سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

قمة واشنطن واجتماع المأزومين

15
رامان آزاد –

يمكن تسمية اللقاء الذي جمع أردوغان وترمب بـ “اجتماعَ المأزومين”، فكلاهما يحتاجُ مواقفَ توافقيّةً إسعافيّةً لتحسينِ صورته بعد الانتقادات الكبيرة الموجّهة لهما نتيجة سياستهما على المستوى الدوليّ والداخليّ.
جهّز أردوغان ملفاته قبل فترة من اللقاءِ المرتقب مع الرئيس الأمريكيّ، واعتنى بتفاصيلها، فاللقاء يأتي بعد مرحلةٍ عاصفة من اضطرابِ التصريحاتِ والتصعيدِ الإعلاميّ، وليتضح أنّ كلّ ذلك تحضيراتٌ مسبقةٌ لما هو آتي من اتفاقاتٍ، وأنّ ترمب شخصيّاً ليس في وارد اتخاذ قرارٍ بخسارةِ أنقرة بسهولة أمام المنافسة الروسيّة.
شراكةُ أزماتٍ واستثمارٍ
جاء الاجتماع على خلفيّة جملة من الأحداثِ، ليجيبَ على سؤالٍ طُرح قبل أكثر من شهر حول احتمالِ المواجهةِ بين القواتِ الأمريكيّة وجيش الاحتلال التركيّ في سوريا، وقصة إخلاءِ القواتِ الأمريكيّة لقواعدها شمال سوريا، ولا نقولُ انسحاباً، فواشنطن لا تفكرُ بالانسحاب حالياً من المنطقة، وما فعلته هو إعادةُ انتشارٍ للقواتِ ونقلُ تمركز.
عمليّاً بدا قرارُ ترامب بالانسحابِ إخلاءً للطريق للقوات التركيّة المحتلة ومعها المرتزقة لشنِّ العدوانِ على شمالِ سوريا، وإذ فرض البيتُ الأبيض عقوباتٍ على أنقرة إلا أنّه سرعان ما رفعها بموجب اتفاقِ وقفِ إطلاقِ النار الذي توصل إليه مايك بنس في أنقرة، رغم أنّ العدوان لم يتوقف فعليّاً.
على المستوى الشخصيّ يحتاجُ أردوغان وترامب لقاءً عنوانه “التوافقُ” لتُصرفَ عوائدَه شرق الفرات، في فترة حساسة تشهد تراجعاً كبيراً في شعبيتهما، فالاستقالاتُ تستمرُّ في الحزبِ الحاكم في تركيا وعلى مستوى قيادات بينها أعضاء مؤسسون للحزب، وانتقاداتٌ كبيرةُ بسببِ الأزمة الاقتصاديّة بتركيا والعملية العسكريّة شمال سوريا، فيما جاءت الزيارةُ في اليوم الذي عقد فيه مجلسُ النوابِ الأمريكيّ أولى جلساته للاستماع للشهودِ في سياقِ إجراءاتِ عزل الرئيس على خلفيّة قضية فسادٍ وإساءةِ استعمال السلطة عدا الانتقادات حول الأداء السياسيّ.
وتم تجاوز مجملِ المواضيعِ التي قيل إنّها ستكون محورَ المحادثاتِ، بسطحيّةٍ وبتبادلِ عباراتِ المجاملةِ والإطراءِ خارجَ الأصوِل الدبلوماسيّة المتعارف عليها، ليكونَ لقاءَ رجالِ أعمالٍ زاخرٍ بالنفاقِ، فالعلاقةُ الشخصيّة التي تربطُ ترامب بتركيا أقدم من السياسةِ، فقد دخل ترامب في شبهاتِ فسادٍ وتضاربِ مصالحٍ جراءَ الطريقةِ التي يتعامل بها مع أطرافٍ دوليّة ذات صلة بامبراطوريته العقاريّة واستثماراته بعددٍ من دول العالم.
