سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تركيا… مجتمعٌ يحتضنُ الإرهابَ

20
تحقيق/ رامان آزاد-

ما يُتداول حول الدور التركيّ بدعم الإرهاب في سوريا والمنطقة، لا يساوي الخطورةَ نفسها التي يمثلها ارتفاعُ نسبةُ التأييدِ لداعش داخل المجتمعِ التركيّ. فتغاضي الحكومةِ التركيّة عن النشاطِ الإرهابيّ على أراضيها وعلى حدودها قد يتغيّر بتبدّلِ الحكومة أو المعادلات السياسيّة، ولكن وجودَ حاضنة شعبيّة للإرهابِ يُنذرُ بعواقبَ وخيمةِ على المنطقةِ، وهذا ما أنتجته حكومة أردوغان لتضمنَ البقاءَ بالسلطة.
لم ينفصل إعلان “داعش” عما سُمّي “الخلافةِ الإسلاميّة” في 29/6/2014 ومبايعة البغداديّ “خليفةَ المسلمين”، عن السياقِ التاريخيّ الإسلاميّ، لكنّه شكّل صدمةً قاسيةً لشعوبِ المنطقةِ وضربَ أواصرَ العلاقةِ بين مكوّناتها ونسفَ حالة التعايشِ السلميّ نظراً للسلوكِ الدمويّ القائمِ على العنفِ والإسراف بالقتل. فمسألة الخلافة ما برحت موجودةً بالمخيلة الإسلاميّة، وتجسّدت عبر مقارباتٍ محدودةٍ كالجمهورية الإسلاميّة بإيران، وتطبيق حركة طالبان للأحكامِ الإسلاميّة بأفغانستان، وتبنّي الشريعةِ الإسلاميّة بالسودان، فيما مثّلتِ السعوديةُ حالةً إسلاميّةً خاصة. ومع انطلاقِ الربيعِ العربيّ تسلقَ الإسلامُ السياسيّ الممثلُ بالإخوان المسلمين أحلامَ المتظاهرين ووصل للسلطة ليُوجِدَ تغييراتٍ جذريّة بالحالةِ السياسيّة تقتدي بحزبِ العدالةِ والتنميةِ التركيّ وتواليه.
الخلافةُ الإسلاميّة في الذاكرةِ الشعبيّة التركيّة
 ظهر “داعش” في ظلِ تنافسٍ محتدمٍ على زعامةِ العالمِ الإسلاميّ بين الرياضِ وأنقرة، دون الإشارةِ الصريحةِ إلى مسألةِ الخلافة إذ اختصت بها أدبياتُ الجماعات الإسلامية كالإخوان المسلمين وما تحدّث به حسن البنا وسيد قطب. ونظرياتُ حزبِ التحريرِ وهو منظمةٌ إسلاميّةٌ عالميّة تنادي بالخلافة، أسسها الشيخ تقي الدين النبهانيّ عام 1953 وأقام فروعاً في 50 بلداً يُشار لها باسم “الولاية”، وأعضاؤه ملاحقون في تركيا.
يشرح رئيسُ العلاقات الإعلاميّة بحزب التحرير في تركيا، محمود كار، بالتفصيل نظرة منظّمته عن الخلافة وقال: “إنّ الحلمَ العثمانيّ الجديد لرئيس الوزراء التركيّ أحمد داوود أوغلو هو مجرّدُ حلم. لقد قيل على مدى عقودٍ إنّ الخلافةَ مندمجةٌ في الجوهرِ الروحيّ للبرلمانِ التركيّ. هل يمكن أن يعلن حزب العدالة والتنمية إذاً الخلافة في مرسوم جديد؟ من السخافةِ حصول ذلك، لأنّ كلّ ما يقال إنّ البرلمانَ التركيّ يحتضنُ روحانيّةَ الخلافةِ في جوهره كذبةٌ لتهدئةِ المسلمين. من المستحيل إعلان خلافة من خلال مرسوم من الجمهوريّة التركيّة”.
وشدّد كار على أنّ ربط الخلافة بداعش ألحق الأذى بالمسلم “العاديّ” وغير المسلم، قائلاً: “بما أنّ العالمَ مرتابٌ من عنفِ “داعش”، باتت الخلافةُ مرتبطةُ بالدم. لكنّ “داعش” قد يكون بصيصَ أملٍ بالنسبة إلى أولئك الذين يحلمون بإعادة إحياء الخلافة.
