سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

معرقلة أم داعمة للحوار

32
آلدار خليل –

الحوار، الحل ضمن الإطار السوري، المحافظة على وحدة سوريا ومجتمعها المتنوع والموحد، كانت ولا تزال مبادئ ثابتة لدى شعبنا، حيث كل ما تم اتخاذه من قِبَل شعوب شمال وشرق سوريا من خطوات لم تكن في أصغر تفاصيلها تتعارض مع أي تطلع مشروع وحقيقي للشعب السوري. على العكس تماماً مما ظهر من توجهات أخرى ولا سيما من الدولة التركية التي تعمل حتى الآن في فرض التطهير العرقي وواقع التقسيم من خلال احتلالها وفرضها لأيديولوجيتها ورفعها لعلمها في المناطق التي تحتلها في سوريا.
حينما نتحدث عن الحرص على سوريا والاستقرار فيها وجهود الحفاظ على وحدتها؛ يجب أن نتذكر دائماً مواقف وإدارة ونضال شعبنا؛ هذا واجب من يريد أن يرى الحقيقة، أما عكس ذلك؛ فيعني صرف النظر عن بعض الأمور وكذلك إفساح المجال للمزيد من العرقلة في مساعي الحوار.
لا الإدارة الذاتية ولا قوات سوريا الديمقراطية جزء من أي مخطط معرقل للحوار الوطني السوري، وكذلك لم تكن مناطق الإدارة الذاتية منفصلة بأي شكل من الأشكال عن تركيبتها السورية؛ بدلائل كثيرة منها لم تكن هذه المناطق ساحة صراع بين السوريين على الهوية، لم تكن طرفاً في الحسابات الدولية. لم تكن الثروات الموجودة فيها تُدار بصيغة غير سورية كما إنها كانت ولا تزال – الثروات-  ملك وطني سوري لكل السوريين.
ما تم إثارته مؤخراً حول هذه الأمور من قبل البعض ليس إلا فتنة ويحاول البعض فهمه على إن شعبنا حارب من أجل النفط، فشعبنا لم يكن يوماً يقاوم ويناضل من أجل الالتفاف على ثروات سوريا، على العكس لدينا مشروع ديمقراطي، مشروع وحدة سوريا ومجتمعها، الأمة الديمقراطية وأخوّة الشعوب، أيضاً لدينا أساساً انتماء  سوري لا نحتاج للنفط لكي نؤكد هذا الانتماء وهذه الهوية السورية، حيث لا يمكن أن يكون هناك بازاراً على السوريين في أمر هو جزء من حقوقهم. كذلك لن يقبل شعبنا في أن يتصرف بهذه الثروات بشكل بعيد عن رأي ورغبة السوريين جميعاً، فعدم الاتفاق حتى الآن على آلية إدارة هكذا أمور؛ مرتبط بعدم وجود الحوار وإعاقته لأسباب وتأثيرات معينة ليس في الإدارة إنما في دمشق.
في السياق ذاته؛ تصاعدت في الآونة الأخيرة تصريحات من بعض المسؤولين في روسيا وكان لافروف قد علق قبل أيام أيضاً حول دور وموقف الإدارة الذاتية من الحوار والتفاوض مع دمشق وأبرز لافروف وكأن هناك مشكلة في الإدارة الذاتية وهي من تعيق جهود الحوار، هذا التناول نراه بأنه منقوص وغير مكتمل من ناحية تناول المشهد السوري العام ومحاولات الإدارة لتفعيل الحوار، روسيا مُطلعة على تفاصيل محاولات الإدارة وكذلك استلمت خارطة حل تؤكد جهوزية واستعداد الإدارة الذاتية حتى اللحظة من أجل الحوار السوري، كما إن تسويق مشروع أو فكرة بناء دولة وانفصال شعبنا عن سوريا آراء متعارضة تماماً مع حقيقة الوجود على الأرض والسعي لمنع التقسيم. أساساً نتعرض لهجوم تركي بسبب هذا الموقف الداعم والمناضل من أجل وحدة سوريا بالدرجة الأولى والأمة الديمقراطية مشروع جامع لكل الشعوب والانتماءات ونجح شعبنا في منع ولادة صراع أهلي عبر هذا المشروع بالرغم من المحاولات الكثيرة لعرقلته.
دمشق محطة حل هامة ويمكن تحويلها لوجهة حل واتفاق وطني سوري، كل ما هو على الأرض تعرفه كل القوى الفاعلة في سوريا ويجب أن يتم إيقاف التعاطي السلبي مع الأمور، هناك حاجة للحل والاتفاق وجهوزية الإدارة الذاتية وشعبنا عامل دعم قوي يمكن الاعتماد عليه لا تشويهه بالحقائق والمواقف الجدية يتحقق الاستقرار عدا عن ذلك ستعود الأمور إلى أسوء حالاتها في سوريا وسعينا دائماً هو ألا يكون ذلك.