سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

وحدة الأراضي السوريّة ومواقف روسيا والنظام والإدارة الذاتية الديمقراطية؟

12
وكالة هاوار 

منذ بداية الأزمة في سوريا سعت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وفي كل فرصة ومناسبة إلى التأكيد على ثلاثة أمور أساسية، وهي؛ وحدة الأراضي السورية، الحوار مع إدارة المركز وضمان الاعتراف بالإدارة الذاتية الديمقراطية في الدستور. كما أكدت على أهمية الحوار والتفاوض بشأن أي نموذج بديل أو مختلف عما تطرحه الإدارة الذاتية.
تسعة أعوام والإدارة الذاتية تحارب جميع أشكال الإرهاب والمجموعات المرتزقة وداعش، ومن ثم أقصيت من العملية السياسية السورية ومن مسارات جنيف وأستانا وغيرها المتعلقة بتحديد مستقبل البلاد. وكانت آخر المسارات التي تم تهميش الإدارة الذاتية من المشاركة فيها كان مسار اللجنة الدستورية السورية والتي تعقد اجتماعاتها في جنيف.
كما أقدمت دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها على احتلال عفرين عام 2018 واحتلال سريه كانيه وكري سبي في 9 تشرين الأول من العام الجاري. ومع الاتفاق الروسي التركي في 22 تشرين الأول، تم فرض مخطط الاحتلال وشرعنته كما تم فرضه على النظام السوري أيضاً.
بالتزامن مع مجمل هذه التطورات، أدلى وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف بتصريح قال فيه “على الكرد في سوريا المشاركة في المفاوضات السياسية الجارية”.
وقال لافروف أيضاً في تصريحاته “إن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى إقامة دولة انفصالية”. ومنذ بدء الهجوم التركي في التاسع من شهر تشرين الأول وحتى اليوم، ظهرت العديد من المواقف والبيانات.
في التاسع من شهر تشرين الأول بدأت هجمات الاحتلال، وقتها قال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف “يجب حل جميع مشاكل شمال وشرق سوريا عبر الحوار”. وأشار إلى أن روسيا بدأت بالسعي من أجل تفعيل الحوار بين الكرد ودمشق، وأن روسيا ستتوسط في المفاوضات”.
بتاريخ 14 تشرين الأول أعلن عضو الهيئة التنفيذية في حركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل، عن بدء مرحلة مباحثات مع الحكومة السورية، وأن الجيش السوري سوف ينتشر في المناطق الحدودية لأجل حماية حدود البلاد.
بتاريخ 17 تشرين الأول أدلى رئيس النظام السوري بشار الأسد بتصريح لوكالة سانا وقال فيها: “الغزو التركي ضد بلادنا، تحت مختلف الذرائع الواهية، هي احتلال سافر ومكشوف”.
اتفاقية سوتشي: بتاريخ 22 تشرين الأول توصلت كل من تركيا وروسيا إلى اتفاقية من عشرة بنود، والتي سميت باتفاقية سوتشي لوقف إطلاق النار. وقررت روسيا في تلك الاتفاقية تلبية مطالب تركيا بإبعاد “قسد” عن الحدود مسافة 32 كيلومتراً.
بتاريخ 24 تشرين الأول قال عضو الهيئة التنفيذية في حركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل “نحن أبناء هذه الأرض، نحن سوريون وندافع عن وحدة الأراضي السورية. إذا كان النظام السوري لا يعمل على الدفاع عن وحدة الأراضي السورية فعليه أن يكون منفتحاً على المفاوضات معنا”.
وحول الاتفاقية التركية الروسية قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في تصريح أدلى به بتاريخ 24 تشرين الأول “لدينا تحفظات حول بعض بنود الاتفاقية، وقد تحدثنا في الموضوع مع الجانب الروسي”.
وفيما بعد تحدث القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي مع كل من وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو وقائد أركان الجيش الروسي فاليري غراسيموف.
بتاريخ 29 تشرين الأول أدلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بتصريح أشار فيه إلى اكتمال انسحاب قوات سوريا الديمقراطية إلى خارج حدود “المنطقة الآمنة” وفق اتفاقية سوتشي بين روسيا وتركيا.
بتاريخ 30 تشرين الأول دعت وزارة الدفاع السورية قوات سوريا الديمقراطية للانضمام إلى الجيش السوري.
الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وكذلك قيادة قوات سوريا الديمقراطية ردت على دعوة وزارة الدفاع السورية وقالت “شكل وطريقة مقاربة بيان وزارة الدفاع السورية ودعوتها لأعضاء قواتنا “بالانخراط الفردي” إلى الجيش السوري غير مُرحب به. كان الأحرى بالوزارة تقديم حل على ضوء ما اقترحناه وهو المحافظة على خصوصية قسد في مناطق تواجدها لتكون جزء من المنظومة الدفاعية السورية.”
رئيس النظام السوري بشار الأسد تحدث لقناة الإخبارية السورية ووصف الدولة التركية ورئيسها أردوغان بـ “اللص”، وقال الأسد أن الاتفاق الروسي التركي حول مناطق شمال وشرق سوريا هو اتفاق مؤقت. وفيما يتعلق بموقفه من الكرد قال الأسد “الدولة السورية سوف تعود إلى الأراضي التي هي الآن تحت سيطرة الكرد، هدفنا النهائي هو العودة إلى ما قبل عام 2011 والسيطرة على كامل الحدود السورية”.
بدران جيا كرد قال إن تصريحات النظام السوري متضاربة مع مواقف روسيا، وليس لدى النظام أي مشروع فيما يخص مستقبل سوريا.
مرة أخرى عاد رئيس النظام السوري بشار الأسد وتحدث مطولاً في لقاء تلفزيوني مع فضائية روسيا اليوم، وخلال حديثه تجاهل الاحتلال التركي للأراضي السورية وتقسيم وحدة الأراضي السورية، وبدلاً من ذلك وجه الاتهامات لحزب الاتحاد الديمقراطي. وقال الأسد بهذا الصدد: “الحكومة السورية تسعى إلى استعادة الأراضي التي يسيطر عليها الكرد وإعادة السيادة السورية”.
وفي رده على تصريحات ومواقف الأسد قال المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي: “بالرغم من تحول سوريا إلى ساحة صراع دولي وتقسمت إلى مناطق نفوذ نتيجة السياسات التعسفية التي اتبعها النظام السوري، إلا أنه ومع الأسف لم يتم استخلاص الدروس الكافية منها وما زال هناك إصرار في هذا النهج الذي لا يأتي للسوريين سوى بالتمزق والتشتت أكثر فأكثر”. ودعا حزب الاتحاد الديمقراطي الحكومة السورية لفتح باب الحوار. وموقف حزب الاتحاد الديمقراطي منسجم بشكل واضح مع مواقف الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا منذ بداية الحرب في سوريا، وهو موقف “النهج الثالث”.