حزب التحرير لم يعترف بالخلافةِ الجديدة التي أعلنها “داعش”، والحزبُ مطمئنٌ لدوره ونشاطه وانتشار أفكاره، ويُجري مراجعاتٍ داخليّة، وهذه المراجعات تؤكّد صحّة أفكاره وأسلوب عمله، ولذا فإنَّ الحزبَ لن يتغيّر، وهو الوحيدُ الذي سيقيمُ الخلافة الإسلاميّة، لكن متى وأين؟ لا أحدَ يعرف سوى الله عز وجل كما يقول مسؤول بالحزب.
في 2/11/2014، أشار كاتبُ العمودِ الإسلاميّ البارز بصحيفة “يني أكيت” اليوميّة، عبد الرحمن ديليباك، إلى ضرورة إنشاءِ خلافةٍ شبيهة بالفاتيكان بتركيا، زاعماً أنّها ستتطابق مع الحكومة العلمانيّة للجمهوريّة التركيّة. وقدّم ديليباك تبريراً، قائلاً “إنّ الخلافة لم تُمحَ منذ الإمبراطوريّةِ العثمانيّة، بل لا تزالُ حيّةُ، وينبغي إنشاؤها من جديد. وتصدّرت تعليقاتُ ديليباك عناوينَ الصحفِ العلمانيّة ووسائل التواصل الاجتماعيّ، واحتدم الجدل حيالها.
في 3/11/2014، أوضح علي بولاك، الصحافيّ الإسلاميّ الشهير في صحيفة “زمان”، بالتفصيلِ نشوء “داعش” وإعلان “الخلافةَ” بهذه السرعة، وفقاً للمعتقداتِ الإسلاميّةِ، واستند في تبريره لضرورةِ وجود الخلافة بالحديث النبويّ: “من مات ولم تكن في رقبته بيعة مات ميتةً جاهليّة”.
الذاكرة الشعبيّة التركيّة تحفظُ أنَّ إسطنبول كانت آخرَ محطةٍ للخلافةِ الإسلاميّة، ويتطلع المتدينون الأتراك لعودةِ الخلافة، ومع ظهورِ “داعش” حصل الالتباسُ على مستوى الوعي العام، يقول: محمد كيلينك صاحبُ مكتبةِ بيعِ منشوراتٍ إسلاميّة ببلديّة فاتح في اسطنبول لموقع المونيتور: “نحن مسلمون متيقّظون هنا، ولا نعتقدُ أنّ ما حصل عام 1924 مقبولاَ (أي إلغاء أتاتورك للخلافة). أصبحتُ من مؤيّدي “داعش” بالأيّام الأولى لرمضان عندما أُعلنت “الخلافة” – هم يمثّلون الآن جميع المسلمين بالعالم ونحن مضطرّون لدعمه فالأهمّ اليوم هو “شرف الخلافة”.
 
تأييد شعبيّ لداعش بالمجتمع التركيّ
المثيرُ للاهتمامِ هو الطريقةُ التي تعاطت بها الأوساطُ الشعبيّة في تركيا مع ظاهرةِ “داعش”، وكانت محلَّ الدراسةِ منذ البدايةِ فأُجريت استطلاعاتٌ ودراساتٌ حولها، ففي تشرين الثاني 2015 أعلن المركز الأمريكيّ للأبحاثِ “بيو” نتائجَ استطلاعٍ حول سؤالٍ محوريّ: كيف ينظر العالمُ الإسلاميّ إلى “داعش”؟ وتضمنتِ النتيجةُ مفارقاتٍ اجتماعيّةٍ عديدة، فالمجتمعُ التركيّ حلَّ في صدارةِ المجتمعات المؤيّدة لداعش، بنسبةٍ ناهزت 8%، وهي نسبة على درجةٍ كبيرةٍ من الخطورة، باعتبارِ أنّ توفرَ الحواضن الشعبيّة للإرهابِ يهددُ المستقبل.
