سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

إلهام أحمد: “هدفنا هو إِثبات الاعتراف الرسمي بالإدارة الذاتية”

13
أجرت صحيفة الشرق الأوسط حواراً مع رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد حول ما يجري في المنطقة وشمال وشرق سوريا بشكل خاص، حيث قالت: “نحن نسعى إلى إثبات الاعتراف الرسمي بالإدارة الذاتية لتضمينها بالدستور”، وأشارت إلى أن قوات سوريا الديمقراطية لها خصوصية يجب الحفاظ عليها بموجب اتفاق، كقوات خاصة ضمن الجيش السوري يعني يجب أن تكون الإدارة الذاتية هي الواجهة الأساسية لهذه القوات وبعلاقة قانونية مع وزارة الدفاع السورية.
جاء ذلك خلال حوار لصحيفة الشرق الأوسط معها؛ وكان على الشكل التالي:
ـ أعلن دونالد ترامب بداية الشهر الماضي الانسحاب من سوريا ثم عدل موقفه، هل تشعرون أن واشنطن خانتكم بعدما ساهمت قوات سوريا الديمقراطية بالقضاء على داعش؟
طبعاً، القرار الذي اتخذته إدارة ترامب بسحب قواتها بأسلوب عشوائي ومفاجئ، أثر بشكل سلبي جداً على المنجزات في الحرب ضد داعش والدعم الذي قدمته لتحقيق الاستقرار، وعودة النازحين إلى المناطق والقضاء على الخلايا النائمة لداعش. لم نكن نأمل قراراً مفاجئاً كالذي حصل، خصوصاً أنه كانت لدينا وعود من الدبلوماسيين والعسكريين الأمريكيين أنهم باقون في المنطقة، إلى حين تحقيق الحل السياسي النهائي في سوريا ومحاربة خلايا داعش النائمة، وأن المناطق التي وجد فيها الأمريكيون سيدافعون عنها ولن يسمحوا لأي طرف بالهجوم عليها.
ـ لكن التوقعات بالانسحاب كانت موجودة والسفير الأمريكي الأسبق روبرت فورد توقع التخلي الأمريكي عن المنطقة؟
من لم يفِ بوعوده، دعه يسمي الأمور بنفسه، الرأي العام الأمريكي كان ضد الانسحاب، وحتى الكثير من أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ ومجلس النواب، هناك تراجع عن القرار، لكن لا نعرف المدة الزمنية والمهمات التي سيقوم الأمريكيون بها، قال الأميركيون إنهم باقون لمحاربة داعش وكي لا تقع حقول النفط في أيدٍ غير أمينة، وتبلغنا رسمياً أنهم باقون للاستمرار في محاربة الإرهاب وحماية آبار النفط كي لا تقع في يد الإرهاب من جديد، وكي لا يستفيد منها الدواعش وغيرهم.
ـ هل عزز الأمريكيون مواقع آبار النفط والغاز، وماذا بشأن القواعد العسكرية؟
نعم عززوا تواجدهم في أماكن النفط، بعد عودة للقوات، المساحة تقلصت، ولكن الأعداد هي نصف العدد السابق تقريباً والقواعد العسكرية أيضاً تقلصت، كنتِ في واشنطن والتقيت مسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية والكونغرس، طلبنا إنهاء التهديد التركي ومعاقبة الدولة التركية عما قامت به من تطهير عرقي واغتيالات السياسيين، إضافة إلى ضمان تشميلنا بالعملية السياسية في جنيف. الإدارة كانت في وضع عدم الاستقرار ولم تكن الآراء واضحة حول المستقبل في منطقتنا. الكونغرس كان واضحاً واتخذ قرارات لفرض عقوبات ومعاقبة تركيا، بقي أن يصادق عليها مجلس الشيوخ، هذا سيحصل في الأيام المقبلة، لكن الإدارة الأمريكية كانت في حالة عدم وضوح وعدم الاستقرار في الرأي والاستراتيجية.
