سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

شاهد عيان من سري كانيه: الذين هاجمونا كانوا كمرتزقة داعش تماماً بأفعالهم وأقوالهم

9
لم يحملوا معهم أي ملابس أو أمتعة حين نزحوا من مدينتهم سري كانيه صوب مقاطعة الحسكة، إثر تعرضهم لقصف طائرات الاحتلال التركي معتقدين أنها ساعات وسينتهي كل شيء ويعودوا إلى منازلهم، ولكن انتهى بهم الحال للعيش في مدارس قامشلو، مع استمرار الأمل بالعودة.
يستمر جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من داعش والنصرة منذ 9 تشرين الثاني بشن الهجمات على مناطق شمال وشرق سوريا.
واحتلت تركيا مدينة سري كانيه وكري سبي، حيث نزح جراء ذلك الآلاف من المدنيين قسراً من مدنهم وقراهم إلى مناطق متفرقة من شمال وشرق سوريا.
 غالبية النازحين من أهالي سري كانيه تم إيوائهم من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا في أكثر من 62 مدرسة بمدن إقليم الجزيرة وتم تأمين بعض الاحتياجات الضرورية لهم.
وفي مدرسة اللواء في شارع السياحي بمدينة قامشلو تقطن عشرات العوائل النازحة من سري كانيه.
بداية القصف
 في لقاء لوكالة أنباء هاوار مع إحدى العوائل التي نزحت قسراً تحدث المواطن حسن أحمد مسلم وسرد بعض تفاصيل ما جرى معهم أثناء تعرضهم لهجمات الاحتلال التركي وقال:” كنت أشرب الشاي مع أفراد عائلتي أمام شاشة التلفاز، نتابع آخر الأخبار، وكانت تتحدث عن تهديدات رئيس دولة الاحتلال التركي أردوغان، الذي كان يقول أنه بعد ساعات سيبدأ ساعة الصفر ويشن هجمات على شمال وشرق سوريا، وكان أولادي يلعبون في ساحة المنزل ولا يعرفون ما سيحصل”.
وأضاف أحمد :” في حوالي الساعة الثالثة والنصف عصراً أطلق جيش الاحتلال التركي قذيفتين على أطراف المدينة، لم نعرها اهتماماً كبيراً وقلنا بأنها مجرد حركات استفزازية مثل كل مرة”.
وواصل” ولكن وبعد نصف ساعة وفي الساعة الرابعة وخمسة دقائق بدأت القذائف تتساقط بالعشرات على المدينة المكتظة بالسكان، وتعالت صرخات الناس التي اختلطت بصوت الطيران الحربي وصوت الانفجارات، أسرعت إلى خارج المنزل وشاهدت الطائرات الحربية وهي تقصف مركز المدينة، كان الموقف أشبه بكابوس مخيف”.
“اعتقدنا أنها مجرد ساعات قليلة وسنعود لمدينتنا
ويشير حسن أحمد أنهم ولحماية الأطفال والنساء قرروا الخروج من المدينة بشكل مؤقت، معتقدين أن الهجمة قد تنتهي بعد ساعات وسيعودون إلى منازلهم، لذا خرج مع 5 عوائل أخرى دون أن يجلبوا معهم شيئاً من متاعهم وأغراضهم المنزلية.
يقول أحمد :”أعتقدنا أنها مجرد ساعات وسنعود، شعرنا بأن التهديدات التركية كسابقاتها ولن تهدد استقرار حياتنا، ولأن مدينتنا كانت تُقصف بالطائرات والمدافع بقوة لم نستطع دخولها لإحضار بعض أمتعتنا، قضينا ليلتنا الأولى في العراء بين الأراضي الزراعية”.
“اختبأنا خوفاً من وحشية المرتزقة”
ونوه أحمد أنه وفي الصباح الباكر من اليوم الثاني توجهوا إلى قرية “صفح بركة” التي تبعد عن سري كانيه 10 كيلو متر، وبقوا هناك لمدة أربعة أيام وهم على أمل أن ينتهي القصف ويعودوا إلى مدينتهم.
وأردف أحمد :”في اليوم الرابع سمعنا أن مرتزقة الاحتلال التركي دخلوا القرية ويمشطونها، اضطررت أن اختبئ مع عائلتي في أحد خانات الماشية خوفاً على عليهم من وحشية هؤلاء المرتزقة”.
أقوالهم أقوال الدواعش
وتابع حسن أن مجموعة من المرتزقة حين دخلوا القرية كانوا يستقلون أربعة سيارات، وانتشروا بين المنازل، وقال: وقفت إحدى سياراتهم أمام منزل والد زوجتي، كانوا يرتدون ملابس الجيش التركي ولحاهم طويلة ويحملون مع أسلحتهم خناجر وسيوف حادة، سألوا الأهالي أسئلة كانت نفس أسلوب مرتزقة داعش حين كانت تدخل القرى، حيث كانوا يقولون للأهالي “أين يختبئ الكفار؟ يقصدون بهم قوات سوريا الديمقراطية، مهددين الأهالي بالقتل إن كانوا يعرفون ولا يخبرونهم.
نزحوا إلى الحسكة نتيجة القصف
وبعد أن خرج مرتزقة الاحتلال التركي من القرية سارع المواطن حسن أحمد بنقل عائلته إلى مدينة الحسكة كباقي العائلات المهرجة قسراً من بطش الاحتلال التركي وقصفه العشوائي المستهدف للمدنيين، وبعدها انتقلوا مع عوائل أخرى إلى مدينة قامشلو كون مدارس مقاطعة الحسكة أصبحت مكتظة بالنازحين.
بقوا في الحصار ولا نعلم عنهم شيئاً
وأشار حسن في ختام حديثه أن أفراد عائلة زوجته وبعض أقاربهم الذين كانوا يقطنون قرى تابعة لناحية تل حلف الواقعة غربي سري كانيه وقعوا في حصار المرتزقة قبل تمكنهم من الخروج، ونتيجة انقطاع شبكة الاتصالات لا يعرفون ما حل بهم حتى اليوم.