المفارقة تأتي أنّ الاستطلاعَ أُجري بالتزامنِ مع أهوالٍ وجرائمِ عنفٍ غاية بالدمويّة ارتكبها عناصر “داعش” في العراق وسوريا وبخاصةٍ في شنكال وكوباني، لتتبينَ حالةُ عدمِ اكتراثِ المجتمع التركيّ وعدم تضامنه الوجدانيّ مع الضحايا أقله في البُعدِ الإنسانيّ. ومردُّ ذلك إلى عوامل كبتٍ لدوافعَ اجتماعيّةٍ واقتصاديّةٍ ونفسيّةٍ ودينيّةٍ متضافرةٍ، إضافةً لتأثيرِ خطاب العنفِ والكراهية لدى الساسة على الحالةِ النفسيّةِ لمجتمعٍ يعيشُ أقصى درجاتِ الاغترابِ والتهميشِ. ذلك لأنّه من المحتملِ ظهورُ حالة العنفِ والكراهية لدى المجتمعات المصابة باليأس حول المستقبل وتعيشُ حالة تفاوت وعدم التكافؤ الاقتصاديّ، لعلّ ذلك جعل الأتراك يتصدرون العناصر الأجانب في “داعش” (نحو 2500 عنصر).
ويوم وقوع تفجير انتحاريّ في منطقة سلطان أحمد السياحية وسط إسطنبول في 12/1/2016 وأودى بحياة 11 سائحاً ألمانيّاً، نَشرت مركز أبحاث مقره في أنقرة، نتائجُ مسح بعنوان “الاتجاهات الاجتماعيّة في تركيا”، وشارك فيه 1500 شخص من مختلف أنحاء البلاد، وأظهرت النتيجة أنّ 9.3% من المشاركين قالوا إنّ “داعش” ليس تنظيماً إرهابيّاً، بينما قال 5.4% إنّهم يؤيدون أنشطته، وفق ما نقلته رويترز. وشمل المسح موضوعات منها منح منصب الرئيس صلاحياتٍ تنفيذيّة. وقال نحو 50% إنّهم يفضّلون النظام البرلمانيّ، وأيّد 28.6% النظام الرئاسيّ، فيما لم يتبنَّ 22% أيّ رأي. ورغم أنّ النسبة العظمى تؤيد النظام البرلمانيّ فقد تمّ تمرير الاستفتاء لصالح أردوغان ليُطرح السؤال عن مصداقيّة الانتخابات التركيّة وحجم التزوير فيها وحاضنة الحزب الحاكم.
وذكر أمين حزب الشعب الجمهوري عن مدينة “غازي عنتاب” محمد شكر، في لقاء تلفزيونيّ في كانون الثاني 2017، أن “أكثر من نصف مليون متعاطف ومؤيد لأفكار “داعش” داخل تركيا. وأن نسبةً كبيرةً لا تراه فيه تهديداً”.
وفي تموز 2017، أكّدت شركة “غازيجي” للأبحاث والاستطلاع بتركيا، أن 19.7% من الأتراك يدعمون “داعش”، و23.2% متعاطفون معه، مقابل 8% في استطلاع رأى أجراه المركز الأمريكي “بيو” في تشرين الثاني لعام 2015.
أتراك المهجر لا يختلفون في رؤاهم عن الداخل، ويُذكر أنّ استطلاعاً للرأي أُجري في هولندا عام 2014، وأظهر أنّ الأتراك مؤيدون لداعش، ما أثار غضب أنقرة وفي 28/11/2014 وقال المتحدث باسم وزارة الخارجيّة التركيّة تانجو بيلجيتش، في بيان، إنّ الاستطلاع يمثّل اعتداءً عليهم وينطوي على نهجٍ عنصريّ ضدهم غير مقبول وغير مبرر. ووصف نائب رئيس الوزراء الهولنديّ لودفايك آشر اتهام تركيا لبلاده بالعنصرية بالخاطئ وغير المناسب. فيما شدد وزير الخارجية الهولنديّ بيرت كوندرز على أنّه ليس من شأن أنقرة التدخل في شؤون الأتراك الهولنديين، وأكّد أن ما يعيشونه في هولندا عبارة عن نقاش ديمقراطيّ.