ـ ما الإطار الزمني لبقاء القوات الأمريكية، وما هي طلباتكم من الأوروبيين أيضاً؟
في البداية كان الأمر غير واضح، لكن حالياً الصورة واضحة لديهم، وفق ما ذكرت سابقاً هم موجودون من دون برنامج زمني حسب استراتيجيتهم. وإلى الآن لم تتضح أسباب بقائهم في سوريا. لذلك؛ لا نعرف هل سيبقون شهراً أو شهرين أو سنة لنا مطالب من الدول الأوروبية، هي إنهاء التهديد التركي ومعاقبة الدولة التركية ووقف توريد الأسلحة لها وفرض عقوبات اقتصادية ومعاقبتها على استخدام أسلحة محرمة دولياً. أيضاً، نريد إرسال قوات دولية إلى الحدود لضمان عدم عودة الدواعش إلى البلدان الأوروبية.
ـ ماذا عن الدواعش الأجانب؟
نريد تنظيم محاكم خاصة لـ الدواعش وتوفير حماية للسجون والمخيمات مع قواتنا للأمن الداخلي، ونناقش موضوع محاكمة الدواعش مع الفرنسيين، إذا استمر الهجوم التركي، سيعرّض الدواعش للخطر، ممكن أن يأخذهم النظام السوري أو روسيا أو تركيا أو يهربوا لذلك، طلبنا وقف العملية التركية والهجوم العسكري.
ـ بالنسبة إلى أمريكا والدول الأوروبية، هل تتوقعون أن تنحاز لصالحكم على حساب الدولة التركية وهي عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومجموعة العشرين؟
هم يعرفون أن الدولة التركية لم تعد تغرد ضمن «الناتو» وانحازت كثيرا للطرف الآخر، أي روسيا. هم يعرفون ذلك. يبقى اتخاذ قرارهم واختيار شريكهم، الكل يعرف أن الدولة التركية تحولت إلى دولة راديكالية وهي كانت ولا تزال الممول الأساسي لـ”الدواعش”، إذا استمرت العلاقة بينهم، رغم الحقائق، يعني أنهم يتعاملون مع دولة ممولة للإرهاب.
ـ البعض يعترض على العلاقة بينكم وحزب العمال الكردستاني؛ ما هو ردكم؟
أردوغان يخلق الحجج لاحتلال أراضي من دول أخرى، الجغرافيا التي نعيش فيها كردية. لكن؛ نتحدث عن خليط من الشعوب، لا يمكن أن تتذرع الدولة التركية بوحدات حماية الشعب وهي من أبناء الشعب الكردي في هذه المناطق، وهي لم تعتدِ على أمن تركيا، وكل دول التحالف وأمريكا تعرف ذلك جيداً. ما نقوم به في سوريا، والكل يعرف ذلك، ونحن حاربنا الإرهاب ولا علاقة لنا به ومن يصف وحدات الحماية بالإرهاب هو من يدعم الإرهاب وهذا موثّق. لدينا أولويات داخل سوريا ولدينا أولوية سورية، همنا الدفاع عن مصالح شعبنا، ونناقش ذلك مع كل الدول المعنية، وأولوياتنا سورية لأننا سوريون ولا أنكر قضيتي القومية، خصوصاً أن القضية الكردية لها مشاكل عديدة في دول أخرى مثل تركيا وإيران. ليس لدينا مشروع قومي، كما يسميه البعض، دولة قومية، لكن لنا حقوق قومية كشعب كردي ولنا حقوق كشعب سوري، القضيتان تكملان بعضهما بعضاً ومن دون حل القضية الكردية، لا يمكن حل الأزمة السورية ولا حتى قضايا الشرق الأوسط.
