سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

من زمن العبودية… إلى زمن الحرية والقيادة

9
رشا الخلف –

فصل مهم في مسار تغيير النمط الاجتماعي الذي لطاما عانت منه المرأة هذه النقلة النوعية التي أجبرت كافة الشرائح على الاعتراف بوجود الطرف الآخر والساعد الأيمن لتحقيق حياة اشتراكية متكاملة.
المرأة والمحيط السلطوي الذي نال من حريتها عبر مئات السنين والظلم الذي عانت منه ما هو الآن إلا ذكرى في صفحات التاريخ, لأن ما وصلت إليه المرأة اليوم يمنحها حق استعادتها لألوهيتها التي سلبت منها فهي اليوم أقوى من أن تكون الخانعة المنكسرة الملبية لرغبات الرجل وما يسمى بالعادات والتقاليد التي كانت سبباً في حرمانها من المطالبة بالعديد من حقوقها التي سلبت منها ظلماً وبهتاناً.
كيف استطاعت المرأة أن تثبت للمجتمع والعالم بأسره بأنها قادرة على قلب هذه الموازين بعد كل هذه الانكسارات التي تعرضت لها عبر مرور الزمن.
الجلي بالذكر أن كل ما نراه اليوم من نشاطات للمرأة ما هو إلا تعبيراً عن شغفها التي لطالما حلمت بأن تطلقه للعنان، فالنساء اليوم أصبحن رمزاً يذكر في كل نقاش وحوار.
هذه السنوات التي كانت عبارة عن أزمة عاشها وطن بأكمله كانت أيضاً انطلاقة جديدة لكل امرأة لإعادة إثبات نفسها من جديد.
لكل قضية إثبات، وإثباتنا اليوم هو الواقع الذي يشهد على كل هذه التضحيات التي قدمتها المرأة  في زمن الحروب والصراعات.
مربية.. معلمة.. طبيبة.. سياسية.. وعسكرية والأخيرة كانت بمثابة الفاصل, فقد أثبتت أنها تساوي الرجل في حمل السلاح فوجودها في ساحة القتال كان يبرهن على إنها تستطيع أن تتخطى حدود المنزل التي رسمها لها الرجل والمجتمع.
رموز حية يمكننا أن نستشهد بها، من هي ليلى كوفن وكيف استطاعت أن تجبر دول على اتخاذ قرارات كانت ترفضها تماماً.
ليلى كوفن أيقونة المقاومة والشعلة التي أنارت طريق جميع النساء، ها هي اليوم مثال ورمز يقتدى به هي إحدى النساء التي لم ترضَ بأن تكون دمية وسط هذا المجتمع، لم ترضَ بأن تكون لوحة ترسم عليها تشكيلات العنف والظلم والاستبداد.
فأما التي فضلت المقاومة على الزواج والاستقرار، حيث أفنت فاطمة عزايز، المشهورة باسم «فاما» عمرها كله في النضال الوطني في مواجهة الاستعمار الإسباني في شمال المغرب بتطوان، والفرنسي في الجنوب والدولي في طنجة كانت نموذجاً للمرأة المناضلة التي انتقلت من المقاومة في سبيل تحرير الوطن إلى الانخراط في العمل السياسي بعد الاستقلال, لم تكن فاما امرأة عادية بكل المقاييس اقتحمت ساحة المعركة من أجل الاستقلال بعد أن شهدت مقتل أشقائها على يد المستعمر غادرت بيت والدها في ظروف صعبة وهي شابة لا يتجاوز عمرها 17 سنة، إذ هربت من الزواج الذي فرض عليها رغم رفضها انخرطت في صفوف جيش التحرير الوطني كانت امرأة ثائرة ضد الاستعمار وضد الجهل وضد إقصاء المرأة من الانخراط في النضال والمقاومة، ووقعت في الأسر عدة مرات.
وغيرهن الكثير الكثير من المقاومات اللواتي استطعن تغيير مسارات الحياة، هذه هي المرأة إما أن تكون أو تكون ليس هناك خيار ثالث لمن ينتظر وجوده.