سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سيهانوك ديبو: “جاهزون للحوار الواقعي والبنّاء الذي يؤدي إلى الحلول المناسبة”

9
بيّن عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية سيهانوك ديبو أنّ ما يرتعب منه أردوغان؛ هو استمرار المقاومة لدى شعوب شمال وشرق سوريا. وأشار إلى أنّ زيارة أردوغان إلى واشنطن شخصية أكثر من أن تكون رسمية مُلزمة، وأضاف: “وجود الاتحاد الأوروبي في سوريا في هذه المرحلة؛ ستكون له تداعيات إيجابية لكل سوريا من ناحية لجم التوسع العثماني وتحجيم ابتزاز أردوغان لأوروبا في الوقت نفسه”.
جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته وكالة الخبر 24 مع عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية سيهانوك ديبو؛ وإليكم نص الحوار كاملاً:
ـ ماذا تقولون حول الوضع في شمال وشرق سوريا وسوريا بشكل خاص وفي المنطقة بشكل عام؟
ما يجري في سوريا شكل مُرَكّزٌ من تحوّلات المنطقة والعالم، ما يحدث في العراق والتسخين الكبير في لبنان وما بين إسرائيل وفلسطين أشبه أن تكون بفواتير استنزاف الجميع لفرض شكل معين من الحل؛ لن يكون بالحل إذا لم يلبي إرادة شعوب المنطقة، تلازم النضال واستمراره في مجالات الدبلوماسية والعسكرية والإنسانية التي يمارسها مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية هو من يحدد مصير شمال سوريا؛ وكل سوريا. أما روسيا فإنها متوافقة وأمريكا، اختلافهما يبدو أقل من اتفاقهما، أما دمشق فإنها ليست جاهزة الآن من أن تتخذ قرارها الوطني بمعزل عن حليفيها الأساسيين موسكو وطهران، ونحن رحبنا بدعوة روسيا لرعاية وضمان الحوار بين الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية ودمشق. تكرار لافروف واتهامه لنا بتأسيس دويلة يعني بأن تصريحات موسكو السابقة هي بمثابة بالون اختبار أو رسائل لتركيع أنقرة أكثر من أن تكون لعموم السوريين وللشعب الكردي في سوريا.
ـ من الذي خسر ومن استفاد في زيارة أردوغان لواشنطن؟ وهل لذلك تداعيات تقوي وضع أردوغان في الداخل التركي؟
لا الوضع الداخلي التركي ولا علاقات أنقرة مع دول المنطقة يسهم في أن تكون أنقرة بوضع حسن رغم الوشائج التي تبدو في ظاهرها صلبة ما بين أنقرة وواشنطن. لكنها؛ في حقيقتها نتاج علاقات محض شخصية؛ نتاج مؤقت يخالف مؤسساتية الإدارة الأمريكية، وبالتالي مصالحها في الشرق الأوسط. وبالرغم من أن المُلاحظ في قدرة أردوغان انتهاج سياسة واضحة تكمن في اللعب على حبل المتناقضات ما بين موسكو وواشنطن؛ الأخيرين أظهرا حالة متقدمة من التنسيق والاتفاق على الخطوط العريضة في سوريا لكنهما مختلفان ببعض التفاصيل، وربما تظهر النتائج الآنية بأن أردوغان يتقن مثل هذا اللعب. لكن؛ ذلك سبّب له الكثير من فقدان كتلة الدعم الإقليمية التي كان يحظى بها والكتلة الداخلية السياسية والاقتصادية، ناهيكم عن المجتمعية التي كان يجثم فوقها. الشيء الكبير الذي يرتعب منه أردوغان هو استمرار المقاومة في عامل الوقت، في ذلك تفسير استخدامه بشكل جليّ الجرائم تلو الأخرى بحق شعب سوريا وبشكل خاص الكرد في سوريا، وحتى الأضواء الخضراء التي نالها سواء من موسكو في غزو عفرين أو من واشنطن في غزو سري كانيه (رأس العين)، وكري سبي (تل أبيض) وما رافقه من إظهار أكبر قدر من التغيير الديمغرافي خلّف كل ذلك بأن يكون أردوغان اللحظة في أعلى الشجرة. التكلفة الكبيرة التي تظهر دون مواربة حين يبدأ بالنزول؛ أي حين يقف وجهاً لوجه وأزماته الداخلية، يبدو أنه سيتم على جميع اللاعبين المتناقضين في الساحة السورية انتهاج شكل ما لتهادنٍ مفروض على الجميع هذا هو المرجح المتدرج الذي يظهر قريباً، فإن ذلك وغيره يجب اعتباره من ناحية أخرى مقدمات للأزمة الكبيرة التي ستشهدها تركيا، فدولة الاحتلال التركي الأردوغانية تعرقل مصالح شعوب المنطقة وأجندات (الفيلة) في الوقت نفسه؛ فإن استطاعت النفاذ من مطب عام 2021 فإنها بالتأكيد ستكون أكثر طيعة لما ينتظرها قبيل عام 2023 أي مئة عام على لوزان الثاني.