وأوردت مجلة نيوزويك الأمريكيّة في 14/12/2016 في تقريرٍ لها أنّ مؤسسةَ ترمب عقدت عام 2008 صفقةً بملايين الدولارات مع مجموعة “دوغان” العائليّة التركيّة، وفي 5/4/2012 التقى أردوغان مع ترامب في إسطنبول خلال الاحتفالِ بافتتاحِ مجمعات تجاريّة عبارة عن برجين يعرفان باسم “أبراج ترامب”. ووقتها أشاد ترامب قطب العقاراتِ آنذاك بأردوغان رئيس الوزراء التركيّ وقتها، وقال للأتراكِ إنّ زعيمهم “يحظى باحترامٍ شديدٍ” على مستوى العالم. وقال ترامب خلال المراسم “إنّه رجل خير ويمثلكم بشكل جيّد جداً”.
واستنتج التقرير أنَّه بسبب العلاقة المشوبة بالمصالح، فإنّ القراراتِ والمصالح الأمريكيّة في عهد ترامب ستخضعُ للضغطِ والابتزاز من طرف أردوغان إذا ما ظلت إمبرطورية ترامب تعملُ بهذا الاتساع في تركيا، وإن لم يجرِ الفصلُ الكاملُ الناجزُ بين ترامب “الرئيس” وبين ترامب “المستثمرِ”، وهو ما حدث فعلاً، ومنذ توليه رئاسة الولايات المتحدة، أشاد ترامب علناً بأردوغان وبنظامِ حكمه الجريء ووصفه بأنّه “صديقٌ” و”زعيم متميز”، ولقاء واشنطن لم يخرج عن طقوس ترامب “المقاول”.
انحسرت لغة الانتقاد التي كان من المتوقعِ أن تسودَ اللقاءَ بعد التصعيدِ الأخيرِ بالمواقفِ السياسيّةِ والتوصيفِ بالحماقةِ والتهديدِ بالعقوباتِ، وتجاهل ترامب كلَّ مواقفِ الانتقادِ التي أبداها سياسيون أمريكيون لأنقرة. وبدا أنّ كلّ الشأن السياسيّ بما فيه العدوان على شمال سوريا هو محلُّ توافق، فلم يستغرق الأمر كثير من العناء والوقت ليخرج ترامب وأردوغان على الصحافة بخطاب المديح والمجاملة.
حفلة تكاذب سياسيّ
كان الاجتماع عبارة عن حفلةِ تكاذبٍ سياسيّ واضحِ، فالمطلوبُ الانتقالُ لمرحلة جديدة وتجاوز الإشكالات السابقة بكلِّ تبعاتها، وعنوان المرحلةِ القادمة 100 مليار دولار. فلم تظهرِ الخطوطُ الحمرُ في المحادثات ولا الإشارةُ لعقوباتٍ اقتصاديّة، وبدا أن اللقاء هو عرضٌ منافس للروسيّ وتم تناول الشأن الاقتصاديّ ورفع قيمة التبادل التجاريّ وزيادة المساهمة التركية بحلف الناتو، بمقابل اتفاقهما على انتقاد أوروبا، فيما لم يبدِ ترامب أي تحفظٍ أو انتقادٍ لخطابِ أردوغان العدائيّ تجاه سوريا وإصراره على استكمالِ خطته حتى ديرالزور والرقة.
حديث ترامب عن رسوخِ حالةِ وقف إطلاق النار كان مجانباً للحقيقة بل ومنافياً، فتركيا لم تلتزم بمضمون اتفاقها مع الأمريكيّ ولا من بعده مع الروسيّ، ولذلك فالثناءُ على اتفاقٍ لم يُطبّق يعني ضمناً الموافقة على الوضعِ الراهن. والأمرُ ينسحبُ على مجمل القضايا الخلافيّة التي أشير إليها بعبارات فضفاضةٍ بأنّها ستُناقشُ دون توضيحِ آلياتِ الحلِّ، وبخاصةٍ ما يتعلق بالعدوانِ على شمال سوريا. والحديثُ عن دورٍ تركيّ بحلِّ الأزمةِ السوريّة وإحلالِ السلامِ، يجافي الحقيقة والحلَّ يبدأ بكفِّ يدِ تركيا من التدخلِ وإنهاءِ احتلالها لمناطق سوريّة فتركيا هي الأزمة.
