سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الحياة الدينية لدى الكُرد عبر التاريخ, والتواصل في معرفة الإله الواحد (4)

15
برادوست ميتاني
“أهورا مزدا” إله الحكمة والمعرفة والبشرى الأوحد:
كان الفراعنة المصريون كثيراً ما يطلقون كغيرهم اسم سوبار على الهوريين, ففي تل العمارنة ظهر ذلك وهو اسم سومري كردي ويتألف من سو- بير, ونحن نعلم مدى تأثر شعوب بابل وسومر بلغة شعوب زاغروس الكرد كالكاشيين, والكوتيين طوال ثمان قرون عندما كانت بإدارتهم, لا غرابة لو قلنا إن اسم سومر بذاته مشتق من سوبر لأننا نحن معشر الكرد كثيراً ما نقلب حرف الميم إلى الباء مثل محمد و بحمد ومهفان Mihvan وBihvan بهفان.
وعن الاسم يقول الباحث “جرنوت فيلهلم” إن تسمية سوبارتو في السومرية هي سوبر, هذا يؤكد ما قلناه آنفاً بأن اسم سومر هو سوبر الكردي, وثمة عشيرة كردية حالياً تحمل اسم زيبار المشتق من سوبار.
  أن اسم هوري الشمس = حوري = خوري = سوري, اسم خور مازال يطلق للشمس عند إخواننا الكرد الصورانيين, وأن اسم خوري لدى إخواننا المسيحيين هو مرتبة دينية لرجل دين, علماً توجد مرتبة أخرى تحمل المعنى العربي له وهو الشماس, آهر= آور = آجر = أثر = آذر = آكرAgir  أي النار, آهورا إله النور والحكمة أصبح وارونا وآسورا أصبح آسور الهندية, وسورياش الكاشي وسوريا الكردية صارت ثريا العربية, مازدا صارت مزدا = مزد بمعنى الحكيم  هورمزد = هرمز, سورياش أي إله الشمس أي سورياش الكاشي وسوارداتا الميتاني = هوارداتا = خوردات الكردية القديمة = خدادات الحديثة أي عطاء الله أصبحت خود ثم في الصورانية خوا.
 وفي الختام نستنتج أن لأرض كوردستان قدسية مباركة كما هي في الكتب السماوية.
يذكر التوراة بأن النبي يونس كان يعيش في شمال نينوى أي في مناطق دهوك وزاخو وكذلك إن النبي عزرا اليهودي كان في رعاية أحد الملوك الميديين في الدولة الأخمينية أما الوثائق اليهودية فتقول بأن الملك الميدي حرر اليهود من السبي فكانت مكافأته الزواج من اليهودية ستيراStêra  ذات الفستان الأزرق في ليلة زفافها, وتخليداً لها جعل اليهود علمهم الإسرائيلي يحمل اللون الأزرق وهي التي حررت يهود السبي فسمح لهم الملك الميدي بالعودة إلى ديارهم في أورشليم القدس بعد أن حررهم من الآشوريين.
 بالإضافة الى ذلك, فإنجيل متى الإصحاح الثاني يقول: بأن المجوس بشروا بميلاد السيد اليسوع, والقصة في ذلك عندما طلب النبي دانيال (يقال بأن هذا زردشت ذاته) من قبيلة المجوس الميديين في نهاية دعوته بأن يسيروا مع نجم يمر من الشرق ويتجه نحو الغرب, حيث يهبط يكون ولادة طفل هو السيد المسيح, فكان ذلك في بيت لحم فبذلك يكون الأكراد أول من بشروا بالسيد المسيح و الديانة المسيحية, فالفضل في ذلك يعود الى الكرد المجوس, وبهذه المناسبة نقول أن كلمة مجوس ليست سيئة كما تم تداولها مع الأسف من قبل الأخوة المسلمين الذين ألبسوها ثوباً أسوداً و سموها الزندقة إذ أن المجوس هم قبيلة كردية عريقة اسمها الموج وأحياناً موخ (أي الدماغ أو العقل)  لذكائهم كانوا مرتبطين بشدة بالديانات سواء أكانت الميترائية أو الزرادشتية أو المسيحية أي بمعرفة الله, واليونانيون كالعادة يضيفون الواو والسين على الاسم فتحول الموج الى الموجوس, وهكذا المجوس وسموها العرب المسلمون بالزناديق أي الزندقة, و كلمة الزندقة من زندا أبستاق أي زند أفستا, علماً أن هذا الكتاب هو للحكمة في معرفة الطريق للوصول إلى عبادة الله الواحد الأحد, و هكذا تم تحوير الاسمين وتشويههما.
أما ما يرد في القرآن الكريم بما هو صلة بأرض كردستان فأنه مفخرة لنا الكرد, بدأً من ظهور النبي نوح (ع) في شمال كردستان وبالأخص على جبل جودي ومروراً بدين النبي إبراهيم الخليل (ع) وقصته مع الملك السومري نمرود, فهو في أرض كردستان وبالذات في سهل حران, إذ ثمة معبد الآن في كري نافوكي التابع لمدينة رها فيه يقول عالم الآثار الألماني “كلاوس شميدت” أنه أقدم معبد مكتشف حتى الآن, وربما يكون ذلك التل هو الجنة التي ذكرها الإنجيل والبستان الذي كان فيه آدم و حوا ويسمى “باغي آيرم Baxê Eyremê الوارد في القرآن الكريم: “إرم ذات العماد لم يخلق مثلها في البلاد
وخاصة عندما يذكر الإنجيل مكان فردوس أدن أي عدن تلك الجنة الواقعة بين أنهار دجلة و الفرات وسيحون وجيحون, والآن ثمة بحيرة باسم بحيرة زليخة مملوءة بالسمك لا يتعرض الأهالي لها لقدسيتها, وأنهم يعتقدون بأن ماء البحيرة هو الماء البارد لإطفاء نار نمرود, والأسماك هي حطبها, تلك الماء التي أصبحت برداً وسلاماً على إبراهيم ويؤكد على ذلك القرآن الكريم, ومن الجدير بالذكر هو وجود بلدة في جنوب كردستان تحمل أسم إبراهيم الخليل وهي البوابة الرئيسية بين الجنوب و الشمال من كردستان.
المراجع :
1- آريا القديمة وكردستان الأبدية أ. صلوات كليا موف.
2- زردشت الحكيم والفيلسوف د. وهبية شوكت.
3- خلاصة تاريخ كرد وكرديتان ج1 العلامة محمد أمين زكي.
4- أسلاف الكرد د. أحمد محمود خليل.
5- الحوريون, تاريخهم, وحضارتهم  “الباحث جرنوت فيلهلم”.
6- ظهور الكرد في التاريخ  أ. جمال رشيد.