سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

متى ظهر الأكسجين على الكرة الأرضية؟

12
في فصل أول عُرف بالعصر العتيق، بدأ ممثلو هذه القصة تقمص أدوارهم. إلا أن بطلها -الذي سيُعرف لاحقاً باسم الأكسجين- غاب عن هذا الفصل.
استمر هذا الغياب طويلاً، إذ بدأ منذ أكثر من أربعة مليارات عام حتى 2.5 مليار عام، مما جعل مشاهدي ذلك العصر من كائنات بدائية وحيدة الخلية تعتمد في غذائها على الكبريت مصدراً للطاقة.
أخذ هذا الفصل في التغير حينما حاولت البكتريا الخضراء المزرقة القيام بعملية البناء الضوئي منتجة الأكسجين، مما أدى إلى ظهور الأكسجين في الغلاف الجوي منذ ما يقرب من 2.5 إلى 2.3 مليار سنة.
إلا أن قصة “صعود الأكسجين” إلى الغلاف الجوي والتي تعد واحدة من أعظم قصص تاريخ الأرض- دوما تروى من وجهة نظر البطل المنافس، وهو الكبريت.
ويرجع هذا لتوافر نظائر الكبريت المستقرة في الرواسب الصخرية للبحار والمحيطات.
مع ظهور الأكسجين، بدأت نسبة نظائر الكبريت في التغير. ومن هنا يستدل العلماء على توقيت ظهور الأكسجين في هذا المشهد، وذلك بتحليل الصخور الرسوبية وتأريخ المدى الزمني الذي لوحظ فيه تغير نظائر الكبريت في هذه الصخور.
في دراسة مُوِّلت من الاتحاد الأوروبي ونشرت حديثا في دورية “نيتشر كوميونكيشنز” في 29 تشرين الأول الماضي، استطاع العلماء في المعهد الأوروبي لعلوم البحار في فرنسا تقديم منظور جديد لفهم قصة وجود الأكسجين على سطح الأرض.
وتعد النظائر المستقرة للكبريت والمحفوظة في الصخور الرسوبية في قاع البحار والمحيطات بمثابة أدلة مهمة لمعرفة التوقيت الزمني لظهور الأكسجين على سطح الأرض.
إذ إن هذه النظائر الكبريتية تظهر استجابة مميزة للتغير في الأكسجين عند مستويات أقل من واحد من ألف في المئة مما هو عليه الآن في الغلاف الجوي.
بتحليل بعض الصخور المأخوذة من غرب أستراليا والتي يرجع عمرها إلى 2.31 مليار عام، عثر العلماء على أحد نظائر الكبريت المستقرة فيها. استطاع العلماء إيضاح أن بعض نظائر الكبريت المستقرة -والتي تُعد مؤشراً لقلة نسبة الأكسجين- يمكنها أن تتحول إلى صخور تشير إلى زيادة نسبة الأكسجين، وهو ما يعني أن العوامل الجوية التي حدثت للصخور قديماً قد تكون هي السبب وراء استنتاجنا الخاطئ عن قلة نسبة الأكسجين في الغلاف الجوي، حتى إن كان الأمر عكس ذلك.
ومن ثم يكون الاستدلال على قلة نسبة الأكسجين بسبب وجود هذه الصخور المحتوية على نظائر الكبريت أمراً خاطئاً.
آمال مستقبلية:
وجد الباحثون أحد النظائر المستقرة للكبريت والأكسجين معا -ويسمى الباريت- في الصخور المكتشفة التي يرجع عمرها إلى 2.31 مليار سنة. إذ وجد الباريت في الصخور المتكونة بالقرب من الشاطئ جنبا إلى جنب مع الحفريات الأخرى وصخور الستروماتوليت الرسوبية.
وحول أهمية هذه النتائج، يقول كيلينسورث “مكنتنا هذه الدراسة من معرفة ما إذا كانت نظائر الكبريت الموجودة في الصخور -والتي وجدت قبل 2.3 مليار سنة- تعكس حالة الغلاف الجوي في ذلك الوقت أم أنها ليست إلا عملية إعادة تدوير حدثت للكبريت ومن ثم ظهر مجدداً في هذا الوقت الحديث.
يعد هذا أمراً بالغ الأهمية، إذ إننا اعتدنا في السابق على ربط ظهور نظائر الكبريت في الصخور الرسوبية بنقص نسبة الأكسجين في الغلاف الجوي. وبالتالي فإن وجود الكبريت في هذا الوقت الحديث نسبياً (2.3 إلى 2.5 مليار سنة) لا يعني أن الأكسجين لم يكن متوافراً خلال تلك الفترة.
يتابع كيلينسورث “لقد تمكنا في بحثنا هذا من دحض هذا المفهوم، مما قد يساعد الدراسات المستقبلية على تحديد التوقيت الذي ظهر فيه الأكسجين في غلافنا الجوي بشكل أكثر دقة”.