ـ لكن ما الذي سيجري في شمال سوريا؟ بشكل أدق هل سيستمر احتلال الدولة التركية الاستعمارية لآلاف الكيلومترات من الجغرافية السورية، وهل التهديد سيستمر على الكرد؟
الأزمة في سوريا أصبحت مركز الثقل الإقليمي والدولي، وكذلك الأحداث التي تجري في العراق، وما يحدث في لبنان، ومؤخراً في فلسطين، على ما يبدو أن هذه الأحداث لم تأتِ من فراغ. ولكنها؛ أوراق ضغط باتجاه شكل معين من الحل، قد لا يكون بالمستوى المطلوب الذي يلبي إرادة شعوب المنطقة. سوى أن حقيقة ما يحصل هو استدعاء الحرب بهدف التمهيد نحو مرحلة المال من الأزمة العامة لنظام الهيمنة العالمية، أوروبا أيضاً في مرحلة عدم استقرار، الشمال العربي الإفريقي ليس في وضع جيد ومثالي، لا يُستثنى من ذلك حتى القوتين العُظمَتين روسيا وأمريكا. على الرغم مما يتعرض له الرئيس الأمريكي من محاولة عزل وهي الرابعة في تاريخ أمريكا لكن فرص نجاح ترامب نحو الولاية الجديدة تبدو أكبر، الكل في معرض الضغط بشكل أو بآخر لقبول ما عملوا من أجله الذي يعتقد بأنه سيلائم الجميع بشكلٍ أو بآخر. ومجلس سوريا الديمقراطية لم يدخر جهداً في السعي بالمجال الدبلوماسي والعسكري والإنساني لتحقيق ما تتطلع إليه شعوب شمال وشرق سوريا، وهو من يحدد مصير شمال سوريا وسوريا بشكل عام. بكل الأحوال لن نكون أمام تورا بورا في سري كانيه (رأس العين)، ولن تقبل أوروبا أن تكون مجرد حقيبة تحقق طموح تركيا الأردوغاني في تغيير ديموغرافي وفرض نموذج إداري مستحدث، يخالف حقيقة عفرين ورأس العين وتل أبيض. الاحتمال شبه المؤكد بأن أوروبا ستنتقل بقوة إلى شمال سوريا تحت غطاء مهام التحالف الدولي بقيادة أمريكا ضد داعش في مرحلة ما بعد أبو بكر البغدادي.
ـ برأيكم؛ هل ستقبل موسكو بدخول الأوروبيين إلى شمال وشرق سوريا، وما هو موقف دمشق وحليفتها إيران؟
إيران باتت محصورة الآن، الاتفاق الذي وقِّع في الرياض بشأن اليمن جاء لصالح الشعب اليمني إلى درجة ما، وهذا الاتفاق يتعارض مع مصالح إيران في اليمن، كما أن أولى الرسائل في حراكيِّ لبنان والعراق هي رسائل واضحة إلى إيران، أضف إلى ذلك تمركز أمريكا في جنوب شرقي سوريا بشكل أكبر، أيضاً يهدف لقطع الطريق أمام هلال إيراني في سوريا ولبنان. يبدو بأن طهران ستختار طريق المفاوضة مع واشنطن وربما تفتش عما يعزز موقعها التفاوضي في ذلك، أما روسيا فإنها متوافقة كما أردفنا أعلاه وأمريكا، ونقاط الخلاف بينهما أقل من نقاط التوافق، والنظام السوري في دمشق لا يستطيع ولا بأي شكل من الأشكال اتخاذ القرار من دون حلفائه الإيرانيين والروس.
ـ لماذا تراجعتم عن بيانكم في مطلب الحوار مع دمشق دون شروط مُسبقة وبرعاية موسكو؛ هذا ما جاء على لسان وزير الخارجية الروسي؟
الحوار الذي طلبناه ليس برعاية روسيّة فقط إنما برعاية عربية ومن الاتحاد الأوربي أيضاً؛ لأن روسيا وحدها لا تكفي لرعاية الحوار مع النظام، كان هذا ضمن البيان الصادر من مجلس سوريا الديمقراطية قبل حوالي أسبوع، ونحن لم نتراجع عنه. وتصريحات لافروف لا إسقاط لها على أرض الواقع، نحن جاهزون للحوار مع دمشق. لكن؛ يبدو أن موسكو ودمشق غير جاهزتين. وفي حال إصرار لافروف على أننا في معرض تشكيل دويلة؛ فإن حديثه لا ينطبق علينا إنما على دولة الاحتلال التركي التي باتت في هيئة استقطاع أراضٍ سوريّة وتشكيل دويلة/ إمارة جهادية تتبع لها. نرحب بتصريح زاخاروفا بيسكوف في استعداد روسيا للعب دور الحوار ما بين الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية ودمشق؛ وبين باقي الشعوب في سوريا. تكرار لافروف واتهامه لنا بتقسيم سوريا وإقامة دويلة، وهذه التصريحات الروسية يبدو أنها تأتي بمثابة تنبيه للدولة التركية، ونحن جاهزون للحوار الواقعي والبنّاء والذي سيؤدي بالنهاية إلى الحلول التي تحقق العدالة والحقوق لجميع شعوب المنطقة، ونرحب أن يكون لموسكو دور محوري في ذلك.