سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

جبرائيل مصطفى: “ممارسات الاحتلال التركي جرائم ضد الإنسانية”

56
قال المحامي والناشط الحقوقي في منظمة حقوق الإنسان لمقاطعة عفرين جبرائيل مصطفى بأن الجرائم التي ترتكبها الدولة التركية المحتلة تعتبر جرائم ضد الإنسانية وهي منافية للمفاهيم الأخلاقية، وتهدف إلى الإبادة الجماعية بحق شعوب شمال وشرق سوريا.
الدلائل تشير إلى استخدام الأسلحة المحرمة دوليّاً
حديث المحامي والناشط الحقوقي في منظمة حقوق الإنسان لمقاطعة عفرين جبرائيل مصطفى جاء لوكالة فرات للأنباء حول الانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق شعوب شمال وشرق سوريا، من الناحية الإنسانية والأخلاقية والصمت الدولي المرافق لتلك الجرائم، إلى جانب عجز النظام السوري عن اتخاذ موقف حول ما يجري بحق الشعب السوري بأكمله، حيث تحدث قائلاً: “فيما يتعلق بالاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له في شمال وشرق سوريا، فإن الانتهاكات التي ترتكبها الدولة التركية في شمال وشرق سوريا وما ارتكبته عام 2018 في عفرين، ليست بجديدة، فهذا نابع من تاريخ الحكومة التركية وأسلافهم في الإجرام وتصفية الجماعات والقوميات والإثنيات عبر التاريخ. فالأعمال التي تقوم بها الدولة التركية والفصائل التابعة لها هي جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، تتوفر فيها كافة الأركان القانونية حسب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والإنساني، فما تقوم به في شمال شرق سوريا وما يطلق عليها بحسب تسميته بعملية نبع السلام في الحقيقة هي نبع دم وليس بسلام، ذلك من خلال استخدامها للأسلحة المحرمة دولياً كالفوسفور الأبيض، وهذا ما تم تثبيته عن طريق المقاطع المصورة والصور وشهادات أطباء دوليين أكدوا على استخدام الفوسفور الذي يعتبر محرم دولياً بموجب كافة المواثيق الدولية”.
وأضاف: “إلى جانب ذلك معاملة الأسرى لقد شاهدنا ما يفعلونه بالأسرى، فالأسرى لهم قوانينهم وأصول التعامل معهم، وأيضاً يقومون بالتمثيل بالجثث وهذا شيء منافي للأخلاق والضمير الإنساني والقوانين الدولية، والتغيير الديموغرافي الذي تقوم به الدولة التركية المحتلة فهو تغيير ديمغرافي ممنهج. والهدف من ذلك إجبار المدنيين والأهالي على ترك مناطقهم ومنازلهم ليقوموا بإسكان أناس غرباء في تلك المنطقة، وإن هذه الجرائم التي ترتكبها الدولة التركية في شمال وشرق سوريا، قامت بارتكابها في عفرين المحتلة أيضاً، وذلك عبر جرائم الاغتصاب والتهجير القسري والسلب والنهب فجميع هذه الجرائم وفق المواثيق الدولية كافة دون استثناء تعتبر ليست فقط بجرائم حربـ بل جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية”.
يجب اتخاذ موقف حازم ضد الغطرسة التركية
وتابع مصطفى بقوله: “بالعودة إلى المادة السادسة والسابعة والثامنة من قانون روما الأساسي المعتمدة في ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف، فالشروط القانونية والأركان ثابتة بحق هذه الجرائم، ولكن ما يؤسف حتى هذه اللحظة نشاهد صمتاً دولياً تجاه هذه الجرائم، مع العلم إن المجتمع الدولي إذا أراد القيام بواجبه الأخلاقي والقانوني فيجب أن يكون هناك إدانة صريحة ومباشرة للدولة التركية المتجسدة بشخصية أردوغان؛ لأنه يمثل الدولة التركية ويقوم بإصدار الأوامر مباشرةً حتى الفصائل التي تقوم بارتكاب الجرائم هي بأوامر مباشرة من رئيس الدولة التركية أردوغان، لذلك يعتبر مجرم حرب لأنه المسؤول الأول عن ارتكاب هذه الجرائم”.
وبيّن: “النظام السوري ما زال موقفه من هذه الجرائم موقف المشاهد؛ فإن دل على شيء فهو يدل على عجزه في رد هذا العدوان الوحشي على الشعب السوري، أو على موافقته واتفاقه مع الدولة التركية، فإن ثبت بأن النظام السوري المتجسد بشخصية بشار الأسد متفقاً مع الدولة التركية بموجب اتفاقية “أضنة” بذلك يكون شريكاً بجريمة الحرب والإبادة الجماعية والإنسانية بحق الشعوب في شمال وشرق سوريا؛ لأنه في أي جريمة هناك فاعل وهناك شريك فصمت النظام السوري يعتبر دليلاً واضحاً بأنه شريك بالجرائم التي ترتكب بحق الشعب السوري، لذلك نحن في منظمة حقوق الإنسان عفرين سوريا نوجه نداءً إلى كافة المنظمات الحقوقية وأصحاب الضمير الحي، بأن يتحركوا ويقوموا باتخاذ موقف واحد وإدانة هذا الإجرام ووقف هذا العدوان، ونناشد هيئة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات بإدانة هذا العدوان”.
وفي نهاية حديثه وجه المحامي والناشط الحقوقي لمنظمة حقوق الإنسان لمقاطعة عفرين جبرائيل مصطفى رسالة لممثل الأمم المتحدة قائلاً: “لأن الدولة التركية الآن تحاول إخضاع الأمم المتحدة بحجة اللاجئين وإنشاء ما تسمى بالمنطقة الآمنة، ويجب على الأمم المتحدة أن تكون منتبهةً ليس هناك منطقة آمنة، بل هناك تغيير ديموغرافي وتدمير والقضاء على حقوق الشعب وطوائف بأكملها في شمال وشرق سوريا. والموضوع ليس موضوع الكرد فهنالك السريان والمسيحي وكافة الشعوب السورية، وإن كان هدف أردوغان تأمين عودة اللاجئين كما يدعي فإن الغزو التركي لشمال وشرق سوريا تسببت في تشريد أكثر من 400 ألف مواطن، وتدمير المدارس وحرمان الآلاف من أطفال شمال وشرق سوريا من التعليم، وحرمان الآلاف من المعلمين من القيام بواجبهم التعليمي، ولذلك إن ما تقوم به الدولة التركية والفصائل التابعة لها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية جمعاء”.