سقوط صورة المجتمع المتجانس
كل نتائج الاستطلاعات تُسقِط الدعايةُ لنظريةِ المجتمعِ التركيّ المتجانس والمتماسك والمحصّن من كلِّ أنواع التطرف، بعد نحو قرنٍ من التقاليدِ العلمانيّة الأتاتوركيّة، وتكشفُ وهمَ الديمقراطيّة، وتبيّن أنّ هذا المجتمعَ ليس متجانساً كما يُروّجُ له، وأنّه ينطوي على تبايناتٍ كبيرةٍ، فضلاً عن تعرّضه المستمرِ لضغوطٍ اجتماعيّةٍ واقتصاديّةٍ حادّةٍ. ويعودُ السببُ إلى وصولِ حزب العدالة والتنمية للحكم، وتحريضه عوامل الأصوليّة الكامنة في جذرِ المجتمعِ باعتماده على شعاراتٍ هوياتيّةٍ مذهبيّةٍ إسلاميّةٍ، وليستثمرها في سياقِ السباقِ الانتخابيّ وتشكيلِ حاضنته الشعبيّة.
تعزّزُ طبيعةُ الحياةِ المعاشة في تركيا عواملَ ذاتيّة تؤيد التطرف في مجتمعٍ تحكمُه ديكتاتوريّة في ظل حزبٍ إسلاميّ مذهبيّ، يغضُّ الطرفَ عمداً عن سلوك المتطرفين ويقدّم التسهيلاتِ للجماعات المتطرفة في بلد مجاور من أجلِ التغيير السياسيّ فيه، ولتنشأ معها عصاباتُ تهريبِ السلاح والجهاديين واللاجئين، فكان لذلك أثره في القبولِ المجتمعيّ للتطرفِ.
الحقيقةُ لم تكن حكومةُ أنقرة في واردِ التصدّي لمشاعرِ التأييد لداعش والتطرف، بل باستثمارها لتحقيقِ مكاسبَ سياسيّةٍ، ولم تعتبرِ التشددَ الدينيّ والفكرَ الراديكاليّ تحدّياً وخطراً على المستويين الداخليّ والخارجيّ، بل وسيلةً لمحاربةِ أعضاءِ حركةِ الخدمة “فتح الله جولن”، ومواجهةِ الاضطراباتِ السياسيّةِ والاقتصاديّةِ وتصدير أزمتها خارج الحدودِ والتدخلِ في سوريا ومحاربةِ الكرد.
كان “داعش” يدركُ تماماً بأنّه كسب مؤيدين له بالمجتمع التركيّ، فهدد عبر مجلة “القسطنطينيّة” بفتحِ إسطنبول ليدغدغَ مشاعرَ مؤيديه ودعاهم إلى مقاطعةِ نظامِ التعليمِ “العلماني” في تركيا.
العِداء للولايات المتحدة الأمريكيّة
ومن المفارقات الأغرب أنّ تركيا عضوٌ بحلف الناتو منذ سبعة عقود ولكنها تروّج لحالةِ العداءِ للولايات المتحدة الأمريكيّة وإسرائيل إرضاءً للإسلاميين بالداخل، إذ يُجمعُ أغلبيةُ الأتراك على اعتبارِ الولايات المتحدة ونفوذها بالمنطقة التهديدَ الأولَ والأهم لأنقرة. بالمقابل لم يتحسسِ المجتمعُ التركيّ خطورةَ التهديدِ الإرهابيّ الذي نفّذ ثماني هجماتٍ إرهابيّة بالبلادِ عام 2016 أودت بحياةِ 142 شخص وإصابة نحو 520 آخرين.
 كشف المركز الأمريكيّ للأبحاث “بيو” نتائج الاستطلاع لعام 2017 عن نتائج استطلاع الرأي الذي شارك به أكثر من 40 ألف شخص يمثلون 38 دولة بشأن “ترتيبِ التهديداتِ التي تواجهُ دولهم”. وطرح المركز ثمانية تهديدات لترتيب خطورتها وفقاً لرؤية المشاركين، وهي (داعش، التغيّر المناخيّ، هجمات القرصنة الإلكترونيّة، وضع الاقتصاد العالميّ، زيادة أعداد اللاجئين من دول كالعراق وسوريا، قوة الولايات المتحدة وتأثيراتها، قوة روسيا وتأثيراتها، قوة الصين وتأثيراتها).