وأما توجيهُ الشكرِ لأردوغان على أنّه شريك في محاربة الإرهاب فهو دليلُ رغبةٍ أمريكيّةٍ عارمةٍ باحتواء أنقرة التي تقودُ وتدعمُ كلَّ فصائلِ الإرهابِ وهي الواجهة السياسيّة له. كما أنّ موضوع أسرى داعش واللاجئين السوريين في تركيا تم تناوله بصورة مخالفة للواقع، وأشار إليها أردوغان بمنطقِ التزوير والابتزاز، إذ لا دورَ تركيّ مع الإرهابِ إلا الدعم، وأنقرة دعمتِ البغداديَّ حياً وتبرأت منه قتيلاً على مقربةٍ من الحدودِ وفي منطقةٍ تحظى بحمايتها. كما أنّ عدد السوريين في تركيا مبالغ فيه ومزوّر، ولكن أردوغان دفع الموضوع باتجاه تنفيذِ خطةِ احتلال شمال سوريا وشرعنة العدوان والتغيير الديمغرافيّ والضغط على أوروبا للحصول على منح ماليّة.
ورغم أن الاجتماع كان تصالحيّاً في عنوانه العام إلا أنّ أردوغان حاول بخبثٍ أن ينتزع مواقف غير مباشرة من الرئيس الأمريكيّ عبر التوسع بالإشارة للإرهاب، وربطه بالأمن القوميّ وانسحاب قسد لمسافة 32 كم، ومع التأكيد على هزيمة داعش فإنّ إشارةَ أردوغان تخصُّ الكردَ على الحدودِ وأنصار حركة الخدمة التابعين للداعية فتح غولن، وهو يتهم واشنطن بدعم الكرد ويطالبها بتسليم غولن، إلا أنّ الرئيس الأمريكيّ لم يدخل هذا السجال. وفي مرونة مفتعلة أحال أردوغان موضوع مجازر الإبادة الأرمنيّة للدراسة وأنها من الماضي، بالمقابل تجاوز ترامب عن مذابح تركيا شمال سوريا.
فجأة لم يعد أردوغان ذلك الشخص الأحمق والعنيد الذي وصفه ترامب في إحدى رسائله ولم يحاول أردوغان استعادةَ اعتباره بعد هذا التوصيفِ المهين، وبعد زوابع التصريحات حول صفقةِ منظومة الصواريخ إس-400 الروسيّة. أعرب ترامب وأردوغان عن ثقتهما بإمكانية تجاوز الخلافاتِ حولها، واكتفى ترامب بالإشارةِ إلى أنّ شراء تركيا للمعداتِ الروسيّة المتطورة تكنولوجيّاً مثل إس-400 يمثّل تحدياتٍ جديّة لهم، وأنّه سيتم بحث الأمر وتسوية القضية من قبل وزيري خارجيتهما. وردّ أردوغان بنفس المعنى تماماً. وألقى باللوم على إدارة أوباما التي عرقلت الحصول على صفقة باتريوت.
سياسة الاحتفاظ بكرسيين
موسكو راقبت بقلق شديدٍ تفاصيل زيارة أردوغان إلى واشنطن، ودرست احتمالات التفاهم في مجالاتٍ عديدةٍ أبرزها المِلف السوري، ومِلف التّسليح وصفقاتِ أسلحة. ومردُّ القَلق الروسيّ مُحاولة الرئيس أردوغان المُناورة على الجبهتين الروسيّة والأمريكيّة في الوقت نفسه، والحُصول على أكبرِ قدرٍ من المكاسب من الطّرفين لأطولِ فترةٍ مُمكنة. وقبل الزيارة بأسبوع نشر أليكس نيتشاييف مقالاً في صحيفة “فزغلياد” بعنوان “حتى متى سيتمكّن الرئيس أردوغان من الجُلوسِ على كرسيين في الوقت نفسه؟”.
