سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لا لقتلِ الأطفال نَعم لحمايتهم

31
هيفيدار خالد –

لا يكاد يمر يوماً وإلا نسمع فيه خبر قتل طفل أو طفلة، هذه الظاهرة المنتشرة وبكثرة بالفترة الأخيرة في جميع أنحاء العالم تقف وراء حدوثها العديد من الأسباب.
بالطبع آخر طفلة كانت ضحية القتل والتعنيف كانت جنة ذات الخمسة ربيعاً والتي أقدمت جدتها على حرق أماكن متفرقة من جسدها. فبعد أن نشرت صورة الطفلة المعنفة التي لم تكن الأولى ولا الأخيرة، على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير، ظهرت ردود فعل واسعة تجاه هذا العمل الغير إنساني بحق الطفلة الصغيرة من قبل جدتها.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا متى سيقف العنف ضد المرأة والأطفال متى تستطيع الطفولة أن تحيا في مجتمعنا وتعيش حياتها الطبيعي بعيداً عن العنف والتحرش والألم والخطف والغصب والمعاناة. أصبحنا نستيقظ كل يوم على أنباء قتل الأطفال وننام على أنباء تعذيبهم أو خطفهم. الجواب بالطبع سوف يكون لعدم وجود منظومة فعالة وقوية قادرة على العمل لحماية الأطفال من كافة الظواهر التي يتعرضون لها.
لا يكن مبالغاً إذ قلنا بأنه لم يمر شهر واحد أو أكثر إلا ونسمع بحوادث وأنباء عن قتل وتعنيف واختطاف ومعاناة الأطفال كلها تحصل على يد أحد أفراد الأسرة أو المعلم الموصى عليه أو الأب أو صاحب الورشة التي يعمل بها الطفل أو حتى العم أحياناً أو مقرب منه.
للأسف، إلى حين ندرك أن الطفل إنسان له الحق في الحماية من العنف الجسدي مثله مثل البالغ، ونشرع قوانين ونظم وسياسات فعالة لحمايته، فلن تكون “جنة” آخر ضحية!
برأيي أن مجتمعنا يرى الطفل أو الطفلة باعتبارهم ملكية خاصة لأهله، ومن حقهم أن يضربوه متى يشاؤوا أو يعنفوه كما يشاؤوا. بالإضافة إلى أنه ليس من حق المجتمع أو حتى الدولة التدخل لحمايته من كل ما يحصل بحقه من إجراءات غير إنسانية.
قتل الأطفال وتعذيبهم وتعنيفهم أصبحت ظاهرة أو حتى نستطيع القول ثقافة سائدة وبكثرة في مجتمعنا، تطبيع مثل هذه الظاهرة التي تحولت إلى ثقافة للمجتمع باتت خطراً يشكل على الطفولة.
لا مجال في المجتمع لشرعنة استخدام العنف الجسدي أو حتى النفسي ضد الأطفال، لأن ممارسة العنف يؤثر سلباً على مستقبل الطفل وحياته، ونفسيته وطريقة تفكيره في الحياة اليومية.
أملنا الوحيدة هي أن تلعب المؤسسات المعنية بحقوق الطفولة دورها في حماية حقوق الأطفال وحماية مستقبلهم بهدف ألا نسمع مرة أخرى أخبار عن مقتل الأطفال وتعنيفهم وخطفهم وتشريدهم، ولكي يعيش جميع الأطفال في الأمن والأمان بعيداً عن العنف والقتل والتشرد. وكي لا تتكرر حادثة “جنة” المؤلمة مرة ثانية وتنتهي قتل الطفولة البريئة في عالمنا. نقول معاً للعمل للحد من قتل الأطفال والعمل لحمايتهم وحماية حقوقهم ومستقبلهم. ولنقول لا لقتل الأطفال نعم لحياتهم.