطبق يجب أن يحاسب؛ لأن تطبيق هذه الاتفاقية وإيصالها إلى النتيجة المرجوة مهم جداً بالنسبة لنا”.
خطوات عمليّة على المجتمع الدولي القيام بها
وحول خارطة الطريق وخطط الإدارة الذاتية من أجل مستقبل المنطقة قال جيا كرد: “هناك خط سياسي لنا منذ إنشاء الإدارة الذاتية وحتى اليوم، ويوجد ضمن هذه السياسة حماية المنطقة، الإدارة، إقامة سوريا موحدة والاتفاق مع النظام السوري حول المشاكل العالقة، هذه هي خطتنا واستراتيجيتنا الأساسية. وفي موضوع وحدة سوريا نفكر بالإدارة الذاتية وخصوصيتها وقواتها العسكرية وحماية وجودها، ولهذا نريد التوصل إلى اتفاق دائم مع دمشق حول هذه النقاط، وخارطة طريقنا هي بهذا الشكل، ونريد أن تلعب روسيا وأمريكا والتحالف الدولي دورها الفعال من أجل حورانا مع دمشق والتوصل إلى الحلول التي تحفظ حقوق شعوبنا كافة. ونطالب الدعم والمساندة والوقوف ضد هجمات الدولة التركية وإبادتها لشعوب المنطقة واحتلالها لأراضينا، كما نطلب الدعم من التحالف الدولي الذي نتعاون معه منذ أكثر من خمس سنوات للقضاء على مرتزقة داعش بشكل نهائي، ونأمل أن يستمر هذا التعاون. ويظهر من التصريحات التي تدلي بها الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي أن هذا التعاون المشترك سيستمر. لكن؛ للأسف ليس هناك موقف واضح لأمريكا وروسيا من أجل إيقاف الهجمات والإبادة التي تمارسها الدولة التركية المحتلة ضد المنطقة، وهذا الموقف الخجول يسنح الفرصة لدولة الاحتلال التركي كي تقوم بارتكاب المجازر والانتهاكات بحق شعوبنا الآمنة. والكل يعلم بانه لولا الضوء الأخضر الأمريكي لها؛ لما قامت بالهجوم على مناطقنا الآمنة، ولو لم تفتح أمريكا المجال الجوي أمام الطائرات التركية لما حدث ما حدث”.
وأشاد جيا كرد بدعم الأصدقاء وشعوب العالم بقوله: “موقف جميع الأصدقاء وشعوب العالم ضد الهجمات التركية موقف مشرف بالنسبة لنا، ويمكن القول إن العالم كله توحد ضد هجمات الدولة التركية ووقف مع قوات سوريا الديمقراطية، وأوضح أردوغان من خلال أحاديثه بشكل واضح هذا الشيء وجعل العالم كله عدواً له وشن هذه الهجمات بإصراره وعناده متحدياً كل ذلك. وكانت الدولة التركية المحتلة تمرّ بمرحلة صعبة خلال هذه الهجمات، ولذلك؛ أرادت الحصول على نتيجة من هذه الهجمات خلال مدة قصيرة (يوم أو يومين)، حيث شكلت مقاومة قوات سوريا الديمقراطية وشعوب المنطقة والعالم والمؤسسات والشعوب الصديقة ضغطاً كبيراً على الدولة التركية ومرتزقتها، وأصبحت سبباً لحصار النظام الفاشي من الناحية السياسية، الدبلوماسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية وفي كل المجالات ونحن يهمنا ذلك كثيراً، حيث وقف الجميع ضد العنجهية التركية واحتلال الأراضي السورية”.
واختتم مستشار الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا بدران جيا كرد حديثه بالقول: “هذه المواقف السياسية والشعبية يجب ألا تبقى مجرد كلام فقط، ويجب أن يُطبق بالفعل الموقف السياسي والرسمي الذي ظهر، ويجب أن يتحول إلى خطوات تؤدي إلى وقف الهجمات ومحاسبة الدولة التركية المحتلة على جرائمها. التنديد والاستنكار فقط لا يفي بالغرض، فمن أجل وقف هذه الهجمات يجب القيام بخطوات عملية ضد الدولة التركية المحتلة”.