توقع مراقبون أن يلغي أردوغان الزيارة، فقد جاءت الدعوة في مرحلةٍ توتّرٍ في علاقات البَلدين، بسبب استبدال صفقة الصّواريخ الأمريكيّة باتريوت بالصواريخ الروسيّة “إس 400” وتبعتها إهانة الرئيس ترامب للرئيس التركيّ في رسالةٍ رسميٍّة، ورفَضه وقف العدوان على شِمال سوريا وتهديده بتدمير الاقتصاد التركيّ. ولكن أردوغان يحرص على الإمساك بالعصا من الوسط، ويحاول الاحتفاظ بالعلاقات مع واشنطن وموسكو بالوقتِ نفسه، وتجاهل مواقف السياسيين الأمريكيين الرافضة له في مجلس النواب والشيوخ.
شُكوك موسكو استندت إلى إعلان السّلطات التركيّة قبل الزيارة بشهر تجميدَ تسليم الدُّفعة الثّانية من صفقةِ منظومة صواريخ “إس-400” لأسبابٍ غير مُقنعة، كوجود خلافات تقنيّة، وتوقع مراقبون روس إلغاء هذه الصّفقة كُلِّيّاً، ووقف التفاوض لشِراء طائرة “سو 57 الروسيّة لمَصلحة نظيرتها الأمريكيّة “إف 35″، وكان من أبرز المُؤيّدين لهذه التوقّعات أندريه كورتونوف، المُدير العام للمجلس الروسيّ للشؤون الخارجيّة.
في الواقع هناك جناحان متنافسان داخل حزب العدالة ونُخبه القياديّة: الأول: يرى أنّ الردَ على مواقف واشنطن الداعمة لكرد سوريا وخذلان الناتو لأنقرة في حربها ضد الكرد يكون بالانفتاح على موسكو والعالم الإسلاميّ. والثاني يعتقد أنّه لا يجوز التفريط بعلاقاتٍ استراتيجيّة بدأت مع الحرب الكوريّة 1939 مع الولايات المتحدة وحِلف النّاتو، وأنّه يجب إتمام صفقة الصواريخ “باتريوت” وطائرات “إف 35” الأمريكيّة والتخلّي عن نظيرتها الروسيّة. ويمثل هذا الاتجاه وزير المالية وصهر أردوغان بيرات البيرق.
ويسودُ الاعتقادُ بأنّ الغلبةَ ستكونُ لعلاقاتِ الصّداقة والصفقاتِ المُتنامية بين صّهري الرئيسين، جاريد كوشنر، صِهر ترامب ومُستشاره، وبيرات البيرق صهر أردوغان، كما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في 13/11/2019، ولذلك كان الموضوع الاقتصاديّ أولوية الزيارة ورافعة التصالح وعرض ترامب صفقة قيمتها 100 مِليار دولار على أردوغان لتعويضِ أيّ ضررٍ يُلحِق ببلاده جرّاء أيّ عُقوباتٍ يَفرِضها الكونغرس، مع التّراجع عن التّهديدات الاستفزازيّة بتَدمير الاقتصاد التركيّ.
رسائل انتقاد لأوروبا
فيما ترتفع الأصوات لإخراج تركيا من حلف الناتو، تعمد ترمب وصف أردوغان “بالحليف الرائع” وأكّد أهميّة التحالف بين الولايات المتحدة وتركيا بالنسبة للناتو والشرق الأوسط، مع انتقاد الموقف الأوروبيّ. ليكون ذلك رسالة أمريكيّة للحلفاء الأوروبيين في الناتو لزيادة مساهماتهم الماليّة لدعم الحلف والتعاون في مسألة اللاجئين.
ولكن دول الاتحاد الأوروبيّ تتشاطر موقفاً مناوئاً لأنقرة وفي 11/11/2019 وقّع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبيّ، على الإطارِ القانونيّ الذي يسمح بفرضِ عقوباتٍ على تركيا، على خلفية قيامها بأنشطة التنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص، العضو بالاتحاد.