وجاءت النتائج لتؤكد على عداءِ الشعب التركيّ للولايات المتحدة، إذ إنّه وفقاً للمؤشر فنحو 72% من الأتراك اعتبروا الولاياتِ المتحدة التهديد الأول لتركيا مقابل 44% عام2013، ثم قضية اللاجئين بنسبة 64%، ثم وضع الاقتصاد العالميّ بنسبة 59%، ثم القرصنة الإلكترونيّة وقوة روسيا وتأثيراتها بنسبة 54%، ثم التغيرات المناخيّ بنسبة 53%، ثم الصين وتأثيراتها بنسبة 33%، وأخيراً “داعش” دون ذكر النسبة.
عكست نتائجُ الاستطلاع رأيَ المجتمعِ التركيّ وتأثره بتوجّهات وسائل الإعلام ومواقف الحكومة، فقد تحوّل إلى “الصوت الواحد” في تأييدِ أردوغان وحكومة العدالة والتنمية، ومعاداة لجماعة “غولن” والعداء للكرد على الطرف الآخر للحدود واعتبارهم خطراً على الأمن القوميّ، ومن ناحية ثانية يرى الأتراك أذربيجان الصديق الأول وربما الوحيد لتركيا، وواضح أنّ هذا الرأي يقومُ على أساسٍ عرقيّ.
المواطن التركيّ أضحى صدىً مباشراً لحكومته ومواقفها، ولذلك يرى أنّ سياسة الإدارة الأمريكيّة بالمنطقة واستمرار ترمب على خطى الرئيس الأسبق باراك أوباما بدعم كرد وإمدادهم بالمعدات والأسلحة، بما يدعمُ الوجودَ الكرديّ على الحدود الجنوبيّة قد يسهمُ بإنشاء كيانٍ سياسيّ لهم، ويعتبرون ذلك خطراً يهدّد وحدةَ الوطنِ والقوميّة التركيّة.
من ناحيتها أجرت صحيفة “يني شفق” التركيّة استطلاع رأي في أيار 2017 شارك فيه أكثر من 35 ألف شخص، وطُرحت أسئلة على القراء بشأن “العلاقة بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب، والناتو، وقاعدة إنجرليك ودعمها لمراكز الإرهاب”، وكشفت النتائج أن 96.9% من الشعب التركيّ يرى الولايات المتحدة “عدواً” و3.1% يرونها “حليفاً”. كما أنّ 94.4% يعتقدون بكونها تمثل تهديداً لتركيا عبر تعاونها مع “الناتو” في تمهيد الطريق أمام الهجماتِ الإرهابيّة الموجهة إلى تركيا وزعزعة استقرارها. والملاحظ في نتائجِ المؤشرِ أنَّ الشعبَ التركيّ لا يرى “داعش” تهديداً هاماً لبلادهم، ما يعكسُ تعايشَ المواطنِ التركيّ وقبوله لأفكارِه وممارساته الإرهابيّة وقد توغل بالمدن التركيّة وبخاصة جنوب ووسط البلاد.
ووفقاً لنتائج المؤشر فإنّ أكثر من نصف الأتراك يرى اللاجئين السوريين، تهديداً يزعزعُ الأوضاعَ الاجتماعيّة والاقتصاديّة والأمنيّة لتركيا، وهذا ما يفسرُ حوادثَ العنفِ ضد السوريين والتضييق عليهم في سوقِ العمل ورفعِ بدل إيجار السكن مقابل خفضِ أجور العمل، والتصرف بعدائيّة تجاههم.
تنطوي نتائجَ الاستطلاعاتِ على مؤشراتٍ خطيرة في بلدٍ يتجاوز عددَ سكانه 80 مليون نسمة، وتحاول أنقرة مؤخراً تجميل صورتها والتظاهر بمحاربة الإرهاب وتتحدث عن اعتقالات لعناصر “داعش” كانوا بين ظهرانيها، فتكون قد استثمرتِ الإرهابَ حتى الرمقِ الأخير، فيما ترسيخُ الحكومةُ مشاعرَ الكراهيّة ضد الكرد يؤكّدُ غيابَ التوجّه نحو السلامِ مع أحدِ أكبرِ المكونات القوميّة بالبلاد، وهو السلوك نفسه إزاءَ كرد سوريا بالعدوانِ عليهم واحتلال مناطقهم والتغيير الديمغرافيّ فيها.