سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

أدمغة النساء أكثر شباباً بثلاث سنوات من أدمغة الرجال

8
 تبدو أدمغة النساء أكثر شباباً من أدمغة الذكور من الأعمار ذاتها. إذ ظهر ذلك في مسوح بالأشعة رصدت مستوى التمثيل الغذائي “الاستقلاب الغذائي” في ذلك العضو، وفق دراسة حديثة.
إذ بدت أدمغتهن أكثر “يفاعة” من هم في جيلهن من الذكور. ويمكن أن يساعد هذا الاكتشاف الأطباء في فهم سبب كون الإناث أقل عرضة دوماً لما يطرأ على الذاكرة من خسارة مع التقدم في العمر. وينطبق وصف مماثل على مجموعة من الأمراض العصبيّة المتصلة بالشيخوخة.
وعلى نحو معروف، تتصل شيخوخة الدماغ مع هبوط تدريجي في درجة التمثيل الغذائي فيه.
وفي البحث، أُجرِيَتْ مسوحٌ للدماغ بـ”التصوير المقطعي المعتمد على أشعة البوزيترون” شملت 121 امرأة و84 رجلاً، ما أتاح للعلماء رصد كميات السكر والأوكسجين فيها. وفي العادة، يستعمل الأطباء ذلك النوع من البحوث في تشخيص أمراض عدّة.
وبعد تجميعها، أُعطيَتْ تلك المعلومات إلى آلات للذكاء الاصطناعي تعمل بالتعلّم الذاتي، وهي مُدرّبة على التعرّف على عمر الدماغ استناداً إلى عمليات التمثيل الغذائي. وتدربّت المعادلات الخوارزمية في تلك الآلات باستخدام البيانات المتأتية من أدمغة الرجال وأعمارهم. وعندما أعطيت بيانات النساء، استنتجت معادلات الذكاء الاصطناعي أن أدمغتهن أصغر سناً بقرابة 3.8 سنة من أعمارهن الزمنية الفعليّة.
وأشار البروفيسور مانو غويـال الذي شارك في الدراسة، إلى أن البحث يعطي نموذجاً قويّاً عن الفوارق القابلة للقياس بين الجنسين، على رغم أنها أقل وضوحاً من الفوارق الشائعة كطول القامة.
وتشتهر أدمغة النساء بأن مرونتها تعطيها القدرة على مقاومة التدهور في القدرات المعرفية المتصلة بالتقدم في العمر، وهو ما يظهر في تسجيل المتقدمات سناً معدلات أعلى في اختبارات المنطق والذاكرة وحل المسائل، من الذكور المماثلين لهن عمراً.
يشار إلى أن أعمار الذين شاركوا في الدراسة تراوحت بين 20 و82 سنة، مع مفاجأة أيضاً بأن الفارق في اليفاعة في الأدمغة بين الإناث والذكور، لم يقتصر على من تقدموا في العمر، بل ظهر لدى الشباب أيضاً. ويوحي ذلك بأن يملكن دوماً نقطة انطلاق أكثر شباباً في أدمغتهن، مع وجود فائض لديهن في عملية “تفكيك السكر في غياب الأوكسجين”.
“ليس الأمر أن أدمغة الرجال تشيخ أسرع، بل هي تبدأ في دخول مرحلة البلوغ بعد الإناث بثلاث سنوات، ويبقى ذلك الفارق خلال العمر كله”، وفق كلمات غويال.
ولفهم الطريقة التي تشتغل فيها تلك النظرية بصورة فعليّة، يعمل الفريق البحثي نفسه على متابعة مجموعة من البالغين من الجنسين كليهما، للبرهنة على أن الأدمغة التي تبدو في مسوح الأشعة أصغر سناً، هي أيضاً أكثر مقاومة لتدهور قدرات الدماغ مع العمر.