كما كشف أحدث استطلاع للرأي أنّ 58% من الألمان يريدون طرد تركيا من حلف الناتو بسبب عدوانها الأخير في سوريا. وأظهر الاستطلاع أنَّ نسبةَ أكبر من الألمان يؤيدون فرض عقوبات اقتصاديّة وحظر للصادرات ضدَّ أنقرة. وبحسب ما نشره موقع صحيفة «دويتش فيلا» الألمانيّة 8/11/2019، وقد أجري الاستطلاع من قبل مركز «يوغوف»، بتكليفٍ من وكالة أنباء dpa الألمانيّة، وأوضحتِ النتائجُ أنَّ نسبةَ أكبر من الألمان يطالبون حكومتهم بموقفٍ أكثرَ صرامةٍ ضد تركيا، إذ أيّد 61% فرض عقوباتٍ اقتصاديّةٍ على أنقرة، بينما أيّد 69% فرض حظرٍ كاملٍ على صادراتِ السلاحِ إلى تركيا.
أخذنا ما نُريد
مجملُ ترتيبِ الزيارةِ ونتائجها المُعدّةِ مسبقاً أُريدَ لها عنوانٌ واحد أن يقولَ كلُّ طرفٍ “أخذنا ما نريد”، ولا يخفى أنّ اللقاءاتِ الأمريكيّةِ -التركيّة تنتهي بالتوافقِ خلافاً لحملاتِ الإعلامِ والتصريحاتِ الرسميّة وتغريداتِ ترامب. فبعدَ اللغطِ الذي سبق زيارة مايك بنس نائب الرئيس الأمريكيّ لأنقرة في 17/10/2019، خرج وزير الخارجية التركيّ تشاويش أوغلو ليقولَ: “إنَّ بلاده اتفقت مع أمريكا على أنَّ القواتِ التركيّة هي التي ستسيطر على المنطقة الآمنةِ بسوريا”، وأضاف: “أخذنا ما نريدُه في مفاوضاتِ اليوم”. ووجَّه الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب شكراً خاصاً لأردوغان، وقال: “إنّ هناك أخباراً عظيمة قادمة من تركيا، وإنّه سيتمُّ إنقاذُ حياةِ الملايين. وبذلك تم تعليق العملية العسكريّة دون الاتفاق على إيقافها نهائيّاً.
وقبل انتهاء مهلةِ الاتفاقِ الأمريكيّ-التركيّ بساعاتٍ انعقدت في 22/10/2019 في سوتشي قمة روسيّة-تركيّة ليكونَ العرضُ الروسيّ أكثر سخاءً، فلم يتضمن انسحاباً تركيّاً من الأراضي السوريّة، واُتخذ قرارُ تمديدِ تعليقِ العمليةِ العسكريّةِ، ولكن مع وقفِ التنفيذِ على الأرضِ.
ما تطلع إليه أردوغان من زيارة واشنطن هو عرضٌ أمريكيّ يخوّله بالتمددِ ضمن الأراضي السوريّة، وتحصيل إغراءات اقتصاديّة منافسةٍ للعرضِ الروسيّ، ولذلك دار الحديثُ حول رفع مستوى التبادل التجاريّ إلى 100 مليار دولار وهو المقدار نفسه الذي تمّ تداوله في قمة سوتشي، وأردوغان بحاجةٍ ماسة لذلك في ظلِّ الأزمة الاقتصاديّة.
ميدانيّاً لجأ أردوغان إلى واشنطن لتعديلِ الكفةِ بعد انتشارِ الجيش السوريّ وقواتِ المراقبةِ الروسيّةِ والحديث عن إقامةِ قاعدة جويّة للحوامات الروسيّة بالمنطقة. ولكنه بنفس الوقت منفتحٌ على صفقة مع موسكو، لاستكمالِ احتلالِ كاملِ الشريط الحدوديّ، فما الثمن الذي ستدفعُه أنقرة لاحتلالِ كوباني ومنبج مع عودةِ الاشتباكات في إدلب؟