ـ الدبلوماسي الأمريكي ويليام روباك اتهم أنقرة بـ”التطهير العرقي”، وفصائل سورية معارضة تتهمكم بـ”التطهير العرقي” ضد العرب وتهجيرهم من مناطقهم شمال وشرق سوريا، ما هي حقيقة ذلك؟
التطهير العرقي يعني أن تهجر قوماً بالكامل من مناطقهم وترتكب المجازر بحقهم، لننظر إلى تاريخ وحدات حماية الشعب، لم تهجر أحداً، بل على العكس تماماً، والذين تركوا بيوتهم كان نتيجة المعارك التي جرت في مناطقهم ثم عادوا بعد انتهاء المعارك، بقي قسم في تركيا وهم ممن تعاملوا مع داعش ولا يستطيعون الرجوع لأنهم ساهموا وحاربوا في صفوف مرتزقة داعش الآن. ونحن في الإدارة الذاتية أطلقنا نداءً لعودة الجميع إلى مناطقهم دون أن يتعرض أحد لأي مسائلة إلا من تورط مع مرتزقة داعش، وهناك أعداد كبيرة عادوا إلى بيوتهم.
ـ هناك من يقول إنكم تستخدمون ذريعة “الدواعش” لمنع الناس من العودة وبخاصة العرب؟ كيف تردون على هؤلاء؟
كلها ادعاءات غير صحيحة، ليست في محلها، إطلاق صفة «داعش» على الكل غير صحيحة، وإلا لما كان 70 في المائة من قوات سوريا الديمقراطية من العرب، حتى العشائر التفت حول هذه القوات ودعمتها بالقوة المالية والمعنوية والبشرية، وجميع الشعوب في شمال وشرق سوريا تقف مع قوات سوريا الديمقراطية ضد أي هجمات على هذه المناطق.
ـ بعد قرار ترامب، حصلت مفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق برعاية روسية؛ ماذا تقولون بشأنها؟
ما جري هو اتفاق عسكري، تتسلم قوات حرس الحدود السورية والشرطة الروسية كامل الحدود، وبقيت مناطق الاتفاق بين تركيا وروسيا بين سري كانيه (رأس العين)، وكري سبي (تل أبيض) كما هو الحال عليه الآن. الدولة التركية تسميها «منطقة آمنة» نحن نسميها «منطقة الجحيم»؛ لأن تركيا تستعملها لتمرير الدواعش، وهم من يتواجدون على الأرض ويعملون مع القوات التركية.
ـ سياسياً هل تريدون الاعتراف في الإدارة الذاتية الكردية بالدستور السوري، وهل بدأت المفاوضات برعاية روسية؟
هي ليست كردية كما تصفونها، هي إدارية ذاتية وهي جزء من سوريا، بموجب الاتفاق يكون هناك توزيع للصلاحيات بين المركز والأطراف، هي جزء من سوريا والدستور السوري وتتم إدارة المنطقة ضمن صلاحيات معينة، ولم تبدأ بعد المحادثات السياسية، وإن بدأت سنسعى لتحقيق الاعتراف بالإدارة الذاتية وخصوصية قوات سوريا الديمقراطية. والأمريكيون على علم بذلك لأنهم عندما قرروا الخروج قالوا لنا تصرفوا بما يناسبكم وخذوا قراراتكم بأنفسكم ونحن تصرفنا على هذا الأساس.
ـ ما هي ملامح التسوية بينكم ودمشق وبخاصة حول قوات سوريا الديمقراطية؟
الإطار العام، ذكرته. لكن؛ الخطوات العملية لم تبدأ بعد، ما هو عدد قوات سوريا الديمقراطية؟ ألفا، وإذا أضفنا الشرطة سيصل العدد إلى أكثر من مائة ألف عضو يجب أن تكون لهذه القوات خصوصية، ويجب الحفاظ عليها بموجب اتفاق لتدافع وتحفظ الأمن والأمان في مناطق تواجدها الأساسية، حتى وإن انضمت إلى الجيش السوري، يعني يجب أن تكون الإدارة الذاتية هي الواجهة الأساسية لهذه القوات، ومرتبطة بعلاقة قانونية مع وزارة الدفاع السورية، وموسكو اقترحت نسخ تجربة الجنوب السوري وتسميتها بالفيلق الخامس وبإشراف روسي. ولكن؛ لا أظن أن ذلك سيكون ناجحاً؛ لأن عدد قوات سوريا الديمقراطية كبير ويجب أن تكون لها خصوصيه خاصة بها.